ثم علم: تعلمه وتعليمه من حديث وفقه ونحوها ثم صلاة
الشروح عليها
(ثم علم، تعلمه وتعليمه، من حديث، وفقه، ونحوهما) كتفسير، وأصول، لحديث:"فَضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم" الحديث، وتقدم في الخطبة .
قال أبو الدرداء:"العالم والمتعلم في الأجر سواء، وسائر الناس همج لا خير فيهم".
ونقل مهنا : طلب العلم أفضل الأعمال لمن صحت نيته، قيل: فأي شيء تصحيح النية؟ قال: ينوي يتواضع فيه، وينفي عنه الجهل.
وقال لأبي داود: شرط النية شديد، حبب إليَّ، فجمعته.
وسأله ابن هانئ : يطلب الحديث بقدر ما يظن أنه قد انتفع به؟ قال: العلم لا يعدله شيء.
ونقل ابن منصور : أن تذاكر بعض ليلة أحب إلى أحمد من إحيائها، وأنه العلم الذي ينتفع به الناس في أمر دينهم،
قلت: الصلاة، والصوم، والحج، والطلاق، ونحو هذا؟ قال: نعم.
قال الشيخ تقي الدين : من فعل هذا أو غيره مما هو خير في نفسه، لما فيه من المحبة له، لا لله، ولا لغيره من الشركاء، فليس مذمومًا، بل قد يثاب بأنواع من الثواب،
إما بزيادة فيها وفي أمثالها، فيتنعم بذلك في الدنيا.
قال: وقد يكون من فوائد ذلك وثوابه في الدنيا، أن يهديه الله إلى أن يتقرب بها إليه, وهو معنى قول بعضهم : "طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله"، وقول الآخر : "طلبهم له نية"، يعني نفس طلبه حسن ينفعهم.
قال أحمد : ويجب أن يطلب من العلم ما يقوم به دينه، قيل له: فكل العلم يقوم به دينه، قال: الفرض الذي يجب عليه في نفسه لا بد له من طلبه، قيل: مثل أي شيء؟ قال: الذي لا يسعه جهله: صلاته، وصيامه، ونحو ذلك. ومراد أحمد: ما يتعين وجوبه،
وإن لم يتعين ففرض كفاية، ذكره الأصحاب، فمتى قامت طائفة بعلم لا يتعين وجوبه قامت بفرض كفاية، ثم من تلبس به فنفل في حقه، ووجوبه مع قيام غيره به دعوى تفتقر إلى دليل.
وليحذر العالم ويجتهد، فإن ذنبه أشد، نقل المروذي : العالم يقتدى به، ليس العالم مثل الجاهل. ومعناه لابن المبارك، وغيره .
وقال الفضيل بن عياض : يغفر لسبعين جاهلًا قبل أن يغفر لعالم واحد.
وقال الشيخ تقي الدين : أشد الناس عذابًا يوم القيامة، عالم لم ينفعه الله بعلمه ، فذنبه من جنس ذنب اليهود، والله أعلم.
وفي آداب عيون المسائل: العلم أفضل الأعمال، وأقرب العلماء إلى الله وأولاهم به: أكثرهم له خشية. (ثم صلاة) لما روى سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"استقيمُوا ولن تحصوا، واعلمُوا أن خيرَ أعمالِكم الصلاة" رواه ابن ماجه ، وإسناده ثقات إلى سالم، قال أحمد : سالم لم يلق ثوبان، بينهما شعبان ابن أبي طلحة، وله طرق فيها ضعف.
ولأن فرضها آكد الفروض، فتطوعها آكد التطوعات، ولأنها تجمع أنواعًا من العبادات: الإخلاص، والقراءة، والركوع، والسجود، ومناجاة الرب، والتوجه إلى القبلة، والتسبيح، والتكبير، والصلاة على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.