وَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى مَكَان فَجَاوَزَ بِهَا الْمَكَانَ ثُمَّ عَطِبَتْ بَعْدُ ضَمِنَ قِيمَتَهَا عِنْدَنَا وَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْأَجْرُ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَجْرِ لِأَنَّ الْأَجْرَ وَالضَّمَانَ لَا يَجْتَمِعَانِ وَقَدْ تَقَرَّرَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ وَلِأَنَّهُ بِالضَّمَانِ مَلَكَ الْمَضْمُونَ وَلَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْأَجْرَ بِسَبَبِ الِانْتِفَاعِ بِمِلْكِ نَفْسِهِ وَلَكِنَّا نَقُولُ لَمَّا انْتَهَى إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ فَقَدْ انْتَهَى الْعَقْدُ نِهَايَتَهُ وَتَقَرَّرَ الْأَجَلُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ بِالْمُجَاوَزَةِ صَارَ غَاصِبًا ضَامِنًا فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْأَجْرُ بِذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ رَدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا ثُمَّ غَصَبَهَا مِنْهُ وَهَذَا لِأَنَّ الْمِلْكَ بِالضَّمَانِ إنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ مِنْ وَقْتِ وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ وَالْأَجْرُ إنَّمَا لَزِمَهُ بِمُقَابَلَةِ مَنَافِعَ اسْتَوْفَاهَا قَبْلَ ذَلِكَ.
لا شرح مربوط بهذا الكتاب بعد