وَرُكْنُهُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظَيْنِ مَاضِيَيْنِ أَوْ بِلَفْظَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَاضٍ، وَالْآخَرُ مُسْتَقْبَلٌ، كَقَوْلِهِ: زَوِّجْنِي، فَيَقُولُ: زَوَّجْتُكَ فف وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظِ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالتَّمْلِيكُ وَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ
الشروح عليها
(وَرُكْنُهُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ) ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يُوجَدُ بِهِمَا، وَرُكْنُ الشَّيْءِ مَا يُوجَدُ بِهِ كَأَرْكَانِ الْبَيْتِ.
قَالَ: (وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظَيْنِ مَاضِيَيْنِ) كَقَوْلِهِ: زَوَّجْتُكَ، وَقَوْلِ الْآخَرِ: تَزَوَّجْتُ، أَوْ قَبِلْتُ ; لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُسْتَعْمَلُ لِلْإِنْشَاءِ شَرْعًا؛ لِلْحَاجَةِ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ. (أَوْ بِلَفْظَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَاضٍ، وَالْآخَرُ مُسْتَقْبَلٌ، كَقَوْلِهِ: زَوِّجْنِي، فَيَقُولُ: زَوَّجْتُكَ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: زَوِّجْنِي - تَوْكِيلٌ، وَالْوَكِيلُ يَتَوَلَّى طَرَفَيِ النِّكَاحِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ.
وَرَوَى الْمُعَلَّى وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظِ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالتَّمْلِيكِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ (ف) .
وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا بِحُضُورِ رَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ. وَلَا بُدَّ فِي الشُّهُودِ مِنْ صِفَةِ الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ، وَلَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ (ف) .
[الاختيار لتعليل المختار] عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: لَوْ قَالَ: جِئْتُكَ خَاطِبًا ابْنَتَكَ، أَوْ لِتُزَوِّجَنِي ابْنَتَكَ، أَوْ زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ. فَقَالَ الْأَبُ: قَدْ زَوَّجْتُكَ - فَالنِّكَاحُ لَازِمٌ، وَلَيْسَ لِلْخَاطِبِ أَنْ لَا يَقْبَلَ. وَلَا يُشْبِهُ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَالْمُسَاهَلَةِ، وَالْبَيْعُ عَلَى الْمُمَاكَسَةِ وَالْمُسَاوَمَةِ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنَا أَتَزَوَّجُكِ، فَقَالَتْ: قَدْ فَعَلْتُ - جَازَ، وَلَزِمَ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: أَتَزَوَّجُكِ، بِمَعْنَى تَزَوَّجْتُكِ عُرْفًا بِدَلَالَةِ الْحَالِ كَمَا فِي كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ.
وَلَوْ قَالَ: أَتُزَوِّجُنِي؟ فَقَالَ الْآخَرُ: زَوَّجْتُكَ - لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهُ اسْتِخْبَارٌ وَاسْتِيعَادٌ، لَا أَمْرٌ وَتَوْكِيلٌ.
وَلَوْ أَرَادَ بِهِ التَّحْقِيقَ دُونَ الِاسْتِخْبَارِ وَالسَّوْمِ يَنْعَقِدُ بِهِ.
قَالَ: (وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظِ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ) ؛ لِأَنَّهُمَا صَرِيحٌ فِيهِ. قَالَ: (وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالتَّمْلِيكُ وَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تُفِيدُ الْمِلْكَ، وَأَنَّهُ سَبَبٌ لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ بِوَاسِطَةِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ كَمَا فِي مِلْكِ الْيَمِينِ، وَالسَّبَبِيَّةُ مِنْ طُرُقِ الْمَجَازِ.
وَأَمَّا لَفْظُ الْإِجَارَةِ فَرَوَى ابْنُ رُسْتَمَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِهَا، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيِّ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تُفِيدُ مِلْكَ الْمُتْعَةِ، وَلِأَنَّهَا تُنْبِئُ عَنِ التَّأْقِيتِ، وَلَا تَأْقِيتَ فِي النِّكَاحِ. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجُوزُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْكَرْخِيِّ، قَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى الْمَهْرَ أَجْرًا، فَيَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ كَالْإِجَارَةِ.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ: لَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ لَكَ بِابْنَتِي - لِلْحَالِ يَنْعَقِدُ،
وَإِنْ أَوْصَى بِهَا مُطْلَقًا لَا يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّهَا تُوجِبُ الْمِلْكَ مُعَلَّقًا بِشَرْطِ الْمَوْتِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا: كُلُّ لَفْظٍ يَصِحُّ لِتَمْلِيكِ الْأَعْيَانِ مُطْلَقًا يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ. وَرَوَى ابْنُ رُسْتَمَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ لَفْظٍ يَكُونُ فِي الْأَمَةِ تَمْلِيكًا لِلرِّقِّ فَهُوَ نِكَاحٌ فِي الْحُرَّةِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.