باب المساقاة والمناصبة والمزارعة
الإقناعالحنابلةالمسائل ١٢٬٧٧٢ إلى ١٢٬٨٥٩
-
٢/٢٧٤٢/٢٧٤
المساقاة: دفع أرض وشجر له ثمر مأكول لمن يغرسه أو مغروس معلوم لمن يعمل عليه ويقوم بمصلحته بجزء مشاع معلوم من ثمرته.
-
والمزارعة: دفع أرض وحب لمن يزرعه ويقوم عليه أو مزروع لمن يعمل عليه بجزء مشاع معلوم من المتحصل
-
ويعتبر كون عاقديهما جائزي التصرف
-
فتجوز المساقاة في كل شجر له ثمر مأكول
-
وقال الموفق: تصح على ماله ورق يقصد: كتوت أو له زهر يقصد: كورد ونحوه وعلى قياسه شجر له خشب يقصد: كحور وصفصاف بجزء مشاع معلوم من ثمره أو ورقه ونحوه يجعل للعامل
-
ولو ساقاه على ما يتكرر حمله من أصول البقول والخضرات: كالقطن والمقاثئ والباذنجان ونحوه أو شجر لا ثمر له: كالحور والصفصاف لم يصح على الأول:
-
وتصح بلفظ مساقاة ومعاملة ومفالحة واعمل بستاني هذا حتى تكمل ثمرته وبكل لفظ يؤدي معناها وتقدم - صفة القبول -
-
وتصح هي ومزارعة بلفظ إجارة
-
وتصح إجارة الأرض بنقد وعروض وبجزء مشاع معلوم مما يخرج منها
-
فإن لم يزرعها في إجارة أو مزارعة نظر إلى معدل المغل فيجب القسط المسمى فيه
-
٢/٢٧٥٢/٢٧٥
وتصح إجارتها بطعام معلوم من جنس الخارج منها ومن غير جنسه
-
وتصح المساقاة على ثمرة موجودة لم تكمل وعلى زرع نابت ينمى بالعمل:
-
فإن بقي من العمل ما لا تزيد به الثمرة كالجذاذ ونحوه لم يصح
-
وإذا ساقاه على ودي نخل أو صغار شجر إلى مدة يحمل فيها غالبا بجزء من الثمرة صح
-
وإن ساقاه على شجر يغرسه ويعمل عليه حتى يثمر بجزء معلوم من الثمرة أو من الشجر أو منهما: وهي المغارسة والمناصبة صح إن كان الغرس من رب المال
-
- قال الشيخ: ولو كان ناظر وقف وأنه لا يجوز للناظر بعده بيع نصيب الوقف بلا حاجة انتهى -
-
فإن كان الغراس من العامل فصاحب الأرض بالخيار بين قلعه ويضمن له نقصه وبين تركه في أرض ويدفع إليه قيمته: كالمشتري إذا غرس في الأرض ثم أخذه الشفيع
-
وإن اختار العامل قلع شجره فله ذلك: سواء بذلك له القيمة أولا
-
وإن اتفقا على إبقائه ودفع أجرة الأرض جاز
-
وقيل يصح كون الغراس من مساق ومناصب
-
- قال الشيخ: وعليه العمل -
-
ولو دفع أرضه على أن الأرض والغراس بينهما فسد: كما لو دفع إليه الشجر المغروس ليكون الأصل والثمرة بينهما أو شرط في المزارعة كون الأرض والزرع بينهما
-
ولو عملا في شجر لهما وهو بينهما نصفان وشرطا التفاضل في ثمره صح.
