بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَك فَقَالَتْ اخْتَرْت أَوْ قَالَ اخْتَارِي فَقَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي؛ لِأَنَّ هُنَاكَ فِي كَلَامِ أَحَدِهِمَا تَنْصِيصٌ عَلَى التَّخْصِيصِ فَيَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ عِنْدَ النِّيَّةِ ثُمَّ الْمُخَيَّرَةُ إذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا شَيْءٌ إلَّا عَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنَّهُ يَقُولُ يَقَعُ تَطْلِيقَةً رَجْعِيَّةً إذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَكَأَنَّهُ جَعَلَ عَيْنَ هَذَا اللَّفْظِ طَلَاقًا فَقَالَ إذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَالْوَاقِعُ بِهِ طَلَاقٌ لَا يَرْفَعُ الزَّوْجِيَّةَ وَلَسْنَا نَأْخُذُ بِهَذَا بَلْ نَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهَا إذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَا شَيْءَ وَهَذَا لِحَدِيثِ «عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاخْتَرْنَاهُ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا» وَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ عِنْدَنَا وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَلَى قَوْلِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَعَلَى قَوْلِ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَثَلَاثٌ وَكَأَنَّهُ حَمَلَ هَذَا اللَّفْظَ عَلَى أَتَمِّ مَا يَكُونُ مِنْ الِاخْتِيَارِ وَعُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - حَمَلَا عَلَى أَدْنَى مَا يَكُونُ مِنْهُ وَهُوَ التَّطْلِيقَةُ الرَّجْعِيَّةُ وَلَكِنَّا نَأْخُذُ فِي هَذَا بِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛
الشروح عليها
لا شرح مربوط بهذا الكتاب بعد