فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٤٢٣المختار للفتوىالحنفيةج ٤ ص ١٦٤ج ٤ ص ١٦٤

وَيُكْرَهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ إِلَّا بِهِ أَوْ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: أَسْأَلُكَ بِمَعْقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكِ وَرَدُّ السَّلَامِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمْعِ السَّلَامَ إِذَا قَامَ بِهِ بَعْضُ الْقَوْمِ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ، وَالتَّسْلِيمُ سُنَّةٌ وَثَوَابُ الْمُسَلِّمِ أَكْثَرُ

الشروح عليها

الاختيار لتعليل المختارالموصلي

قَالَ: (وَيُكْرَهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ إِلَّا بِهِ) ؛ فَلَا يَقُولُ أَسْأَلُكَ بِفُلَانٍ أَوْ بِمَلَائِكَتِكَ أَوْ بِأَنْبِيَائِكَ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمَخْلُوقِ عَلَى الْخَالِقِ، (أَوْ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: أَسْأَلُكَ بِمَعْقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكِ) ؛ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ، فَقَدْ جَاءَ فِي الْأَثَرِ:«اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعْقَدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكِ وَمُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ، وَبِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ وَكَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ» . وَوَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّهُ يُوهِمُ تَعَلُّقَ عِزِّهِ بِالْعَرْشِ، وَصِفَاتُ اللَّهِ تَعَالَى جَمِيعُهَا قَدِيمَةٌ بِقَدَمِهِ، فَكَانَ الِاحْتِيَاطُ فِي الْإِمْسَاكِ عَنْهُ، وَمَا رَوَاهُ خَبَرُ آحَادٍ لَا يُتْرَكُ بِهِ الِاحْتِيَاطُ. (وَرَدُّ السَّلَامِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمْعِ السَّلَامَ إِذَا قَامَ بِهِ بَعْضُ الْقَوْمِ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ، وَالتَّسْلِيمُ سُنَّةٌ) وَالرَّدُّ فَرِيضَةٌ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ عَنِ الرَّدِّ إِهَانَةٌ بِالْمُسْلِمِ وَاسْتِخْفَافٌ بِهِ وَإِنَّهُ حَرَامٌ؛ (وَثَوَابُ الْمُسَلِّمِ أَكْثَرُ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لِلْبَادِي مِنَ الثَّوَابِ عَشَرَةٌ، وَلِلرَّدِّ وَاحِدَةٌ» ؛

٦٬٦٨٠

وَلَا يَصِحُّ الرَّدُّ حَتَّى يُسْمِعَهُ الْمُسَلِّمُ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ جَوَابًا إِذَا سَمِعَهُ الْمُخَاطَبُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَصَمَّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ بِتَحْرِيكِ شَفَتِهِ؛

٦٬٦٨١

وَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَلَا بَأْسَ بِرَدِّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمَنْ دَعَاهُ السُّلْطَانُ أَوِ الْأَمِيرُ لِيَسْأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَكَلَّمَ بِغَيْرِ الْحَقِّ؛ وَاسْتِمَاعُ الْمَلَاهِي حَرَامٌ؛ [الاختيار لتعليل المختار]

٦٬٦٨٢

وَكَذَلِكَ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ؛ وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ فِيهِمْ صَبِيٌّ فَرَدَّ الصَّبِيُّ إِنْ كَانَ لَا يَعْقِلُ لَا يَصِحُّ،

٦٬٦٨٣

وَإِنْ كَانَ يَعْقِلُ هَلْ يَصِحُّ؟ فِيهِ اخْتِلَافٌ،

٦٬٦٨٤

وَيَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ رَدُّ سَلَامِ الرَّجُلِ وَلَا تَرْفَعُ صَوْتَهَا لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ،

٦٬٦٨٥

وَإِنْ سَلَّمَتْ عَلَيْهِ؛ فَإِنْ كَانَتْ عَجُوزًا رَدَّ عَلَيْهَا،

٦٬٦٨٦

وَإِنْ كَانَتْ شَابَّةً رَدَّ فِي نَفْسِهِ؛ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ تَشْمِيتُ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ وَبِالْعَكْسِ؛

٦٬٦٨٧

وَلَا يَجِبُ رَدُّ سَلَامِ السَّائِلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلتَّحِيَّةِ بَلْ شِعَارُ السُّؤَالِ؛

٦٬٦٨٨

وَمَنْ بَلَّغَ غَيْرَهُ سَلَامَ غَائِبٍ يَنْبَغِي أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمَا. وَرُوِيَ «أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي يُسَلِّمُ عَلَيْكَ. قَالَ: عَلَيْكَ وَعَلَى أَبِيكَ السَّلَامُ) » ؛ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ لِأَنَّهُ يَشْغَلُهُ عَنْ قِرَاءَتِهِ،

٦٬٦٨٩

فَإِنَّ سَلَّمَ عَلَيْهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ لِأَنَّهُ فَرْضٌ وَالْقِرَاءَةُ لَا.

وَذَكَرَ الرَّازِيُّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ أَنَّ مَنْ دَخْلَ عَلَى الْقَاضِي فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ وَسِعَهُ أَنْ يَتْرُكَ السَّلَامَ عَلَيْهِ هَيْبَةً لَهُ وَاحْتِشَامًا. وَبِهَذَا جَرَى الرَّسْمُ أَنَّ الْوُلَاةَ وَالْأُمَرَاءَ إِذَا دَخَلُوا عَلَيْهِمْ لَا يُسَلِّمُونَ. وَإِلَيْهِ مَالَ الْخَصَّافُ، وَعَلَى الْأَمِيرِ أَنْ يُسَلِّمَ وَلَا يَتْرُكَ السُّنَّةَ لِتَقْلِيدِ الْعَمَلِ.

٦٬٦٩٠

وَإِنْ جَلَسَ نَاحِيَةً مِنَ الْمَسْجِدِ لِلْحُكْمِ لَا يُسَلِّمُ عَلَى الْخُصُومِ وَلَا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ جَلَسَ لِلْحُكْمِ وَالسَّلَامُ تَحِيَّةُ الزَّائِرِينَ. فَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بِمَا جَلَسَ لِأَجْلِهِ كَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ،

٦٬٦٩١

وَإِنْ سَلَّمُوا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ.

وَعَلَى هَذَا مَنْ جَلَسَ يُفَقِّهُ تَلَامِذَتَهُ وَيُقْرِئُهُمُ الْقُرْآنَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ دَاخِلٌ فَسَلَّمَ وَسِعَهُ أَنْ لَا يَرُدَّ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا جَلَسَ لِلتَّعْلِيمِ لَا لِرَدِّ السَّلَامِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.