لَكِنَّا نَقُولُ: مَا اكْتَسَبَهُ قَبْلَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ مِلْكُ الْمَوْلَى فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَالٍ آخَرَ لِلْمَوْلَى فِي يَدِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُكَاتَبُ بِمُطْلَقِ الْكِتَابَةِ وَهَذَا لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِالْعَقْدِ إنَّمَا يَثْبُتُ فِيمَا يُضَافُ إلَيْهِ الْعَقْدُ وَإِنَّمَا أُضِيفَ الْعَقْدُ هُنَا إلَى رَقَبَتِهِ دُونَ مَالِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْمَالَ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَنَحْنُ نُسَلِّمُ أَنَّهُ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ يُمَكِّنُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ وَلَكِنْ يُمَكِّنُهُ مِنْ ذَلِكَ لِمَنَافِعِهِ لَا لِمَالِهِ وَبِعَقْدِ الْكِتَابَةِ يَصِيرُ هُوَ أَحَقَّ بِمَنَافِعِ نَفْسِهِ عِنْدَنَا ثُمَّ يَجُوزُ فَسْخُ الْكِتَابَةِ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي عِنْدَنَا كَمَا يَجُوزُ عَقْدُ الْكِتَابَةِ وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى لَا يَكُونُ رَدُّ الْمُكَاتَبِ فِي الرِّقِّ إلَّا عِنْدَ الْقَاضِي لِأَنَّهُ يَنْبَنِي عَلَى الْعَجْزِ عِنْدَهُ أَدَاءُ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَلَا يَتَحَقَّقُ الْعَجْزُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ وَقَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى كَقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ إلَى الرِّقِّ حَتَّى يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ نَجْمَانِ.
لا شرح مربوط بهذا الكتاب بعد