فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

كشاف القناعالبهوتي

(ولا يُباح به فِطر) إن كان في آخره؛ لما روى أبو وائل قال:"جاءنا كتابُ عمرَ: إن الأهلَّة بعضُهَا أكبر مِن بعض،

٣٬٩٨٦

فإذا رأيتُم الهلالَ نهارًا، فلا تفطروا، حتى تُمسُوا أو يشهَدَ رجلانِ مسلِمان أنهما رَأياه بالأمسِ عَشِيَّة". رواه الدارقطني . ورؤيتُه نهارًا ممكنة لعارض يعرض في الجوِّ يقل به ضوء الشمس، أو يكون قويَّ النظر.

٣٬٩٨٧

"تنبيه": قال شيخ الإسلام زكريا في "شرح البهجة": والمراد بما ذُكر، أي: من أنه للمستقبلة، دَفعُ ما قيل: إن رؤيته تكون لليلة الماضية. انتهى. فلا أثر لرؤية الهلال نهارًا، وإنما يعتدُّ بالرؤية بعد الغروب.

٣٬٩٨٨

قلت: ولعله مراد أصحابنا؛ لظاهر الخبر السابق،

تعليق

ولما يأتي فيمن علَّق طلاق امرأته برؤية الهلال، حيث قالوا: فَرُئي وقد غربت، فعُلم منه: أن الرؤية قبل الغروب لا تأثير لها.

٣٬٩٨٩

(وإذا ثبتت رؤية الهلال بمكان، قريبًا كان أو بعيدًا، لزم الناسَ كلَّهم الصومُ، وحُكمُ مَن لم يرَه حُكمُ مَن رآه) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "صُومُوا لرؤيتِهِ". وهو خطاب للأمة كافَّة؛ ولأن الشهر في الحقيقة ما بين الهلالين، وقد ثبت أن هذا اليوم منه في جميع الأحكام، فكذا الصَّوم.

٣٬٩٩٠

ولو فرض الخطاب في الخبر للذين رأوه، فالغرضُ حاصل؛ لأن من صُوَر المسألة وفوائدها: ما إذا رآه جماعة ببلد، ثم سافروا إلى بلد بعيد، فلم يُرَ الهلالُ به في آخر الشهر، مع غَيم أو صحو، فلا يحلُّ لهم الفِطر، ولا لأهل ذلك البلد عند المخالف.

٣٬٩٩١

ومِن صُوَرها: ما إذا رآه جماعة ببلد، ثم سارت بهم ريح في سفينة فوصلوا إلى بلد بعيد في آخر الليل، لم يلزمهم الصوم في أول الشهر، ولم يحل لهم الفِطر في آخره عندهم.

وهذا كله مصادمٌ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "صُومُوا لرؤيتِهِ، وأفطِرُوا لرؤيتِه".

٣٬٩٩٢

وأما خبر كُريب قال:"قدمتُ الشامَ، واستهلَّ عليَّ هلالُ رمضانَ وأنا بالشَّامِ، فرأيناهُ ليلةَ الجمعةِ، ثم قدمتُ المدينةَ في آخر الشهر، فسألني ابن عبَّاس، فأخبرتُه، فقال: لكِنَّا رأيناه ليلةَ السَّبت، فلا نزالُ نصوم، حتى نكملَ ثلاثين، أو نراه، فقلتُ: ألا تكتفي برؤيةِ معاويةَ وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرَنَا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -". رواه مسلم . فدلَّ على أنهم لا يفطرون بقول كُريب وحده، ونحن نقول به، وإنما الخِلاف في وجوب قضاء اليوم الأول، وليس هو في الحديث.

وأجاب القاضي عن قول المخالف: الهلال يجري مجرى طلوع الشمس وغروبها، وقد ثبت أنَّ لكل بلد حكم نفسه، كذا الهلال: بأن الشمس تتكرر مراعاتها في كل يوم تلحق به المشقة، فيؤدي إلى قضاء العبادات، والهلال في السنة مرة، فليس كبير مشقة في قضاء يوم، ودليل المسألة من العموم يقتضي التسوية.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.