فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٨٬٥٢٤غاية المنتهىالحنابلةج ١ ص ٧٣٦ج ١ ص ٧٣٦

وَغَارِقَةً بِالْمَاءِ وَتَارَةً يَنْحَسِرُ وَتَارَةً لَا أَوْ بِلَا مَاءٍ لِيَزْرَعَهَا؛ لَمْ يَصِحَّ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا لَوْ ظَنَّ إمْكَانَ تَحْصِيلِهِ مِنْ نَهَرٍ نَادِرِ الِفَيضِ أَوْ أَرْضٍ لَا يَجِيئُهَا الْمَطَرُ إلَّا نُدُورًا وأَجَّرَهَا قَبْلَ تَحْصِيلِهِ

الشروح عليها

مطالب أولي النهىالرحيباني

(وَ) مَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا (غَارِقَةً بِالْمَاءِ) ، وَهِيَ الَّتِي لَا يُمْكِنُ زَرْعُهَا قَبْلَ انْحِسَارِهِ، (وَ) هُوَ (تَارَةً يَنْحَسِرُ وَتَارَةً لَا) يَنْحَسِرُ؛ لَا يَصِحُّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهَا إذَنْ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهَا فِي الْحَالِ مُتَعَذَّرٌ؛ لِوُجُودِ الْمَانِعِ وَفِي الْمَآلِ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزُولُ غَالِبًا،

٦٬٣٩٧

وَإِنْ كَانَ يَنْحَسِرُ عَنْهَا وَقْتَ الْحَاجَةِ إلَى الزِّرَاعَةِ كَأَرْضِ مِصْرَ فِي وَقْتِ مَدِّ النِّيلِ؛ صَحَّ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ مُتَحَقِّقٌ بِحُكْمِ الْعَادَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ،

٦٬٣٩٨

وَإِنْ كَانَتْ الزِّرَاعَةُ مُمْكِنَةً، وَيَخَافُ غَرَقُهَا - وَالْعَادَةُ غَرَقُهَا - لَمْ تَجُزْ إجَارَتُهَا لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْغَارِقَةِ بِحُكْمِ الْعَادَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ. (أَوْ) اسْتَأْجَرَ أَرْضًا (بِلَا مَاءٍ لِيَزْرَعَهَا؛ لَمْ يَصِحَّ) الِاسْتِئْجَارُ لِذَلِكَ، (خِلَافًا لَهُمَا) - أَيْ " لِلْإِقْنَاعِ " " وَالْمُنْتَهَى " - لِقَوْلِهِمَا بِصِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ. وَعِبَارَةُ الْإِقْنَاعِ " وَإِنْ اكْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا لَا مَاءَ لَهَا؛ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا بِالنُّزُولِ فِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ،

٦٬٣٩٩

وَإِنْ حَصَلَ لَهُ مَاءٌ قَبْلَ زَرْعِهَا؛ فَلَهُ زَرْعُهَا. وَعِبَارَةُ " الْمُنْتَهَى " وَمَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا بِلَا مَاءٍ.

قَالَ مُصَنِّفُهُ فِي شَرْحِهِ لِيَزْرَعَهَا الْمُسْتَأْجِرُ، وَهُمَا يَعْلَمَانِ أَنْ لَيْسَ لَهَا مَاءٌ، أَوْ أَطْلَقَ؛ صَحَّ. انْتَهَى، فَتَقَرَّرَ أَنَّ الْكِتَابَيْنِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ اسْتِئْجَارَ الْأَرْضِ بِلَا مَاءٍ لِلزَّرْعِ صَحِيحٌ مَعَ عِلْمِهِمَا، أَوْ عِلْمِ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِدُخُولِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ،

٦٬٤٠٠

وَقَالَ فِي " الْمُغْنِي " " وَالشَّرْحِ ": وَإِنْ اكْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا لَا مَاءَ لَهَا؛ جَازَ؛ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا، وَوَضْعِ رَحْلِهِ وَجَمْعِ الْحَطَبِ فِيهَا، وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَهَا رَجَاءَ الْمَاءِ،

