فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٨٬٠٥٥غاية المنتهىالحنابلةج ١ ص ٦٨٦ج ١ ص ٦٨٦

وَهُوَ أَضرُبٌ، أَحَدُهَا: شَرِكَةُ عِنَانٍ: وَهِيَ أَنْ يُحْضِرَ كُلٌّ مِنْ عَدَدِ جَائِزُ التَّصَرُّفِ مِنْ مَالِهِ نَقْدًا مَضْرُوبًا مَعْلُومًا وَلَوْ مَغْشُوشًا، قَلِيلًا أَوْ مِنْ جِنْسَينِ كَذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ مُتَفَاوتًا أَوْ شَائِعًا بَينَ الشُّرَكَاءِ إنْ عَلِمَ كُلٌّ قَدْرَ مَالِهِ

الشروح عليها

مطالب أولي النهىالرحيباني

(وَهُوَ) - أَيْ: الْقِسْمُ الثَّانِي - (أَضْرُبٌ) خَمْسَةٌ جَمْعُ ضَرْبٍ وَهُوَ الصِّنْفُ. (أَحَدُهَا شَرِكَةُ عِنَانٍ) ، وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهَا، بَلْ فِي بَعْضِ شُرُوطِهَا، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِي الْمَالِ وَالتَّصَرُّفِ، كَالْفَارِسَيْنِ إذَا اسْتَوَيَا فِي السَّيْرِ،

٥٬٧٢٨

فَإِنَّ عِنَانَيْ فَرَسَيْهِمَا يَكُونَانِ سَوَاءً، أَوْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي جَمِيعِ الْمَالِ، كَمَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي عِنَانِ فَرَسِهِ كَيْفَ شَاءَ.

٥٬٧٢٩

وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ إذَا أَعْرَضَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَنَّ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ صَاحِبَهُ، أَوْ مِنْ الْمُعَانَتَةِ، وَهِيَ الْمُعَارَضَةُ، يُقَالُ عَانَنْتُ فُلَانًا إذَا عَارَضْتُهُ بِمِثْلِ مَا جَاءَ بِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُعَارِضٌ لِصَاحِبِهِ بِمَالِهِ وَعَمَلِهِ. (وَهِيَ) - أَيْ شَرِكَةُ الْعِنَانِ (أَنْ يُحْضِرَ كُلُّ) وَاحِدٍ (مِنْ عَدَدِ) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (جَائِزُ التَّصَرُّفِ) ، فَلَا تُعْقَدُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ، وَلَا مَعَ صَغِيرٍ وَلَا سَفِيهٍ (مِنْ مَالِهِ) ، أَوْ مَالِ مَحْجُورِهِ وَمُوَكِّلِهِ الَّذِي أَذِنَ لَهُ.

وَلَا تَنْعَقِدُ بِنَحْوِ مَغْصُوبٍ (نَقْدًا) ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً (مَضْرُوبًا) - أَيْ مَسْكُوكًا وَلَوْ بِسِكَّةِ كُفَّارٍ (مَعْلُومًا) قَدْرًا أَوْ صِفَةً

٥٬٧٣٠

وَيَصِحُّ - (وَلَوْ) كَانَ (مَغْشُوشًا قَلِيلًا) - لِعُسْرِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ، (أَوْ) كَانَ النَّقْدُ (مِنْ جِنْسَيْنِ كَذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ كَانَ مُتَفَاوِتًا) ؛ بِأَنْ أَحْضَرَ أَحَدُهُمَا مِائَةً وَالْآخَرُ مِائَتَيْنِ، (أَوْ) كَانَ مُخْتَلِطًا (شَائِعًا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ إنْ عَلِمَ كُلٌّ مِنْهُمْ قَدْرَ مَالِهِ) ؛ كَمَا وَرِثُوهُ، لِأَحَدِهِمْ النِّصْفُ، وَلِآخَرَ الثُّلُثُ، وَلِآخَرَ السُّدُسُ، وَاشْتَرَكُوا فِيهِ قَبْلَ قِسْمَتِهِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ عَلَى عَرَضٍ نَصًّا؛ لِوُقُوعِهَا عَلَى عَيْنِ الْعِوَضِ أَوْ قِيمَتِهِ أَوْ ثَمَنِهِ،

