فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

مطالب أولي النهىالرحيباني

[فَصْلٌ فِي مَنْ وَصَّى فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ] (فَصْلٌ: وَمَنْ وَصَّى فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ) بِكَسْرِ الْبَاءِ الطَّاعَةُ وَالْخَيْرُ وَالْإِحْسَانُ. إلَى النَّاسِ

(صُرِفَ فِي الْقُرَبِ) كُلِّهَا؛ لِعُمُومِ اللَّفْظِ وَعَدَمِ الْمُخَصِّصِ. وَالْقُرَبُ جَمْعُ قُرْبَةٍ، وَهِيَ كُلُّ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى (وَيُبْدَأُ) مِنْهَا (بِالْغَزْوِ نَدْبًا) نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ. وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ فِيمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ يُجَزَّأُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْءٌ فِي الْجِهَادِ، وَجُزْءٌ يُتَصَدَّقُ بِهِ فِي قَرَابَتِهِ، وَجُزْءٌ فِي الْحَجِّ. وَهَذَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ اللُّزُومِ وَالتَّحْدِيدِ، بَلْ يَجُوزُ صَرْفُهُ فِي جِهَاتِ الْبِرِّ كُلِّهَا؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لِلْعُمُومِ، فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى عُمُومِهِ،

٨٬٨٢٩

وَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ الْعُمُومِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ، وَرُبَّمَا كَانَ غَيْرُ هَذِهِ الْجِهَاتِ أَحْوَجَ مِنْ بَعْضِهَا وَأَحَقَّ، وَقَدْ تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى تَكْفِينِ مَيِّتٍ وَإِصْلَاحِ طَرِيقٍ وَفَكِّ أَسِيرٍ وَإِعْتَاقِ رَقَبَةٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ وَإِغَاثَةِ مَلْهُوفٍ أَكْثَرَ مِنْ دُعَائِهَا إلَى حَجِّ مَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَجُّ، فَتَكْلِيفُ وُجُوبِ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَاجِبًا وَتَعَبًا كَانَ اللَّهُ قَدْ أَرَاحَهُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ مَصْلَحَةٍ تَعُودُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَقْدِيمُ هَذَا عَلَى مَا مَصْلَحَتُهُ ظَاهِرَةٌ وَالْحَاجَةُ إلَيْهِ دَاعِيَةٌ بِغَيْرِ دَلِيلٍ، تَحَكُّمٌ لَا مَعْنَى لَهُ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.