لِأَنَّهُ الْتَحَقَ بِنَجَاسَةٍ غَيْرِ مَرْئِيَّةٍ غُسِلَتْ مَرَّةً فَأَمَّا النَّجَاسَةُ الَّتِي هِيَ غَيْرُ مَرْئِيَّةٍ فَإِنَّهَا تُغْسَلُ ثَلَاثًا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» فَلَمَّا أَمَرَ بِالْغَسْلِ ثَلَاثًا فِي النَّجَاسَةِ الْمَوْهُومَةِ فَفِي النَّجَاسَةِ الْمُحَقَّقَةِ أَوْلَى وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْعِبْرَةُ بِغَلَبَةِ الرَّأْيِ فِيمَا سِوَى وُلُوغِ الْكَلْبِ حَتَّى إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ طَهُرَ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ يَكْفِيهِ ذَلِكَ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ اغْسِلِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ، وَلَكِنَّا نَقُولُ غَلَبَةُ الرَّأْيِ فِي الْعَامِّ الْغَالِبِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْغَسْلِ ثَلَاثًا، وَقَدْ تَخْتَلِفُ فِيهِ قُلُوبُ النَّاسِ فَأَقَمْنَا السَّبَبَ الظَّاهِرَ مَقَامَهُ تَيْسِيرًا وَهُوَ الْغَسْلُ ثَلَاثًا.
لا شرح مربوط بهذا الكتاب بعد