وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: إنَّ فِي مَعَارِيضِ الْكَلَامِ لَمَنْدُوحَةً عَنْ الْكَذِبِ أَيْ سَعَةً، وَفِي ذَلِكَ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا - أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ وَيُرِيدَ بِهَا غَيْرَ مَا وُضِعَتْ لَهُ الْكَلِمَةُ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرِ إلَّا أَنَّ مَا أَرَادَهُ يَكُونُ مِنْ مُحْتَمِلَاتِ لَفْظِهِ الطَّرِيقُ الثَّانِي أَنْ يُقَيِّدَ الْكَلَامَ بِلَعَلَّ وَعَسَى، وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ يُخْرِجُ الْكَلَامَ بِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَزِيمَةً، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِ الْمَعَارِيضِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ مِنْ الْمَعَارِيضِ مَا لَمْ يُبِحْ صَرِيحَهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} ثُمَّ قَالَ {وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا} فَإِنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَخْطُبَهَا صَرِيحًا، وَلَكِنْ لَوْ قَالَ: إنَّك جَمِيلَةٌ حَسَنَةٌ وَمِثْلُك يَصْلُحُ لِمِثْلِي وَسَيَقْضِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ.
الشروح عليها
لا شرح مربوط بهذا الكتاب بعد