٦٬٤٠١

وَإِنْ حَصَلَ لَهُ مَاءٌ قَبْلَ زَرْعِهَا؛ فَلَهُ أَنْ يَزْرَعَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَنَافِعِهَا الْمُمْكِنِ اسْتِيفَاؤُهَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ، وَلَا يَغْرِسَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُرَادُ لِلتَّأْبِيدِ، وَتَقْدِيرُ الْإِجَارَةِ بِمُدَّةٍ تَقْتَضِي تَفْرِيغَهَا عِنْدَ انْقِضَائِهَا،

٦٬٤٠٢

فَإِنْ قِيلَ: فَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ؛ صَحَّ مَعَ تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ.

قُلْنَا، التَّصْرِيحُ بِالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ صَرَفَ التَّقْدِيرَ عَنْ مُقْتَضَاهُ بِظَاهِرِهِ فِي التَّفْرِيغِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ قَلْعَ ذَلِكَ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، فَيَصْرِفُ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ عَمَّا يُرَادُ لَهُ بِظَاهِرِهِ،

٦٬٤٠٣

بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا انْتَهَى.

أَقُولُ: مَنْ نَظَرَ بِعَيْنِ الْإِنْصَافِ؛ لَمْ يَجِدْ ثَمَرَةً لَمَا اعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْخِلَافِ،

٦٬٤٠٤

وَالْمُعْتَمَدُ مَا مَشَى عَلَيْهِ " الْإِقْنَاعُ " " وَالْمُنْتَهَى " لِمُوَافَقَتِهِمَا مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ أُولِي النُّهَى،

٦٬٤٠٥

وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُسْتَأْجِرُ عَدَمَ مَائِهَا؛ لَمْ يَصِحَّ اسْتِئْجَارُهُ؛ (كَمَا لَوْ ظَنَّ) الْمُسْتَأْجِرُ (إمْكَانَ تَحْصِيلِهِ) - أَيْ: الْمَاءِ - فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا دَخَلَ فِي الْعَقْدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُؤَجِّرَ يُحَصِّلُ لَهُ مَاءً، وَأَنَّهُ يَكْتَرِيهَا لِلزِّرَاعَةِ مَعَ تَعَذُّرِهَا، أَوْ ظَنَّ إمْكَانَ مَجِيئِهِ (مِنْ نَهْرٍ نَادِرٍ لِفَيْضٍ) أَوْ غَيْرِ ظَاهِرٍ كَالْأَرْضِ الَّتِي يَكُونُ شُرْبُهَا مِنْ فَيْضِ مَاءِ وَادٍ نَادِرٍ مَجِيئُهُ، أَوْ مِنْ زِيَادَةٍ نَادِرَةٍ فِي نَهْرٍ أَوْ غَيْرِ غَالِبَةٍ، (أَوْ أَرْضٍ لَا يَجِيئُهَا الْمَطَرُ إلَّا نَادِرًا) ، وَلَا يَكْفِيهَا إلَّا الْمَطَرُ الشَّدِيدُ الْكَثِيرُ الَّذِي يَنْدُرُ وُجُودُهُ، لَا يَخْلُو

٦٬٤٠٦

إمَّا أَنْ يُؤَجِّرَهَا قَبْلَ مَجِيءِ النَّهْرِ النَّادِرِ، أَوْ الْمَطَرِ أَوْ بَعْدَهُ،

٦٬٤٠٧

فَإِنْ (أَجَّرَهَا قَبْلَ تَحْصِيلِهِ) ؛ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَا تُنْبِتُ الزَّرْعَ أَوْ الْغَرْسَ بِلَا مَاءٍ، وَحُصُولُهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ؛ فَلَمْ تَصِحَّ إجَارَتُهَا كَالْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.