٥٬٧٣١

أَمَّا الْعَيْنُ فَلَا يَجُوزُ وُقُوعُهَا عَلَيْهَا؛ لِاقْتِضَاءِ الشَّرِكَةِ الرُّجُوعَ عِنْدَ الْمُفَاضَلَةِ بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ مِثْلِهِ، وَالْعَيْنُ لَا مِثْلَ لَهَا، فَيُرْجَعُ إلَيْهِ، وَقَدْ تَزِيدُ قِيمَةُ جِنْسِ عُرُوضِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ. فَيَسْتَوْعِبُ بِذَلِكَ جَمِيعَ الرِّبْحِ أَوْ جَمِيعَ الْمَالِ، وَقَدْ تُنْقَضُ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يُشَارِكَهُ الْآخَرُ فِي ثَمَنِ مِلْكِهِ الَّذِي لَيْسَ بِرِبْحٍ.

٥٬٧٣٢

وَأَمَّا الْقِيمَةُ فَلَا تَجُوزُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَزِيدُ فِي أَحَدِهِمَا قَبْلَ بَيْعِهِ، فَيُشَارِكُهُ الْآخَرُ فِي الْعَيْنِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ؛

٥٬٧٣٣

وَأَمَّا الثَّمَنُ فَلَا تَجُوزُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ حَالَ الْعَقْدِ وَغَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ بِهِ، فَقَدْ صَارَ لِبَائِعِهَا،

٥٬٧٣٤

وَإِنْ أُرِيدَ الَّذِي تُبَاعُ بِهِ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَصِيرُ مُعَلَّقَةً عَلَى شَرْطٍ، وَهُوَ بَيْعُ الْأَعْيَانِ.

٥٬٧٣٥

وَأَمَّا اشْتِرَاطُ كَوْنِ النَّقْدِ مَضْرُوبًا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ؛ فَلِأَنَّهَا قِيمَةُ الْمُتْلَفَاتِ وَأَثْمَانُ الْبِيَاعَاتِ، وَلَمْ يَزَلْ النَّاسُ يَشْتَرِكُونَ عَلَيْهَا مِنْ لَدُنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى زَمَنِنَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ. وَغَيْرُ الْمَضْرُوبِ كَالْعُرُوضِ.

٥٬٧٣٦

وَأَمَّا اعْتِبَارُ إحْضَارِ مَالِ الشَّرِكَةِ عِنْدَ الْعَقْدِ فَلِتَقْرِيرِ الْعَمَلِ وَتَحْقِيقِ الشَّرِكَةِ كَالْمُضَارَبَةِ عَلَيْهِ.

٥٬٧٣٧

وَأَمَّا اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ مَعْلُومًا فَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الرُّجُوعِ بِرَأْسِ الْمَالِ عِنْدَ الْمُفَاضَلَةِ، وَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ مَعَ جَهْلِهِ، وَكَوْنُهَا تَصِحُّ عَلَى الْجِنْسَيْنِ فِي النُّصُوصِ؛ لِإِمْكَانِ كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ الْمُفَاضَلَةِ الرُّجُوعُ بِجِنْسِ مَالِهِ؛ كَمَا لَوْ كَانَ الْجِنْسُ وَاحِدًا. وَيَأْتِي. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: يَرْجِعُ هَذَا بِدَنَانِيرِهِ وَهَذَا بِدَرَاهِمِهِ.

٥٬٧٣٨

وَأَمَّا كَوْنُهَا تَصِحُّ مَعَ عَدَمِ تَسَاوِي الْمَالَيْنِ مِنْهُمَا؛ فَلِأَنَّهُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنْ الْعُلَمَاءِ،

٥٬٧٣٩

وَلَا يُشْتَرَطُ الْخَلْطُ. وَأَمَّا كَوْنُهَا تَصِحُّ عَلَى النَّقْدِ الْمَضْرُوبِ الشَّائِعِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ؛ فَلِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْوَكَالَةِ وَالْأَمَانَةِ، وَذَلِكَ يَجْرِي عَلَى الشَّائِعِ كَمَا يَجْرِي عَلَى غَيْرِهِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.