اخْتَلَفَتْ عِبَارَةُ الْمَشَايِخِ فِي الْحَدِّ الْفَاصِلِ بَيْنَهُمَا بَعْضُهُمْ قَالُوا الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِالْعَمَلِ لَا بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ لِلْعَمَلِ وَالْأَجِيرُ الْخَاصُّ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ وَبِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْعَمَلُ فِي حَقِّهِ لِاسْتِحْقَاقِ الْأَجْرِ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ مَنْ يَتَقَبَّلُ الْعَمَلَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ وَالْأَجِيرُ الْخَاصُّ مَنْ يَتَقَبَّلُ الْعَمَلَ مِنْ وَاحِدٍ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ اسْتِحْقَاقُ الْأَجْرِ بِالْعَمَلِ عَلَى الْعِبَارَةِ الْأُولَى بِإِيقَاعِ الْعَقْدِ عَلَى الْعَمَلِ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ خَيَّاطًا لِيَخِيطَ لَهُ هَذَا الثَّوْبَ بِدِرْهَمٍ أَوْ اسْتَأْجَرَ قَصَّارًا لِيُقَصِّرَ لَهُ هَذَا الثَّوْبَ بِدِرْهَمٍ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ اسْتِحْقَاقُ الْأَجْرِ بِتَسْلِيمِ النَّفْسِ وَبِمُضِيِّ الْمُدَّةِ بِإِيقَاعِ الْعَقْدِ عَلَى الْمُدَّةِ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانًا شَهْرًا لِيَخْدُمَهُ وَالْإِجَارَةُ عَلَى الْعَمَلِ إذَا كَانَ مَعْلُومًا صَحِيحَةٌ بِدُونِ بَيَانِ الْمُدَّةِ وَالْإِجَارَةُ عَلَى الْمُدَّةِ لَا تَصِحُّ إلَّا بِبَيَانِ نَوْعِ الْعَمَلِ وَإِذَا جَمَعَ بَيْنَ الْعَمَلِ وَبَيْنَ الْمُدَّةِ وَذَكَرَ الْعَمَلَ أَوَّلًا نَحْوُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَاعِيًا مَثَلًا لِيَرْعَى لَهُ غَنَمًا مُسَمَّاةً بِدِرْهَمٍ شَهْرًا يُعْتَبَرُ هُوَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا إلَّا إذَا صَرَّحَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ بِمَا هُوَ حُكْمُ أَجِيرِ الْوَحْدِ بِأَنْ قَالَ عَلَى أَنْ لَا تَرْعَى غَنَمَ غَيْرِي مَعَ غَنَمِي وَإِذَا ذَكَرَ الْمُدَّةَ أَوَّلًا نَحْوُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَاعِيًا شَهْرًا لِيَرْعَى لَهُ غَنَمًا مُسَمَّاةً بِدِرْهَمٍ يُعْتَبَرُ هُوَ أَجِيرَ وَحْدٍ بِأَوَّلِ الْكَلَامِ إلَّا إذَا نَصَّ فِي آخِرِ كَلَامِهِ بِمَا هُوَ حُكْمُ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ فَيَقُولُ وَتَرْعَى غَنَمَ غَيْرِي مَعَ غَنَمِي. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
الشروح عليها
لا شرح مربوط بهذا الكتاب بعد