وَجْهُ قَوْلِنَا أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ الْخَصْمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ خَصْمِهِ أَوْ عَلَى الصُّلْحِ بَيْنَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ الْأَوَّلِ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ مَقْبُولَةً فَكَذَلِكَ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ الثَّانِي لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ وَلَوْ عَايَنَ الْقَاضِي صُلْحَهُمَا أَوْ إقْرَارَ الْخَصْمِ يَقْضِي بِذَلِكَ فَكَذَلِكَ إذَا أَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ قَوْلُهُ إذَا كَانَ عَلِمَ إنْكَارَهُ قُلْنَا نَعَمْ وَلَكِنْ بَقَاؤُهُ عَلَى ذَلِكَ الْإِنْكَارِ غَيْرُ مَعْلُومٍ لِلْقَاضِي إلَّا بِطَرِيقِ اسْتِصْحَابِ الْحَالِ وَالْبَيِّنَةُ أَقْوَى مِنْ اسْتِصْحَابِ الْحَالِ وَقَوْلُهُ: إنَّهُ ثَبَتَ لِلْقَاضِي وِلَايَةُ الْحُكْمِ بِمُوجَبِ الشَّرْعِ قُلْنَا نَعَمْ وَلَكِنَّ الْحُكْمَ عَلَيْهِ بِالْإِقْرَارِ الثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ، وَالصُّلْحُ الثَّابِتُ بِالْبَيِّنَةِ مِنْ مُوجَبِ الشَّرْعِ فَيَكُونُ هَذَا رَاجِعًا إلَى تَقْرِيرِ وِلَايَةِ الْقَاضِي وَهَذَا لِأَنَّ الشَّرْعَ أَمَرَ الْقَاضِيَ أَنْ لَا يَقْضِيَ بِشَيْءٍ مِمَّا غَابَ عَنْهُ عِلْمُهُ إلَّا بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ وَهَذَا الصُّلْحُ وَالْإِقْرَارُ مِمَّا غَابَ عَنْهُ عِلْمُهُ فَإِذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ شَهَادَةُ شَاهِدَيْنِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ بِهَا بِمَنْزِلَةِ صُلْحٍ أَوْ إقْرَارٍ كَانَ مِنْهُمَا قَبْلَ الْخُصُومَةِ أَوْ يَجْعَلُ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِإِقْرَارِ الْخَصْمِ.
لا شرح مربوط بهذا الكتاب بعد