وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مِنْهَا، وَهُوَ فِيهَا، وَالْقِيَاسُ مَا قَالَا؛ لِأَنَّهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ طَهَارَةِ الْبِئْرِ فِيمَا مَضَى، وَفِي شَكٍّ مِنْ نَجَاسَتِهِ، وَالْيَقِينُ لَا يُزَالُ بِالشَّكِّ كَمَنْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً لَا يَدْرِي مَتَى أَصَابَتْهُ لَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ شَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ لِهَذَا، وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ أَوَّلًا بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى رَأَى طَائِرًا فِي مِنْقَارِهِ فَأْرَةٌ مَيِّتَةٌ، وَأَلْقَاهَا فِي بِئْرٍ فَرَجَعَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَقَالَ لَا يُعِيدُ شَيْئًا مِنْ الصَّلَاةِ بِالشَّكِّ وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: ظَهَرَ لِمَوْتِ الْفَأْرَةِ سَبَبٌ، وَهُوَ وُقُوعُهَا فِي الْبِئْرِ فَيُحَالُ مَوْتُهَا عَلَيْهِ كَمَنْ جَرَحَ إنْسَانًا فَلَمْ يَزَلْ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ يُحَالُ مَوْتُهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ؛
الشروح عليها
لا شرح مربوط بهذا الكتاب بعد