وَمَنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ خَطَأٍ ثُمَّ قَتَلَهُ عَمْدًا قَبْلَ الْبُرْءِ أَوْ خَطَأٍ بَعْدَهُ، أَوْ قَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا ثُمَّ قَتَلَهُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا بَعْدَ الْبُرْءِ أَخَذَ بِالْأَمْرَيْنِ سم سم
الشروح عليها
قَالَ: (وَمَنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ خَطَأٍ ثُمَّ قَتَلَهُ عَمْدًا قَبْلَ الْبُرْءِ أَوْ خَطَأٍ بَعْدَهُ، أَوْ قَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا ثُمَّ قَتَلَهُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا بَعْدَ الْبُرْءِ أَخَذَ بِالْأَمْرَيْنِ) وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْجِرَاحَاتِ تُجْمَعُ ; لِأَنَّ الْقَتْلَ غَالِبًا إِنَّمَا يَقَعُ بِجِرَاحَاتٍ مُتَعَاقِبَةٍ،
فَلَوِ اعْتَبَرْنَا كُلَّ جِرَاحَةٍ عَلَى حِدَةٍ أَدَّى إِلَى الْحَرَجِ،
وَإِذَا لَمْ يُمْكِنُ يُعْطَى كُلُّ جِرَاحَةٍ حُكْمُهَا،
وَفِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ تَعَذَّرَ الْجَمْعُ.
أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِتَغَايُرِ الْفِعْلَيْنِ وَتَغَايُرِ حُكْمِهِمَا،
وَكَذَلِكَ الثَّالِثَةُ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَالرَّابِعَةُ فَلِتَخَلُّلِ الْبُرْءِ بَيْنَهُمَا وَأَنَّهُ قَاطِعٌ لِلسَّرَايَةِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا بُرْءٌ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَيُكْتَفَى بِدِيَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْخَطَأَيْنِ،
وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا فِي الْعَمْدَيْنِ بِأَنْ قَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا، ثُمَّ قَتَلَهُ عَمْدًا قَبْلَ الْبُرْءِ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَيُقْتَلُ وَلَا يُقْطَعُ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ مُتَّحِدٌ وَلَمْ يَتَخَلَّلِ الْبُرْءَ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْخَطَأِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ شَاءَ الْإِمَامُ قَالَ لَهُمْ: اقْطَعُوهُ ثُمَّ اقْتُلُوهُ،
وَإِنْ شَاءَ قَالَ لَهُمْ: اقْتُلُوهُ ; لِأَنَّ الْجَمْعَ مُتَعَذِّرٌ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ وَهُوَ يَعْتَمِدُ الْمُسَاوَاةَ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ بِالْقَطْعِ وَالْقَتْلُ بِالْقَتْلِ فَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ، أَوْ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَمْنَعُ إِضَافَةَ السَّرَايَةِ إِلَى الْقَطْعِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَوْ وَجَدَا مِنْ شَخْصَيْنِ يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ فَصَارَ كَمَا إِذَا تَخَلَّلَ الْبُرْءُ،
بِخِلَافِ مَا إِذَا سَرَى الْقَطْعُ لِأَنَّ الْفِعْلَ وَاحِدٌ، وَبِخِلَافِ الْخَطَأَيْنِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الدِّيَةُ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْمُسَاوَاةُ.
وَمَنْ قَطَعَ يَدَ غَيْرِهِ فَعَفَا عَنِ الْقَطْعِ ثُمَّ مَاتَ فَعَلَى الْقَاطِعِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ،
وَلَوْ عَفَا عَنِ الْقَطْعِ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ عَنِ النَّفْسِ، وَالشَجَّةُ كَالْقَطْعِ (سم) .
وَإِذَا حَضَرَ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْقَتْلِ ثُمَّ حَضَرَ الْآخَرُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ (سم) الْبَيِّنَةَ. رَجُلَانِ أَقَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْقَتْلِ فَقَالَ الْوَلِيُّ: قَتَلْتُمَاهُ فَلَهُ قَتْلُهُمَا،
وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْإِقْرَارِ شَهَادَةٌ فَهُوَ بَاطِلٌ،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.