-
ومن شرط صحة المساقاة تقدير نصيب العامل بجزء من الثمرة: كالثلث والربع
-
فلو جعل للعامل جزء من مائة جزء أو الجزء لنفسه والباقي للعامل جاز: ما لم يكن حيلة - ويأتي قريبا -
-
٢/٢٧٦٢/٢٧٦
ولو جعل له آصعا معلومة أو دراهم أو جعلها مع الجزء المعلوم فسدت
-
وكذلك إن شرط له ثمر شجر بعينه
-
فإن جعل له ثمرة سنة غير السنة التي ساقاه عليها فيها أو ثمر غير الشجر الذي ساقاه عليه أو عملا في غير الشجر الذي ساقاه عليه أو عملا في غير السنة فسد العقد: سواء جعل ذلك كله حقه أو بعضه أو جميع العمل أو بعضه
-
وإذا كان في البستان شجر من أجناس: كتين زيتون وكرم فشرط للعامل من كل جنس قدرا: كنصف ثمر التين وثلث الزيتون وربع الكرم أو كان فيه أنواع من جنس فشرط من كل نوع قدرا وهما يعرفان قدر كل نوع صح
-
وإن كان البستان لاثنين فساقيا عاملا واحدا على أن له نصف نصيب أحدهما وثلث نصيب الآخر والعامل عالم ما لكل واحد منهما صح
-
وكذا إن جعل ما لكل واحد منهما إذا شرطا قدرا واحدا كما لو قالا: بعناك دارنا هذه بألف ولم يعلم نصيب كل واحد منهما
-
ولو ساقي واحد اثنين ولو مع عدم التساوي بينهما في النصيب أو ساقاه على بستانه ثلاث سنين على أن له في السنة الأول النصف وفي الثانية الثلث وفي الثالثة الربع صح
-
ولا تصح المساقاة إلا على شجر معلوم بالرؤية أو الصفة التي لا يختلف معها: كالبيع
-
فإن ساقاه على بستان لم يره ولم يوصف له أو على أحد هذين الحائطين لم تصح
-
وتصح على البعل كالسقي.
فصل:
-
- والمساقاة والمزارعة عقدان جائزان يبطلان بما تبطل به الوكالة
-
ولا يفتقران إلى القبول لفظا ولا إلى ضرب مدة يحصل الكمال فيها
-
ولكل منهما فسخها
-
فإن فسخت بعد ظهور الثمرة فهي بينهما على ما شرطاه
-
ويملك العامل حصته بالظهور
-
ويلزمه تمام العمل كما يلزم المضارب بيع العروض إذا فسخت المضاربة فيؤخذ منه دوام العمل على العامل في المناصبة ولو فسخت إلى أن تبيد
-
فإن مات قام وارثه مقامه في الملك والعمل
-
وإن باعه لمن يقوم مقامه جاز وصح شرطه - كالمكاتب إذا بيع على كتابته وللمشتري الملك
-
وعليه العمل
-
فإن لم يعلم فله الخيار بين الفسخ وأخذ الثمن وبين الإمساك وأخذ الأرش: كمن اشترى مكاتبا لم يعلم أنه مكاتب
-
وإن فسخ العامل أو هرب قبل ظهورها فلا شيء له:
-
وإن فسخ رب المال فعليه للعامل أجرة عمله
-
ويصح توقيتها
-
وإن ساقاه إلى مدة تكمل فيها الثمرة غالبا فلم تحمل تلك السنة فلا شيء للعامل
-
وإن مات العامل وهي على عينه أو جن أو حجر عليه لسفه انفسخت: كرب المال وكما فسخ أحدهما
-
وإن ظهر الشجر مستحقا بعد العمل أخذه ربه وثمرته ولا حق للعامل في ثمرته ولا أجرة له
-
وله على الغاصب أجرة مثله
-
وإن شمس الثمرة فلم تنقص أخذها ربها
-
وإن نقصت فله أرش نقصها ويرجع على من شاء منهما ويستقر الضمان على الغاصب
-
وإن استحقت بعد أن اقتسماها وأكلاها فللمالك تضمين من شاء منهما
-
فإن ضمن الغاصب فله تضمينه الكل، وله تضمينه قدر نصيبه وتضمين العامل قدر نصيبه
-
٢/٢٧٨٢/٢٧٨
فإن ضمن الغاصب الكل رجع على العامل بقدر نصيبه
-
ويرجع العامل على الغاصب بأجرة مثله.
