وَإِنْ صَلَّى بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ فَأَخْطَأَ أَعَادَ وَيَنْوِي الصَّلَاةَ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا نِيَّةً مُتَّصِلَةً بِالتَّحْرِيمَةِ، وَهِيَ أَنْ يَعْلَمَ بِقَلْبِهِ أَيُّ صَلَاةٍ هِيَ،
الشروح عليها
قَالَ: (وَإِنْ صَلَّى بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ فَأَخْطَأَ أَعَادَ)
وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَنْ يَسْأَلُهُ فَلَمْ يَسْأَلْهُ ; لِأَنَّهُ تَرَكَ وَاجِبَ الِاسْتِدْلَالِ بِالتَّحَرِّي وَالسُّؤَالِ،
فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَصَابَ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ لِوُجُودِ التَّوَجُّهِ إِلَى الْقِبْلَةِ،
وَلَوْ شَرَعَ لَا بِالتَّحَرِّي ثُمَّ عَلِمَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ أَصَابَ يَسْتَأْنِفُ التَّحْرِيمَةَ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَمْضِي فِيهَا، لِأَنَّهُ لَوْ قَطَعَهَا يَسْتَأْنِفُ إِلَى هَذِهِ الْجِهَةِ فَلَا
فَائِدَةَ فِيهِ. وَلَهُمَا أَنَّ حَالَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ أَقْوَى لِتَيَقُّنِهِ بِجِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَبِنَاءُ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ لَا يَجُوزُ، وَلِهَذَا قُلْنَا: الْمُومِي إِذَا قَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَا يَبْنِي، لِأَنَّهُ بِنَاءُ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ كَذَا هُنَا،
وَمَنْ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَى جِهَةٍ فَصَلَّى إِلَى غَيْرِهَا فَسَدَتْ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَصَابَ الْقِبْلَةَ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: هِيَ جَائِزَةٌ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ إِصَابَةُ الْقِبْلَةِ. وَلَهُمَا أَنَّهُ تَرَكَ فَرْضًا لَزِمَهُ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَهُوَ الصَّلَاةُ إِلَى جِهَةِ التَّحَرِّي، فَصَارَ كَمَا إِذَا تَرَكَ النِّيَّةَ وَنَحْوَهَا.
وَأَمَّا النِّيَّةُ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ» ، وَلِأَنَّهُ لَا إِخْلَاصَ إِلَّا بِالنِّيَّةِ، وَقَدْ أُمِرْنَا بِالْإِخْلَاصِ. قَالَ تَعَالَى:{وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} .
قَالَ: (وَيَنْوِي الصَّلَاةَ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا نِيَّةً مُتَّصِلَةً بِالتَّحْرِيمَةِ، وَهِيَ أَنْ يَعْلَمَ بِقَلْبِهِ أَيُّ صَلَاةٍ هِيَ، وَلَا مُعْتَبَرَ بِاللِّسَانِ) لِأَنَّ النِّيَّةَ وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا يَنْوِي فَرْضَ الْوَقْتِ وَالْمُتَابَعَةَ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.