وَكُرِهَ أَنِينٌ وَتَمَنِّي الْمَوْتِ إلَّا لِخَوْفِ فِتنَةٍ أَوْ لِشَهَادَةٍ وَلَوْ بلَا ضَرُورَةٍ،
الشروح عليها
(وَكُرِهَ أَنِينٌ) ؛ لِأَنَّهُ يُتَرْجِمُ عَنْ الشَّكْوَى، مَا لَمْ يَغْلِبْهُ،
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الصَّبْرُ وَالرِّضَى بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى،
فَإِنَّ الثَّوَابَ فِي الْمَصَائِبِ عَلَى الصَّبْرِ عَلَيْهَا، لَا عَلَى الْمُصِيبَةِ نَفْسِهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّمَا يُثَابُ عَلَى كَسْبِهِ، وَالرِّضَى بِالْقَضَاءِ فَوْقَ الصَّبْرِ، فَإِنَّهُ يُوجِبُ رِضَاءَ اللَّهِ تَعَالَى. (وَ) كُرِهَ (تَمَنِّي الْمَوْتِ) ، نَزَلَ بِهِ ضَرَرٌ أَوْ لَا، وَحَدِيثُ:«لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَحْوَالِ النَّاسِ. (إلَّا لِخَوْفِ فِتْنَةٍ) فِي دِينِهِ،
لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً، فَاقْبِضْنِي إلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ» (أَوْ) إلَّا (لِ) تَمَنِّي (شَهَادَةٍ) ، فَلَا يُكْرَهُ، بَلْ يُسْتَحَبُّ، لَا سِيَّمَا عِنْدَ حُضُورِ أَسْبَابِهَا، لِمَا فِي الصَّحِيحِ:«مَنْ تَمَنَّى الشَّهَادَةَ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ، أَعْطَاهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاء» .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.