فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٨٬٩٦٦غاية المنتهىالحنابلةج ١ ص ٧٨٧ج ١ ص ٧٨٧

وَلَا فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ كَحَمَّامٍ صَغِيرٍ وَبِئْرٍ وَطُرُقٍ وَعِرَاصٍ ضَيِّقَةٍ وَمَا لَيسَ بِعَقَارٍ كَشَجَرٍ وَبِنَاءٍ مُفْرَدٍ وَحَيَوَانٍ وَجَوْهَرٍ وَسَيفٍ

الشروح عليها

مطالب أولي النهىالرحيباني

(وَلَا) شُفْعَةَ (فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ) بِالطَّلَبِ (كَحَمَّامٍ صَغِيرٍ وَبِئْرٍ وَطُرُقٍ) ضَيِّقَةٍ (وَعِرَاصٍ ضَيِّقَةٍ) وَرَحًى صَغِيرَةٍ وَعِضَادَةٍ؛ لِحَدِيثِ أَبِي عُبَيْدٍ السَّابِقِ، وَلِقَوْلِ عُثْمَانَ: لَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ وَلَا نَخْلٍ، وَلِأَنَّ إثْبَاتَ الشُّفْعَةِ بِهَذَا يَضُرُّ بِالْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ إثْبَاتِ الشُّفْعَةِ فِي نَصِيبِهِ بِالْقِسْمَةِ، وَقَدْ يَمْتَنِعُ الْمُشْتَرِي لِأَجْلِ الشَّفِيعِ، فَيَتَضَرَّرُ الْبَائِعُ، وَقَدْ يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ فَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ، فَيُؤَدِّي إثْبَاتُهَا إلَى نَفْيِهَا،

٧٬٢٦٥

فَأَمَّا إذَا أَمْكَنَ قِسْمَةُ مَا ذُكِرَ كَالْحَمَّامِ الْكَبِيرِ الْوَاسِعِ تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ حَمَّامَيْنِ بِحَيْثُ إذَا قُسِمَ لَا يَتَضَرَّرُ بِالْقِسْمَةِ، وَأَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِهِ حَمَّامًا،

٧٬٢٦٦

فَإِنَّ الشُّفْعَةَ تَجِبُ فِيهِ، وَكَذَا الْبِئْرُ وَالدُّورُ وَالْعَضَايِدِ مَتَى أَمْكَنَ أَنْ يَحْصُلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئَانِ كَالْبِئْرِ يُقْسَمُ بِئْرَيْنِ يَرْتَقِي الْمَاءُ مِنْهُمَا، أَوْ كَانَ مَعَ الْبِئْرِ بَيَاضُ أَرْضٍ بِحَيْثُ يَحْصُلُ الْبِئْرُ فِي أَحَدِ النَّصِيبَيْنِ وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ؛ لِإِمْكَانِ الْقِسْمَةِ، وَهَكَذَا الرَّحَى إنْ كَانَ لَهُ حِصْنٌ تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ بِحَيْثُ تَحْصُلُ الْحَجَرَانِ فِي أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ، أَوْ كَانَ فِيهِمَا أَرْبَعَةُ أَحْجَارٍ دَائِرَةٍ يُمْكِنُ أَنْ يَنْفَرِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحَجَرَيْنِ؛ وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ،

٧٬٢٦٧

وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِأَنْ يَحْصُلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا لَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ إبْقَائِهَا رَحًى؛ لَمْ تَجِبْ.

وَلَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ (فِيمَا لَيْسَ بِعَقَارٍ كَشَجَرٍ) مُفْرَدٍ (وَبِنَاءٍ مُفْرَدٍ) عَنْ أَرْضٍ،

٧٬٢٦٨

وَمِنْ هُنَا لَمْ يَرَ أَحْمَدُ فِي أَرْضِ السَّوَادِ شُفْعَةً،

٧٬٢٦٩

وَكَذَا حُكْمُ سَائِرِ الْأَرْضِ الَّتِي وَقَفَهَا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ كَأَرْضِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ إلَّا أَنْ يَبِيعَهَا حَاكِمٌ، أَوْ يَفْعَلَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لِمَصْلَحَةٍ.

٧٬٢٧٠

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ الْعَقَارَ هُوَ الْأَرْضُ فَقَطْ،

٧٬٢٧١

وَأَنَّ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ لَيْسَ بِعَقَارٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ اللُّغَةِ أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّهُمَا مِنْ الْعَقَارِ.

فَعَنْ الْأَصْمَعِيِّ الْعَقَارُ الْمَنْزِلُ وَالْأَرْضُ وَالضِّيَاعُ. وَعَنْ الزَّجَّاجِ: كُلُّ مَا لَهُ أَصْلٌ انْتَهَى.

وَ (لَا) تَجِبُ الشُّفْعَةُ فِي (حَيَوَانٍ وَجَوْهَرٍ وَسَيْفٍ) وَسَفِينَةٍ وَزَرْعٍ وَثَمَرٍ وَكُلِّ مَنْقُولٍ؛ لِأَنَّ شَرْطَ وُجُوبِهَا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ أَرْضًا؛ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَبْقَى عَلَى الدَّوَامِ، وَيَدُومُ ضَرَرُهَا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.