الثَّالِثُ: شَرِكَةُ الْوُجُوهِ: وَهِيَ أن يَشْتَرِكَا فِي رِبْحِ مَا يَشْتَرِيَانِ فِي ذِمَمِهِمَا بِجَاهِهِمَا عَلَى حَسَبِ مَا يَتَّفِقَانِ وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسٍ وَلَا قَدْرٍ، وَلَا وَقتٍ
الشروح عليها
(الثَّالِثُ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ، وَهِيَ) : أَنْ (يَشْتَرِكَا) بِلَا مَالٍ، (فِي رِبْحِ مَا يَشْتَرِيَانِ فِي ذِمَمِهِمَا بِجَاهِهِمَا) ؛ أَيْ: وُجُوهِهِمَا، وَثِقَةِ التُّجَّارِ بِهِمَا، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا يُعَامَلَانِ فِيهَا بِوَجْهِهِمَا، وَالْجَاهُ وَالْوَجْهُ وَاحِدٌ، يُقَالُ: فُلَانٌ وَجِيهٌ، إذَا كَانَ ذَا جَاهٍ. وَهِيَ جَائِزَةٌ؛ لِاشْتِمَالِهِمَا عَلَى مَصْلَحَةٍ غَيْرِ مُضِرَّةٍ، وَلِأَنَّ مَعْنَاهَا وَكَالَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْكَفَالَةِ بِالثَّمَنِ، وَكُلُّ ذَلِكَ صَحِيحٌ (عَلَى حَسَبِ مَا يَتَّفِقَانِ) ؛ كَأَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنْ يَكُونَ رِبْحُ مَا يَشْتَرِيَانِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ أَثْلَاثًا أَوْ أَرْبَاعًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. (وَلَا يُشْتَرَطُ) لِصِحَّتِهَا (ذِكْرُ جِنْسِ) مَا يَشْتَرِيَانِهِ، (وَلَا) ذِكْرُ (قَدْرٍ، وَلَا) ذِكْرُ (وَقْتٍ) ؛
أَيْ: مُدَّةِ الشَّرِكَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْوَكَالَةِ الْمُفْرَدَةِ
أَمَّا الْوَكَالَةُ الدَّاخِلَةُ فِي ضِمْنِ الشَّرِكَةِ؛ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا ذَلِكَ، بِدَلِيلِ الْمُضَارَبَةِ وَشَرِكَةِ الْعَنَانِ،
فَإِنَّ فِي ضِمْنِهَا تَوْكِيلًا، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ هَذَا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.