وَهِيَ ضَمُّ ذِمَّةِ الْكَفِيلِ إِلَى ذِمَّةِ الْأَصِيلِ فِي الْمُطَالَبَةِ
الشروح عليها
كِتَابُ الْكَفَالَةِ] ِ (وَهِيَ) فِي اللُّغَةِ: الضَّمُّ، قَالَ تَعَالَى {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} أَيْ ضَمَّهَا إِلَى نَفْسِهِ،
وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ» أَيِ الَّذِي يَضُمُّهُ إِلَيْهِ فِي التَّرْبِيَةِ، وَيُسَمَّى النَّصِيبُ كِفْلًا لِأَنَّ صَاحِبَهُ يَضُمُّهُ إِلَيْهِ.
وَفِي الشَّرْعِ: (ضَمُّ ذِمَّةِ الْكَفِيلِ إِلَى ذِمَّةِ الْأَصِيلِ فِي الْمُطَالَبَةِ) هُوَ الصَّحِيحُ، وَلِهَذَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِبَرَاءَةِ الْأَصِيلِ لِعَدَمِ بَقَاءِ الْمُطَالَبَةِ، وَلَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ بِبَرَاءَةِ الْكَفِيلِ لِبَقَاءِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ، وَهِيَ عَقْدُ وَثِيقَةٍ وَغَرَامَةٍ شُرِعَتْ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ، وَهُوَ وُصُولُ الْمَكْفُولِ لَهُ إِلَى إِحْيَاءِ حَقِّهِ، وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ أَوَّلُهَا مَلَامَةً وَأَوْسَطُهَا نَدَامَةً وَآخِرُهَا غَرَامَةً دَلَّ عَلَى شَرْعِيَّتِهَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» أَيِ الْكَفِيلُ ضَامِنٌ، وَبُعِثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ يَتَكَفَّلُونَ فَأَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ لَدُنِ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ.
وَرُكْنُهَا قَوْلُ الْكَفِيلِ: كَفَلْتُ لَكَ بِمَالِكَ عَلَى فُلَانٍ، وَقَوْلُ الْمَكْفُولِ لَهُ: قَبِلْتُ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: الْقَبُولُ لَيْسَ بِشَرْطٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا الْتِزَامُ مُطَالَبَةٍ لِلْحَالِ لَا غَيْرُ. وَعِنْدَهُمَا الْمُطَالَبَةُ لِلْحَالِ وَإِيجَابُ الْمِلْكِ فِي الْمُؤَدَّى عِنْدَ الْأَدَاءِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي أَثْنَاءِ الْمَسَائِلِ، وَشَرْطُهَا: كَوْنُ الْمَكْفُولِ بِهِ مَضْمُونًا عَلَى الْأَصِيلِ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ لِلْكَفِيلِ لِيَصِحَّ الِالْتِزَامُ بِالْمُطَالَبَةِ وَيُفِيدَ فَائِدَتَهَا،
وَأَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ صَحِيحًا حَتَّى لَا تَصِحَّ الْكَفَالَةُ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى عَبْدِهِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا وَجَبَ ضَرُورَةَ صِحَّةِ الْكِتَابَةِ نَظَرًا لِلْعَبْدِ لِيَتَوَصَّلَ بِهِ إِلَى الْعِتْقِ.
وَحُكْمُهَا: صَيْرُورَةُ ذِمَّةِ الْكَفِيلِ مَضْمُومَةً إِلَى ذِمَّةِ وَلَا تَصِحُّ إِلَّا مِمَّنْ يَمْلِكُ التَّبَرُّعَ، وَتَجُوزُ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ، وَتَنْعَقِدُ بِالنَّفْسِ بِقَوْلِهِ: تَكَفَّلْتُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِرَقَبَتِهِ، وَبِكُلِّ عُضْوٍ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْبَدَنِ، وَبِالْجُزْءِ الشَّائِعِ كَالْخُمْسِ وَالْعُشْرِ، وَبِقَوْلِهِ: ضَمِنْتُهُ، وَبِقَوْلِهِ: عَلَيَّ، وَإِلَيَّ، وَأَنَا: زَعِيمٌ، أَوْ قَبِيلٌ. وَالْوَاجِبُ إِحْضَارُهُ وَتَسْلِيمُهُ فِي مَكَانٍ يَقْدِرُ عَلَى مُحَاكَمَتِهِ،
فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بَرِئَ، وَلَوْ سَلَّمَهُ فِي مِصْرٍ آخَرَ بَرِئَ،
فَإِنْ شَرَطَ تَسْلِيمَهُ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ لَزِمَهُ إِحْضَارُهُ فِيهِ إِذَا طَلَبَهُ مِنْهُ،
فَإِنْ أَحْضَرَهُ وَإِلَّا حَبَسَهُ الْحَاكِمُ، [الاختيار لتعليل المختار] الْأَصِيلِ فِي حَقِّ الْمُطَالَبَةِ دُونَ أَصْلِ الدَّيْنِ لِمَا مَرَّ،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ لُزُومِ الْمُطَالَبَةِ عَلَى الْكَفِيلِ وُجُوبُ الدَّيْنِ عَلَيْهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَكِيلَ مُطَالَبٌ بِالثَّمَنِ وَهُوَ عَلَى الْمُوَكِّلِ حَتَّى لَوْ أَبْرَأَ الْبَائِعُ الْمُوَكِّلَ عَنِ الثَّمَنِ جَازَ وَسَقَطَتِ الْمُطَالَبَةُ عَنِ الْوَكِيلِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.