وإن لم تعلم نيته انصرفت يمينه إلى فعلها فلا يحنث إلا إذا خرج بتفريطها في حفظه أو باختيارها.
الشروح عليها
(وإن لم تُعلم نيته) أي: الحالف (انصرفت يمينه إلى فعلها، فلا يحنث، إلا إذا خرج) الصبي (بتفريطها في حفظه، أو) خرج (باختيارها) لأن ذلك مقتضى لفظه، فلا يعدل عنه إلا لمعارض ولم يتحقق، لكن إن كان لليمين سبب هيجها؛ حُمِلت عليه، كما يأتي في باب جامع الأيمان.
"فائدة": قال في "بدائع الفوائد":
ما يقولُ الفقيهُ أيَّده اللهُ … وما زال عندَه إحسانُ في فتًى علَّقَ الطلاقَ بشهرٍ … قبلَ ما قبلَ قبْلِهِ رمضانُ في هذا البيت ثمانية أوجه: أحدها: هذا.
والثاني: قبلَ ما قبلَ بعدِهِ.
والثالث: قبلَ ما بعدَ بعدِهِ. والرابع: قبلَ ما بعدَ قبلِهِ، فهذه أربعةٌ متقابلة. الخامس: بعدَ ما قبلَ قبلِهِ. والسادس: بعدَ ما قبلَ بعدِهِ. والسابع: بعدَ ما بعدَ قبلِهِ. والثامن: بعدَ ما بعدَ بعدِهِ .
وتلخيصها: أنك إنْ قدَّمتَ لفظة: "بعد" جاء أربعة: أحدها: أنَّ كلها "بعد"، الثاني: بعدان وقبل، الثالث: قَبلان وبعد، الرابع: بعدان بينهما "قبل"،
وإنْ قدَّمت لفظة "قبل" فكذلك.
وضابط الجواب عن الأقسام: أنه إذا اتفقت الألفاظ،
فإن كانت "قبل"؛ وقع الطلاق في الشهر الذي يقدُمُهُ رمضان بثلاثة شهور، فهو ذو الحجة، فكأنه قال: أنت طالق في ذي الحجة؛ لأن المعنى: أنت طالق في شهرٍ شَهْرُ رمضانَ قبلَ قبلِ قبلِهِ،
فلو كان رمضانُ قبلَه، طَلَقت في شوال،
ولو قال: قبلَ قبلِهِ، طَلَقت في ذي القَعدة.
وإن كانت الألفاظ كلها "بعد"؛ طَلَقت في جمادى الآخرة؛ لأن المعنى: أنت طالق في شهر يكون رمضان بعدَ بعدِ بعدِهِ،
ولو قال: رمضانُ بعدَه، طَلَقت في شعبان.
ولو قال: بعدَ بعدِهِ، طَلَقت في رجب.
وإن اختلفت الألفاظ، وهي ست مسائل، فضابطها: أن كل ما اجتمع فيه "قبل" و"بعد" فالْغِها، نحو: قبلَ بعدِهِ وبعدَ قبلِهِ، واعتبر الثالث.
فإذا قال: قبلَ ما بعدَ بعدِهِ، أو بعدَ ما قبل قبلِهِ، فالْغِ اللفظتين الأوليين، يصير كأنه قال أولًا: بعدَه رمضان، فيكون شعبان.
وفي الثاني كأنه قال: قبلِهِ رمضان، فيكون شوّالًا.
وإن توسَّطت لفظةٌ بين متضادّين نحو: قبلَ بعدِ قبلِهِ، أو بعدَ قبلِ بعده، فالغِ اللفظتين الأوّلتين، ويكون شوَّالًا في الصورة الأولى، كأنه
قال: في شهرٍ قبلَه رمضان، وشعبان في الثانية، كأنه قال: بعدَه رمضان.
وإن قال: بعدَ بعدِ قبلِهِ، أو قبلَ قبل بعدِهِ، وهما تمام الثمانية؛ طَلَقت في الأولى في شعبان، كأنه قال: بعده رمضان،
وفي الثانية في شوال، كأنه قال: قبله رمضان. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.