وأن كان يتهم فيه بقصد حرمانها الميراث كمن طلقها ابتداء في مرض موته المخوف أو علقه فيه على فعل لا بد لها منه شرعا كصلاة ونحوها أو عقلا كأكل وشرب ونوم ونحوه ففعلته ولو عالمة: وليس منه كلام أبويها أو أحدهما: أو طلقها أو خلعها فيه بعوض من غيرها أو علقه على مرضه أو على فعل له ففعله في مرضه أو على تركه: كقوله لاتزوجن عليك أو أن لم أتزوج عليك ونحوه فمات قبل فعله أو أقر فيه أنه كان ابانها في صحته أو وكل في صحته من يبينها متى شاء فابانها في مرضه أو قذفها في مرضه أو صحته ولاعنها في مرضه لنفي الحد أو لنفي الولد أو علق طلاق ذمية أو أمة على الإسلام والعتق فوجدا في مرضه أو علم أن سيدها علق عتقها بغد فابانها اليوم أو وطئ فيه عاقل ولو صبيا أم امرأته أو وطئ امرأته أبوه ورثته ولم يرثها
الشروح عليها
(وإن كان يُتهم فيه) أي: الطلاق (بقصد حِرمانها الميراث، كمن طلقها ابتداء) بلا سؤال منها (في مرض موته المخوف، أو علَّقه فيه) أي: في مرض موته المخوف (على فعل لابُدِّ لها منه شرعًا، كصلاة ونحوها) كوضوء وغسلٍ. (أو) علقه فيه على فعل لابُدَّ لها منه (عقلًا كأكل، وشرب، ونوم ونحوه، ففعلته، ولو عالمةً. وليس منه) أي: من الفعل الَّذي لابُدَّ لها منه (كلام أبويها، أو) كلام (أحدهما) لأنها تستغني عنه،
فلو علَّق في مرضه المخوف طلاقها على كلامهما، أو على كلام أحدهما، ففعلت لم ترث، وجعل في "المحرر" كلام أبيها مما لابُدَّ لها منه شرعًا.
وقال في "الرعاية": وقيل: وكلام أبويها أو أحدهما. انتهى.
قلت: ولو قيل به حتَّى في الأجنبي، إذا لم يكن فيه محذور لم يبعد؛ لما يأتى من حديث:"لا يَحِلُّ لمُسلم أن يَهْجُرَ أخاهُ فوقَ ثلاثة أيَّامٍ". (أو طلَّقها) في مرض الموت المخوف بعوض من غيرها (أو خلعها فيه بعوض من غيرها.
أو علَّقه) أي: الطلاق (على مرضه، أو على فعل له) أي: الزوج (ففعله في مرضه) المخوف (أو) علَّقه (على تَرْكه) أي: تَرْكِ فعل له (كقوله) : أنت طالق (لأتزوَّجنَّ عليك، أو) أنت طالق (إن لم أتزوج عليك ونحوه، فمات قبل فعله) وَرِثَتْه. (أو أقرَّ فيه) أي: في مرضه المخوف (أنَّه كان أبانها في صحته) ورثتْه. (أو وكَّل في صحته من يُبِينُها متى شاء، فأبانها في مرضه) ورثته . (أو قذفها في مرضه، أو صحته، ولاعَنَها في مرضه لنفي الحدِّ، أو لنفي الولد) ورثته. (أو علَّق طلاق ذميةٍ، أو) طلاق (أَمَةٍ على الإسلام) من الذمية (والعتق) للأَمَة (فَوُجِدَا) أي: الإسلام والعتق (في مرضه) ورثته. (أو عَلِم) المريض (أن سيدها علَّق عِتْقها بغدٍ، فأبانها اليوم) ورثته. (أو وَطِئَ فيه) أي: في مرض الموت المخوف (عاقلٌ -ولو صبيًّا- أمَّ امرأته) أو بنتها، انفسخ نكاح امرأته، وورثته. (أو وطئ امرأته) أي: امرأة المريض مرض الموت المخوف (أبوه) أو ابنه العاقل، انفسخ النكاح، و (ورثته) لأن عثمان رضي الله عنه "ورَّثَ بنتَ الأصبغ الكلبيَّة من عبد الرحمن بن عوف وكان طلَّقها في مرضه فَبتَّها" (١) .
واشتُهِر ذلك في الصحابة ولم يُنكر، فكان كالإجماع.
وروى عروة أن عثمان قال لعبد الرحمن: "لئن مُتَّ لأورثنَّها منك، قال: قد علمت ذلك" (٢) .
وما روي عن عبد الله بن الزبير أنَّه قال: "لا تَرِثُ مَبتُوتَةٌ" فمسبوق بالإجماع السكوتي في زمن عثمان، ولأن قصد المُطلِّق قصدٌ فاسدٌ في الميراث، فعُورِض بنقيض قصده، كالقاتل القاصد استعجال الميراث يُعاقَب بحرمانه.
وكمرض الموت المَخوف، ما ألحق به، كمن قُدِّم للقتل، أو حبس له ونحوه، مما تقدم في عطية المريض، كما أشار إليه ابن نصر الله. (ولم يَرِثها) لانقطاع العصمة ولا قصد منها، فَيُعاقب بضدِّه، وتَرِث المُبانة فِرارًا من مُبينِهَا
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.