وَيَتَّجِهُ: بِنَاءُ هَذَا عَلَى الْقَولِ بِعَدَمِ قَلْبِ الأَعيَانِ حَقِيقَةً، وَإلا فَلَا، فإن للهِ خَوَاصٌّ وَأَسْرَارًا فِي العَالمِ يَنقَلِبُ بِهَا نَحوُ النُّحَاسِ ذَهَبًا خَالِصًا لَكِنَّهُ عَزِيزٌ.
الشروح عليها
(وَيَتَّجِهُ بِنَاءُ هَذَا) أَيْ: مَا قَالَهُ الشَّيْخُ (عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ قَلْبِ الْأَعْيَانِ حَقِيقَةً) ، كَمَا هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ،
فَإِنَّ قَلْبَهَا بَاطِلٌ فِي الشَّرْعِ مُحَالٌ فِي الْعَقْلِ، وَمَا وُجِدَ مِنْهَا كَذَلِكَ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ التَّمْوِيهَاتِ الَّتِي تَحْصُلُ بِالسِّيمِيَاءِ وَسِحْرِ الْعُيُونِ.
قَالَ تَعَالَى عَنْ الْحِبَالِ وَالْعِصِيِّ:{يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} . وَالْحَالُ لَا، إنَّهُ مُجَرَّدُ تَخْيِيلٍ لَا حَقِيقَةَ لَهُ، (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَتْ الْأَعْيَانُ تَنْقَلِبُ حَقِيقَةً، (فَلَا) يَكُونُ فِعْلُ الْكِيمْيَاءِ مَحْظُورًا؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهَا لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنْ ظُهُورِ الْغِشِّ وَعَوْدِهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَبَعْدَ انْقِلَابِهَا حَقِيقَةً يُؤْمَنُ مَا يُتَرَقَّبُ مِنْ ضَرَرِ النَّاسِ بِسَبَبِهَا، وَهَذَا اعْتِقَادُ الْفَلَاسِفَةِ وَمَنْ نَحَا نَحْوَهُمْ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إذَا ثَبَتَتْ عَلَى الروباص، فَلَا تَتَغَيَّرُ وَلَا تَتَبَدَّلُ مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَلَهُمْ افْتِرَاءَاتٌ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ.
إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَاللَّائِقُ أَنْ يُقَالَ: (إنَّ لِلَّهِ) سُبْحَانَهُ (خَوَاصَّ وَأَسْرَارًا) خَلَقَهَا وَأَوْدَعَهَا (فِي الْعَالَمِ) ، أَيْ: عَالَمِ الْجَمَادَاتِ، (يَنْقَلِبُ بِهَا نَحْوُ النُّحَاسِ) ، كَالرَّصَاصِ وَغَيْرِهِ (ذَهَبًا خَالِصًا) ، يَظْهَرُ لِلرَّائِي، وَاَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، (لَكِنَّهُ نَادِرُ الْوُقُوعِ) ، وَالنَّادِرُ لَا حُكْمَ لَهُ،
وَفِي نُسْخَةٍ لَكِنَّهُ عَزِيزٌ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا قَبْلَهُ،
وَفِي أُخْرَى لَكِنَّهُ غَيْرُ نَيِّرٍ، أَيْ: لَيْسَ رَوْنَقُهُ كَرَوْنَقِ الذَّهَبِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ اتِّجَاهٌ حَسَنٌ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.