وَكَذَلِكَ فِي الصَّدَاقِ الزِّيَادَةُ لَا تَنْتَصِفُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَوْ ثَبَتَتْ مِنْ وَقْتٍ لَكَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ الْمُسَمَّى فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي الزِّيَادَةِ فَكَذَلِكَ فِي الْحَطِّ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ كُلَّهُ إذَا صَارَ مُسْتَحَقًّا بِالْعَقْدِ فَلَا يَخْرُجُ الْبَعْضُ مِنْ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا إلَّا بِفَسْخِ الْعَقْدِ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ، وَالْفَسْخُ لَا يَكُونُ فِي أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ دُونَ الْآخَرِ مَعَ أَنَّ الثَّمَنَ مَعْقُودٌ بِهِ وَفَسْخُ الْعَقْدِ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ دُونَ الْمَعْقُودِ بِهِ وَقَاسَا حَطَّ الْبَعْضِ بِحَطِّ الْجَمِيعِ فَكَمَا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَالشَّفِيعِ، فَكَذَلِكَ حَطُّ الْبَعْضِ وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} أَيْ مِنْ فَرِيضَةٍ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ فَذَلِكَ تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الزِّيَادَةِ الْمَفْرُوضَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ كَحُكْمِ الْمَفْرُوضِ فِي الْعَقْدِ إلَّا فِيمَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْتَصِفُ الصَّدَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ إلَّا مَا تَأَكَّدَ بِالتَّسْمِيَةِ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ بِالنَّصِّ فَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ حُكْمُ الزِّيَادَةِ حُكْمُ الْأَصْلِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُمَا غَيَّرَا الْعَقْدَ بِتَرَاضِيهِمَا مِنْ وَصْفٍ إلَى وَصْفٍ مَشْرُوعٍ لَهُ، فَيَصِحُّ ذَلِكَ وَيُجْعَلُ ذَلِكَ كَالْمَذْكُورِ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ كَمَا لَوْ كَانَ الْبَيْعُ لِخِيَارٍ لَهُمَا فَأُسْقِطَ الْخِيَارُ أَوْ بِغَيْرِ الْخِيَارِ فَشَرَطَا الْخِيَارَ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَبَيَانُ الْوَصْفِ أَنَّهُمَا يَجْعَلَانِ الْخَاسِرَ عَدْلًا بِالزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ أَوْ الْعَدْلُ رَابِحًا، وَالرَّابِحُ عَدْلًا أَوْ خَاسِرًا
الشروح عليها
لا شرح مربوط بهذا الكتاب بعد