فصل: -
-
ويلزم العامل ما فيه صلاح الثمرة والزرع وزيادتهما من السقي والاستقاء والحرث وآلته وبقره والزبال وقطع ما يحتاج إلى قطعه وتسوية الثمرة وإصلاح الحفر التي يجتمع فيه المال على أصول النخل وإدارة الدولاب والتلقيح والتشميس وإصلاح طرق الماء وموضع التشميس وقطع الحشيش المضر من شوك وغيره وقطع الشجر اليابس وآلة ذلك: كالفأس ونحوه وتفريق الزبل ونقل الثمر ونحوه إلى جرين وتجفيفه وحفظه في الشجر وفي الجرين إلى قسمة
-
وكذا الجذاذ إن شرط عليه وإلا فعليهما بقدر حصتيها
-
فإن شرط العامل أن أجرة الأجراء الذين يحتاج إلى الاستعانة بهم من الثمرة وقدر الأجرة أو لم يقدرها لم يصح: كما لو شرط لنفسه أجر عمله لأن العمل عليه
-
وعلى رب المال ما فيه حفظ الأصل من سد الحيطان ومثله السباخ
-
- قال الشيخ: وإجراء الأنهار وحفر البئر والدولاب وما يديره من آلة ودابة وشراء المال وما يلقح به، وتحصيل الزبل
-
٢/٢٧٩٢/٢٧٩
وقال الموفق وغيره: والأولى أن البقر التي تدير الدولاب على العامل: كبقر الحرث -
-
فإن شرط على أحدهما ما يلزم الآخر أو بعضه فسد الشرط والعقد
-
وحكم العامل حكم المضارب فيما يقبل قوله فيه وما يرد
-
فإن اتهم حلف
-
وإن اثبت خيانته ضم إليه من يشارفه: كالوصي إذا ثبتت خيانته
-
فإن لم يمكن حفظه استؤجر من ماله من يعمل العمل يقوم مقامه ويزيل يده
-
فإن عجز عن العمل: كضعفه مع أمانته ضم إليه قوى ولا تنزع يده
-
فإن عجز بالكلية أقام مقامه من يعمل والأجرة عليه في الموضعين
-
وإذا ظهرت الثمرة ثم تلفت إلا واحدة فهي بينهما
-
ويلزم من تلفت حصته منهما نصابا زكاته
-
وإن ساقاه على أرض خراجية فالخراج على رب المال
-
وإذا ساقى رجلا أو زارعه فعامل العامل غيره على الأرض أو الشجر بغير أذن ربه لم يجز
-
فإن استأجر أرضا أن يزارع فيها والأجرة على المستأجر دون المزارع
-
وكذلك يجوز لمن في يده أرض خراجية أن يزارع فيها والخراج عليه دون المزارع
-
وللموقوف عليه أن يزارع في الوقف ويساقي على شجره
-
ويتبع في الكلف السلطانية العرف ما لم يكن شرط
-
وما طلب من قرية من كلف سلطانية ونحوها فعلى قدر الأموال
-
فإن وضع على الزرع فعلى ربه أو على الغفار فعلى ربه ما لم يشرط على مستأجر
-
وإن وضع مطلقا فالعادة
-
ويعتبر معرفة جنس البذر ولو تعدد وقدره
-
وفي المغني: أو تقدير المكان
-
٢/٢٨٠٢/٢٨٠
وإن شرط إن سقى سيحا أو زرعها شعيرا فالربع وبكلفة أو حنطة النصف أو لك نصف هذا النوع وربع الآخر ويجهل العامل قدرهما أو لك الخمسان أن لزمتك خسارة وإلا الربع أو قال ما زرعت من شعير فلي ربعه وما زرعت من حنطة فلي نصفه أو ساقيتك على هذا البستان بالنصف على أن أساقيك على الآخر بالربع لم يصح
-
وإن قال: ما زرعت من شيء فلي نصفه صح
-
وإن ساقى أحد الشريكين شريكه وجعل له من الثمر أكثر من نصيبه: مثل أن يكون الأصل بينهما نصفين فجعل له ثلثي الثمر صح وكان السدس حصته من المساقاة
-
وجعل الثمرة بينهما نصفين أو جعل للعامل الثلث فسدت ويكون الثمر بينهما بحكم الملك ولا يستحق العامل شيئا لأنه متبرع.