فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الاختيار لتعليل المختارالموصلي

قَالَ: (وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَمَسَّ مَا يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَيْهِ إِذَا أَمِنَ الشَّهْوَةَ) ؛ لِأَنَّ الْمُسَافَرَةَ مَعَهُنَّ حَلَالٌ بِالنَّصِّ وَيُحْتَاجُ فِي السَّفَرِ إِلَى مَسِّهِنَّ فِي الْإِرْكَابِ وَالْإِنْزَالِ، وَعَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ مَغَازِيهِ قَبَّلَ رَأْسَ فَاطِمَةَ. وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَبَّلَ رَأْسَ عَائِشَةَ؛ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ كَانَ يُقَبِّلُ رَأْسَ أُمِّهِ، وَلِأَنَّ الْمَحْرَمَ لَمَّا كَانَ لَا يُشْتَهَى عَادَةً حَلَّتْ مَعَهُ مَحَلَّ الرِّجَالِ.

وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إِذَا خَافَ الشَّهْوَةَ أَوْ غَلَبَتْ عَلَى ظَنِّهِ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَغُضَّ بَصَرَهُ،

٦٬٦٠٥

فَإِنَّ مَنْ رَتَعَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» ،

٦٬٦٠٦

وَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ مِنْ هَؤُلَاءِ إِلَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ حَتَّى يُجَاوِزَ الرُّكْبَةَ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ، وَلَا إِلَى الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ، لِأَنَّ حُكْمَ الظِّهَارِ إِنَّمَا ثَبَتَ لِتَشْبِيهِهِ بِظَهْرِ الْأُمِّ، فَلَوْلَا حُرْمَةُ ظَهْرِهَا لَمَا ثَبَتَتْ حُرْمَةُ الزَّوْجِيَّةُ كَمَا إِذَا شَبَّهَهَا بِيَدِهَا وَرِجْلِهَا،

٦٬٦٠٧

وَإِذَا ثَبَتَتْ حُرْمَةُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَى الْحُرَّةِ الْأَجْنَبِيَّةِ إِلَّا إِلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ إِنْ لَمْ يَخَفِ الشَّهْوَةَ،

٦٬٦٠٨

فَإِنْ خَافَ الشَّهْوَةَ لَا يَجُوزُ إِلَّا لِلْحَاكِمِ وَالشَّاهِدِ،

٦٬٦٠٩

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَمَسَّ ذَلِكَ وَإِنْ أَمِنَ الشَّهْوَةَ؛ [الاختيار لتعليل المختار] الظَّهْرِ فَالْبَطْنُ أَوْلَى، لِأَنَّ الشَّهْوَةَ فِيهَا أَكْثَرُ فَكَانَتْ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مَوْضِعَ الزِّينَةِ،

٦٬٦١٠

فَإِنْ سَافِرَ مَعَهُنَّ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَهُنَّ وَيُنْزِلَهُنَّ، يَأْخُذُ بِالْبَطْنِ وَالظَّهْرِ، لِأَنَّ اللَّمْسَ مِنْ فَوْقِ الثِّيَابِ لَا يُوجِبُ الشَّهْوَةَ فَصَارَ كَالنَّظَرِ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ مُتَجَرِّدَةً أَوْ عَلَيْهَا ثِيَابٌ رَقِيقَةٌ يَجِدُ حَرَارَتَهَا مِنْ فَوْقِهِ لَا يَمَسُّهَا تَحَرُّزًا عَنِ الْوُقُوعِ فِي الْفِتْنَةِ؛

٦٬٦١١

وَأَمَّا أَمَةُ الْغَيْرِ فَلِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إِلَى الْخُرُوجِ وَقَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَالْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ فَيَقَعُ النَّظَرُ إِلَيْهَا ضَرُورَةً وَمَسُّ بَعْضِ أَعْضَائِهَا كَمَا فِي الْمَحَارِمِ.

وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى أَمَةً مُتَخَمِّرَةً أَلْقَى خِمَارَهَا وَقَالَ لَهَا: يَا لَكَاعُ لَا تَتَشَبَّهِينَ بِالْحَرَائِرِ. وَلَا يَنْظُرُ إِلَى ظَهْرِهَا وَبَطْنِهَا لِأَنَّهُ مَحَلُّ الشَّهْوَةِ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا حُرِّمَ مِنَ الْمَحَارِمِ مَعَ عَدَمِ الشَّهْوَةِ فِيهِنَّ عَادَةً فَلَأَنْ يَحْرُمَ مِنَ الْإِمَاءِ كَانَ أَوْلَى، وَإِنَّمَا يُبَاحُ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الشَّهْوَةِ لِمَا بَيَّنَّا، إِلَّا إِذَا أَرَادَ الشِّرَاءَ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ مَعَ الشَّهْوَةِ دُونَ الْمَسِّ، لِأَنَّ الْمَسَّ بِشَهْوَةٍ اسْتِمْتَاعٌ بِأَمَةِ الْغَيْرِ وَأَنَّهُ حَرَامٌ،

٦٬٦١٢

أَمَّا النَّظَرُ فَلَيْسَ بِاسْتِمْتَاعٍ، وَإِنَّمَا حُرِّمَ لِإِفْضَائِهِ إِلَى الِاسْتِمْتَاعِ وَهُوَ الْوَطْءُ. وَالْمُسَافِرَةُ بِأَمَةِ الْغَيْرِ قِيلَ تَحِلُّ كَالْمَحَارِمِ

٦٬٦١٣

وَقِيلَ: لَا، وَهُوَ الْمُخْتَارُ، لِأَنَّ الشَّهْوَةَ إِلَى أَمَةِ الْغَيْرِ كَثِيرَةٌ، وَلَا كَذَلِكَ فِي الْمَحَارِمِ، وَلِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إِلَى الْمُسَافَرَةِ وَالْخَلْوَةِ مَعَهَا،

٦٬٦١٤

وَفِي الْمَحَارِمِ ضَرُورَةٌ لِمَا بَيَّنَّا،

٦٬٦١٥

وَكَذَا يَحِلُّ لِلْأَمَةِ النَّظَرُ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ وَمَسِّهِ وَغَمْزِهِ مَا خَلَا الْعَوْرَةَ بِشَرْطِ عَدَمِ الشَّهْوَةِ، لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ جَارِيَةَ الْمَرْأَةِ تَخْدِمُ زَوْجَهَا وَتَغْمِزُهُ وَتَدْهِنُهُ فَدَلَّ عَلَى الْجَوَازِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.