وَلَا يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِهَا إمْكَانُ أَدَاءٍ وَلَا بَقَاءُ مَالٍ. وَيَتَّجِهُ: بِيَدِهِ لَا نَحْو غَائِبٍ. إلا إذَا تَلِفَ زَرْعٌ أَوْ ثَمَرٌ بِجَائِحَةٍ قَبْلَ وَضْعٍ بِبَيْدَرٍ وَمِسْطَاحٍ، وَلَوْ بَعْدَ حَصَادٍ أَو جِذَادٍ خِلَافًا لَهُمَا هُنَا.
الشروح عليها
(وَلَا يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِهَا) ، أَيْ: الزَّكَاةِ (إمْكَانُ أَدَائِهَا) مِنْ الْمَالِ، فَتَجِبُ فِي الدَّيْنِ وَالْغَائِبِ وَالضَّالِّ وَالْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ لِلْعُمُومَاتِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَطَ لَمْ يَنْعَقِدْ الْحَوْلُ الثَّانِي حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ الْأَدَاءِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يَنْعَقِدُ عَقِبَ الْأَوَّلِ إجْمَاعًا، وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ، فَلَا يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهَا إمْكَانُ الْأَدَاءِ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ،
فَإِنَّ الصَّوْمَ يَجِبُ عَلَى الْمَرِيضِ وَالْحَائِضِ وَالْعَاجِزِ عَنْ أَدَائِهِ. (وَلَا) يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِهَا أَيْضًا (بَقَاءُ مَالٍ) وَجَبَتْ فِيهِ. (وَيَتَّجِهُ) : مَحِلُّ وُجُوبِهَا فِيهِ إذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ (بِيَدِهِ) فَتَلِفَ، أَوْ أُتْلِفَ، فَلَا تَسْقُطُ زَكَاتُهُ فَرَّطَ أَوْ لَا، تَمَكَّنَ مِنْ إخْرَاجِهَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّهَا حَقُّ آدَمِيٍّ أَوْ مُشْتَمِلَةٌ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَتْ دَيْنَ الْآدَمِيِّ، وَلِأَنَّ عَلَيْهِ مُؤْنَةَ تَسْلِيمِهَا إلَى مُسْتَحَقِّهَا فَضَمِنَهَا بِتَلَفِهَا بِيَدِهِ، كَعَارِيَّةٍ وَغَصْبٍ، وَبِهَذَا فَارَقَتْ الْجَانِي وَ (لَا) يَلْزَمُ إخْرَاجُ زَكَاةِ (نَحْوِ) مَالٍ (غَائِبٍ) عَنْ مُزْكٍ، كَمَغْصُوبٍ وَمُودَعٍ وَمُسَافَرٍ بِهِ لِتِجَارَةٍ حَتَّى يَصِلَ إلَى يَدِهِ فَيُزَكِّيهِ لِمَا مَضَى، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(إلَّا إذَا تَلِفَ زَرْعٌ أَوْ ثَمَرٌ بِجَائِحَةٍ قَبْلَ وَضْعِ بَيْدَرٍ وَمِسْطَاحٍ،
وَلَوْ بَعْدَ حَصَادٍ وَجِذَاذٍ) ، فَتَسْقُطُ زَكَاتُهُ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا، كَمَا يَسْقُطُ الثَّمَنُ إذَا تَلِفَتْ الثَّمَرَةُ بِجَائِحَةٍ وَأَوْلَى. هَذَا الْمَذْهَبُ (خِلَافًا لَهُمَا) ، أَيْ: لِصَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ وَالْمُنْتَهَى " (هُنَا) حَيْثُ قَالَا: قَبْلَ حَصَادٍ وَجِذَاذٍ، لَكِنَّ صَاحِبَ " الْإِقْنَاعِ " أَحَالَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي زَكَاةِ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ، ثُمَّ صَرَّحَ هُوَ وَصَاحِبُ الْمُنْتَهَى " هُنَاكَ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ إلَّا بِجَعْلِهَا فِي جَرِينٍ وَبَيْدَرٍ وَمِسْطَاحٍ،
فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ، خُرِصَتْ الثَّمَرَةُ أَوْ لَمْ تُخْرَصْ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.