(فَصْلٌ) : مُرَاهِقَةٌ رَأَتْ الدَّمَ فَجَاءَتْ تَسْتَفْتِي قَبْلَ أَنْ يَتَمَادَى بِهَا الدَّمُ هَلْ تُؤْمَرُ بِتَرْكِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ؟ كَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو حَفْصٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَقُولَانِ: بِأَنَّهَا تُؤْمَرُ بِذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ أَنَّهَا لَا تُؤْمَرُ بِذَلِكَ حَتَّى يَسْتَمِرَّ بِهَا الدَّمُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَهُوَ اخْتِيَارُ بِشْرِ بْنِ غِيَاثٍ وَوَجْهُهُ أَنَّهَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ الطَّهَارَةِ، وَفِي شَكٍّ مِنْ الْحَيْضِ لِجَوَازِ أَنْ يَنْقَطِعَ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ فَلَا يَكُونَ حَيْضًا، وَالْيَقِينُ لَا يُزَالُ بِالشَّكِّ فَتُؤْمَرُ بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ فَإِنْ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عُلِمَ بِأَنَّهَا كَانَتْ حَائِضًا فَعَلَيْهَا قَضَاءُ الصِّيَامِ إذَا طَهُرَتْ وَالْأَصَحُّ هُوَ الْأَوَّلُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ الْحَيْضَ بِأَنَّهُ أَذًى وَقَدْ تَيَقَّنَتْ بِهِ فِي وَقْتِهِ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمُهُ وَإِنَّمَا يَخْرُجُ الْمَرْئِيُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا إذَا انْقَطَعَ لِمَا دُونَ الثَّلَاثِ وَفِي هَذَا الِانْقِطَاعِ شَكٌّ فَحَكَمْنَا بِهَذَا الظَّاهِرِ وَتَرَكْنَا الْمَشْكُوكَ وَجَعَلْنَاهَا حَائِضًا لَا تَصُومُ وَلَا تُصَلِّي فَإِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا لِتَمَامِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، فَهُوَ حَيْضٌ كُلُّهُ فَإِنْ جَاوَزَ الْعَشَرَةَ وَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَحَيْضُهَا عَشَرَةُ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ الدَّمَ وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ يَوْمًا؛
الشروح عليها
لا شرح مربوط بهذا الكتاب بعد