وَكَذَلِكَ بَعْدَ مَا أَقَرَّ أَنَّ الْمَالَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ لَا يَسْمَعُ دَعْوَاهُ أَنَّهُ رِبًا لِكَوْنِهِ مُنَاقَضًا فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الرِّبَا لَا يَكُونُ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَبِدُونِ الدَّعْوَى لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَاسْتَحْسَنَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا لِأَنَّهُ وَجَدَ فِي ذَلِكَ عُرْفًا ظَاهِرًا بَيْنَ النَّاسِ أَنَّهُمْ يَكْتُبُونَ الْقَرْضَ لِلِاحْتِيَاطِ وَإِنْ كَانُوا دَفَعُوا الْمَالَ مُضَارَبَةً وَيُقِرُّونَ بِثَمَنِ الْمَتَاعِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْمُعَامَلَةِ قَرْضًا وَالزِّيَادَةُ رِبًا شُرِطَ عَلَيْهِ فَلِلْعُرْفِ الظَّاهِرِ قَالَ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنَّ هَذَا لَيْسَ بِقَوِيٍّ فَهَذَا الْعُرْفُ يَدُلُّ عَلَى شَهَادَةِ الظَّاهِرِ لَهُ وَذَلِكَ دَلِيلُ قَبُولِ قَوْلِهِ مَعَ يَمِينِهِ لَا دَلِيلُ قَبُولِ بَيِّنَتِهِ وَبِالِاتِّفَاقِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ لِمَا سَبَقَ مِنْ الْإِقْرَارِ فَكَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَلَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ فِي صَكِّ حَقٍّ مِنْ ثَمَنِ بَيْعٍ ثُمَّ قَالَ لَمْ أَقْبِضْ الْمَبِيعَ فَقَدْ بَيَّنَّا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لَا يُصَدَّقُ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ إنْ وَصَلَ صُدِّقَ وَإِنْ فَصَلَ لَا يُصَدَّقُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ إذَا فَصَلَ يُسْأَلُ الْمُقَرُّ لَهُ عَنْ سَبَبِ وُجُوبِ الْمَالِ فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ مِنْ ثَمَنِ بَيْعٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ إنِّي لَمْ أَقْبِضْ الْمَبِيعَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَفِي قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى سَوَاءٌ فَصَلَ أَمْ وَصَلَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِأَنِّي لَمْ أَقْبِضْ الْمَبِيعَ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ حَتَّى يَأْتِيَ
الشروح عليها
لا شرح مربوط بهذا الكتاب بعد