وَكَذَلِكَ تُقْضَى بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَدَلَّ أَنَّهَا أَقْوَى مِنْ السُّنَنِ وَهِيَ دُونَ الْفَرَائِضِ حَتَّى لَا يَكْفُرَ جَاحِدُهَا وَلَا يُؤَذَّنُ لَهَا وَلَا تُصَلَّى بِالْجَمَاعَةِ إلَّا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَاخْتَلَفُوا وَرَاءَ هَذَا فَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْوِتْرَ فَرِيضَةٌ وَرَوَى يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ عَنْهُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِهِ وَرَوَى أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْهُ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَحُجَّتُهُمَا حَدِيثُ «الْأَعْرَابِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَّمَهُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَقَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ فَقَالَ لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» ، وَرُوِيَ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ الْوِتْرُ فَرِيضَةٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَقَالَ كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فَرَضَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ» .
لا شرح مربوط بهذا الكتاب بعد