فتجوز المساقاة في كل شجر له ثمر مأكول
الشروح عليها
(فتجوز المساقاةُ في كلِّ شجر له ثمرٌ مأكولٌ) وإن لم يكن نخلًا ولا كَرْمًا؛ لما تقدم. لا يقال: ابن عمر قد رجع عما روى؛ لقوله: "كُنَّا نُخابِرُ أربعين سنةً حتى حَدَّثنا رَافعُ بن خَدِيْج أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المُخابرةِ" (١) ؛ لأنه لا يجوز حَمْلُ حديث رافع على ما يُخالف الإجماع؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يزل يُعامِل أهل خيبر حتى مات، ثم عَمِل به الخلفاء بعده، ثم من بعدهم، فكيف يتصور نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، بل هو محمولٌ على ما روى البخاري عنه قال: "كُنَّا نكْرِي الأرضَ بالنَّاحية مِنها تُسَمَّى لسيِّدِ الأرضِ، فرُبَّما يُصابُ ذلكَ وتَسْلَمُ الأرضُ، ورُبَّما تُصابُ الأرضُ ويَسْلَمُ ذلك، فنُهينا,
فأمَّا الذَّهَبُ والوَرِقُ فلم يكن يومئذٍ" . وروي تفسيره - أيضًا - بشيء غير هذا من أنواع الفساد، وهو مضطرب أيضًا ، قال الإمام : رافع يُروى عنه في هذا ضروب. كأنه يريد: أن اختلاف الروايات عنه يوهن حديثه . فعلى المذهب: لا تصح المساقاة على ما ليس له ثمر مأكول، كالصفصاف، والسَّرْو ، والورد ونحوها؛ لأنه ليس منصوصًا عليه، ولا في معنى المنصوص عليه؛ ولأن المساقاة إنما تكون بجُزء من الثمرة، وهذا لا ثمرة له.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.