وَإن فَعَلَهُ بِلَا شَرط بَعدَ وَفَاءٍ أَوْ أهدَى لَهُ بَعدَهُ أَوْ قَضَى خَيرًا مِنهُ بِلَا مُوَاطَأَة أَوْ عُلِمَت زِيَادَتُهُ لِشُهرَةِ سَخَائِهِ؛ جَازَ، لأنّ النبِي - صلى الله عليه وسلم - إِستسلَفَ بَكرًا فَرَدَّ خَيرًا مِنهُ وَقَال "خَيرُكُم أَحسَنُكُم قَضَاء" .
الشروح عليها
(بِلَا شَرْطٍ بَعْدَ وَفَاءٍ) . وَلَا مُوَاطَأَةٍ؛ جَازَ، (أَوْ أَهْدَى) مُقْتَرِضٌ (لَهُ) هَدِيَّةً (بَعْدَهُ) ؛ أَيْ: الْوَفَاءِ؛ جَازَ، (وَقَضَى) مُقْتَرِضٌ (خَيْرًا مِنْهُ بِلَا مُوَاطَأَةٍ) ؛ جَازَ؛ كَصِحَاحٍ عَنْ مُقَدَّرَةٍ أَوْ أَجْوَدَ نَقْدًا أَوْ سِكَّةٍ مِمَّا اقْتَرَضَ،
وَكَذَا رَدُّ نَوْعٍ خَيْرًا مِمَّا أَخَذَ، أَوْ أَرْجَحَ يَسِيرًا فِي قَضَاءِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ.
وَفِي " الْمُغْنِي " وَالْكَافِي " تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ؛ لِلْخَبَرِ (أَوْ عُلِمَتْ زِيَادَتُهُ) ؛ أَيْ: الْمُقْتَرِضِ عَلَى مِثْلِ الْقَرْضِ وَقِيمَتِهِ؛ (لِشُهْرَةِ سَخَائِهِ؛ جَازَ) ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَلَفَ بَكْرًا، فَرَدَّ خَيْرًا مِنْهُ،
وَقَالَ: «خَيْرُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ. وَلِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَمْ تُجْعَلْ عِوَضًا فِي الْقَرْضِ، وَلَا وَسِيلَةً إلَيْهِ، وَلَا إلَى اسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ؛ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ قَرْضٌ. (وَيَتَّجِهُ) أَنَّهُ يُؤْخَذُ (مِنْهُ) ؛ أَيْ: مِنْ تَعْلِيلِ الْأَصْحَابِ بِفِعْلِهِ وَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (جَوَازُ رَدِّ مِثْلٍ مُتَقَوِّمٍ مَعَ تَرَاضٍ) .
قَالَ فِي " الِاخْتِيَارَاتِ ": وَيَتَوَجَّهُ فِي الْمُتَقَوِّمِ أَنْ يَجُوزَ رَدُّ الْمِثْلِ بِتَرَاضِيهِمَا. انْتَهَى. وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا. وَهُوَ اتِّجَاهٌ حَسَنٌ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.