وَبِكُلِّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ دَلَّ عَلَى إذْنٍ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا، وَكَذَا كُلُّ عَقْدٍ جَائِزٍ كَمُسَاقَاةٍ،
الشروح عليها
(وَ) تَصِحُّ (بِكُلِّ قَوْلٍ) يَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ، نَصًّا، نَحْوَ افْعَلْ كَذَا، أَوْ أَذِنْتُ لَك فِيهِ، أَوْ بِعْهُ، أَوْ اعْتِقْهُ، أَوْ كَاتِبْهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ كَأَقَمْتُكَ مَقَامِي، أَوْ جَعَلْتُك نَائِبًا عَنِّي؛ لِأَنَّهُ لَفْظٌ دَلَّ عَلَى الْإِذْنِ، فَصَحَّ كَلَفْظِ الْوَكَالَةِ الصَّرِيحِ. (أَوْ) أَيْ: وَتَصِحُّ (بِفِعْلٍ دَلَّ عَلَى إذْنٍ) .
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " وَدَلَّ كَلَامُ الْقَاضِي عَلَى انْعِقَادِهَا بِفِعْلٍ دَالٍّ؛ كَبَيْعٍ؛ قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ - يَعْنِي الْمُوَفَّقَ - فِيمَنْ دَفَعَ ثَوْبَهُ إلَى قَصَّارٍ أَوْ خَيَّاطٍ، وَهُوَ أَظْهَرُ وَكَالْقَبُولِ انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ وَيَتَخَرَّجُ انْعِقَادُهَا بِالْخَطِّ أَوْ الْكِتَابَةِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْأَصْحَابُ، وَلَعَلَّهُ دَاخِلٌ بِقَوْلِهِ: بِفِعْلٍ دَلَّ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ فِعْلٌ يَدُلُّ عَلَى الْمَعْنَى الْمُنْتَهَى. (وَ) يَصِحُّ (قَبُولُ) وَكَالَةٍ (بِكُلِّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ) مِنْ الْوَكِيلِ (دَلَّ عَلَيْهِ) ؛ أَيْ: الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ وُكَلَاءَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ سِوَى امْتِثَالِ أَوَامِرِهِ، وَلِأَنَّهُ أَذِنَ فِي التَّصَرُّفِ، فَجَازَ قَبُولُهُ بِالْفِعْلِ؛ كَأَكْلِ الطَّعَامِ، (وَلَوْ) كَانَ الْقَبُولُ (مُتَرَاخِيًا) عَنْ الْإِذْنِ،
فَلَوْ بَلَغَهُ أَنَّ زَيْدًا وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ سِلْعَتِهِ مُنْذُ شَهْرٍ، فَقَبِلَ، أَوْ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِ قَوْلٍ؛ صَحَّ؛ لِأَنَّ قَبُولَ وُكَلَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ بِفِعْلِهِمْ، وَكَانَ مُتَرَاخِيًا، وَلِأَنَّ الْإِذْنَ بَاقٍ، مَا لَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ. (وَكَذَا) ؛ أَيْ: كَالْوَكَالَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ (كُلُّ عَقْدٍ جَائِزٍ كَمُسَاقَاةٍ) . وَمُزَارَعَةٍ وَشَرِكَةٍ فِي أَنَّ الْقَبُولَ يَصِحُّ بِالْفِعْلِ فَوْرًا وَمُتَرَاخِيًا؛ لِمَا سَبَقَ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.