ينبغي أن يكون قويا من غير عنف لينا من غير ضعف حليما متأنيا ذا فطنة وتيقظ بصيرا بأحكام الحكام قبله يخاف الله تعالى ويراقبه لا يؤتى من غفلة ولا يخدع لغرة صحيح البصر والسمع عالما بلغات أهل ولايته عفيفا ورعا نزها بعيدا عن الطمع صدوق اللهجة لا يهزل ولا يمجن ذا رأي ومشورة لكلامه لين إذا قرب وهيبة إذا أوعد وفاء إذا وعد ولا يكون جبارا ولا عسوفا
الشروح عليها
(ينبغي) أي: يُسَنُّ (أن يكون) القاضي (قويًا من غير عنف) لئلا يطمع فيه الظالم. والعنف ضد الرفق (ليّنًا من غير ضعف) لئلا يهابَهُ صاحب الحق، وظاهر "الفصول": يجب ذلك. (حليمًا) لئلا يغضبَ من كلام الخصم، فيمنعَهُ ذلك من الحكم بينهما. (متأنيًا) [لئلا يؤدِّي إلى عَجَلتِهِ]. (ذا فِطنة وتيقُّظ) لئلا يُخْدَع من بعض الخصوم على غِرة. (بصيرًا بأحكام الحُكَّام قبله، يخاف الله تعالى ويراقبه، لا يؤتى من غفلة، ولا يُخدع لغِرَّة) لقول علي: "لا ينبغي للقاضي أن يكرن قاضيًا حتى يكون فيه خمس خِصال: عفيف، حليم، عالم بما كان قبله، يستشير ذوي الألباب، لا يخاف في الله لومة لائم". (صحيحَ البصر والسمع، عالمًا بلغات أهل ولايته) لأن ذلك أمكن في العدل بينهم؛
لأن المترجم قد يُخفي شيئًا من كلام أحدهما. (عفيفًا) لما تقدم عن علي (ورعًا، نزِهًا، بعيدًا من الطمع، صدوق اللهجة، لا يَهْزِلُ ولا يمجُن) أي: يمزح؛ لأن ذلك يخلُّ بهيبته. (ذا رأي ومشورة) لما تقدم عن علي (لكلامه لِين إذا قرب، وهيبة إذا أوعد، ووفاء إذا وعد) يقال: وعد في الخير وأوعد في ضده. هذا هو الأصل، وقد يُستعمل كل منهما بمعنى الآخر. (ولا يكون) القاضي (جَبَّارًا، ولا عَسُوفًا) لأنه لا يحصل المقصود بتوليته، من وصول الحق لمستحقه.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.