وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّهُ إذَا مَاتُوا فِي الْبِئْرِ وَلَا يُعْلَمُ كَيْف مَاتُوا فَإِنْ لَمْ يَقَعْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَدِيَةُ الْأَوَّلِ عَلَى الَّذِي احْتَفَرَ الْبِئْرَ لِأَنَّهُ لَا سَبَبَ لِمَوْتِهِ سِوَى الْوُقُوعِ فِي الْبِئْرِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي أَوْقَعَهُ حِينَ جَرَّهُ إلَى مُهْوَاةٍ وَإِنْ وُجِدَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ مَوْتَى وَلَا يُعْلَمُ كَيْف كَانَ حَالُهُمْ فَالْقِيَاسُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَنَّ صَاحِبَ الْبِئْرِ يَضْمَنُ الْأَوَّلَ وَيَضْمَنُ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ وَيَضْمَنُ الثَّانِي الثَّالِثَ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ لِأَنَّ وُقُوعَ الْأَوَّلِ فِي الْبِئْرِ سَبَبٌ لِهَلَاكِهِ وَهُوَ أَسْبَقُ الْأَسْبَابِ وَقَدْ ظَهَرَ الْحُكْمُ عَقِيبَهُ فَيَكُونُ مُضَافًا إلَيْهِ وَلَا يُعْتَبَرُ احْتِمَالُ مَوْتِهِ مِنْ وُقُوعِ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ تَرَجَّحَ بِالسَّبْقِ وَالسَّابِقُ وُقُوعُهُ فِي الْبِئْرِ
لا شرح مربوط بهذا الكتاب بعد