وَكَشَجَرٍ لِنَشْرِ ثِيَابٍ أَوْ جُلُوسٍ بِظِلِّهِ وَبَقَرٍ لِحَمْلٍ وَرُكُوبٍ وَغَنَمٍ لِدِيَاسِ زَرْعٍ وَبَيتٍ فِي دَارٍ وَلَوْ أَهْمَلَ اسْتِطْرَاقَهُ وَآدَمِيٍّ لِقَوْدٍ وقَوَدٍ وَنَحْو عَنْبَرٍ لِشَمٍّ لَا مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ كَرَيَاحِينَ
الشروح عليها
(شَجَرٍ لِنَشْرِ ثِيَابٍ) عَلَيْهِ (أَوْ جُلُوسٍ بِظِلِّهِ) ؛ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ مَقْصُودَةٌ، كَالْحِبَالِ وَالْخَشَبِ، وَكَمَا لَوْ كَانَتْ مَقْطُوعَةً، (وَ) كَاسْتِئْجَارِ (بَقَرٍ لِحَمْلٍ وَرُكُوبٍ) ؛ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِتَحْرِيمِهَا؛ أَشْبَهَ رُكُوبَ الْبَعِيرِ، وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ مِنْ الْأَكْرَادِ وَغَيْرِهِمْ يَحْمِلُونَ عَلَى الْبَقَرِ، وَيَرْكَبُونَهَا،
وَفِي بَعْضِ الْبِلَادِ يَحْرُثُونَ عَلَى الْإِبِلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، وَمَعْنَى خَلْقِهَا لِلْحَرْثِ: إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّ مُعْظَمَ الِانْتِفَاعِ بِهَا فِيهِ، وَلَا يُمْنَعُ الِانْتِفَاعُ بِهَا فِي شَيْءٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْخَيْلَ خُلِقَتْ لِلرُّكُوبِ وَالزِّينَةِ،
وَيُبَاحُ أَكْلُهَا وَاللُّؤْلُؤُ خُلِقَ لِلْحِلْيَةِ،
وَيُبَاحُ التَّدَاوِي بِهِ. (وَ) يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ (غَنَمٍ وَغَيْرِهَا لِدِيَاسِ زَرْعٍ) مَعْلُومٍ، أَوْ أَيَّامًا مَعْلُومَةً،
فَإِنْ قَدَّرَهُ بِالْمُدَّةِ؛ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْحَيَوَانِ الَّذِي يَدُوسُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِقُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ،
وَإِنْ كَانَ عَلَى عَمَلٍ غَيْرِ مُقَدَّرٍ بِمُدَّةٍ احْتَاجَ إلَى مَعْرِفَةِ جِنْسِ الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ.
مِنْهُ مَا رَوْثُهُ طَاهِرٌ، وَمِنْهُ مَا هُوَ نَجِسٌ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ عَيْنِهِ. (وَ) يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ (بَيْتٍ) مُعَيَّنٍ (فِي دَارٍ) مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ، (وَ) لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ (لَوْ أَهْمَلَ) ؛ أَيْ: لَمْ يَذْكُرْ (اسْتِطْرَاقَهُ) ؛ إذْ لَا يُتَمَكَّنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَّا بِالِاسْتِطْرَاقِ، فَاسْتُغْنِيَ عَنْ ذَكَرِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَارَفٌ. (وَ) يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ (آدَمِيٍّ لِقَوْدِ) مَرْكُوبٍ أَعْمَى؛ لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ مَقْصُودَةٌ وَالْمُرَادُ مُدَّةٌ.
وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارٌ لِاسْتِيفَاءِ (قَوَدٍ) - بِفَتْحِ الْوَاوِ - لِأَنَّهُ قَدْ لَا يُحْسِنُهُ، وَلِيَدُلَّ عَلَى طَرِيقٍ؛ «لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ اسْتَأْجَرَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُرَيْقِطٍ هَادِيًا خِرِّيتًا - وَهُوَ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ - لِيَدُلَّهُمَا عَلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ» ،
وَأَنْ يُلَازِمَ غَرِيمًا يَسْتَحِقُّ مُلَازَمَتَهُ نَصًّا. (وَ) يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ (نَحْوِ عَنْبَرٍ) ؛ كَمِسْكٍ وَصَنْدَلٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَبْقَى (لِشَمٍّ) مُدَّةً مُعَيَّنَةٍ، ثُمَّ يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّهُ نَفْعٌ مُبَاحٌ، كَالثَّوْبِ لِلُّبْسِ.
و (لَا) يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ (مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ) مِنْ الطِّيبِ (كَرَيَاحِينَ) ؛ لِأَنَّهَا تَتْلَفُ عَنْ قَرِيبٍ، فَأَشْبَهَتْ الْمَطْعُومَاتِ.
وَكَذَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ (نَقْدٍ) - أَيْ: دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ -
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.