فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٥٩٩المختار للفتوىالحنفيةج ٥ ص ٣٧ج ٥ ص ٣٧

وَكَذَلِكَ فِي الْأَنْفِ وَالذَّكَرِ وَالْحَشَفَةِ وَالْعَقْلِ وَالشَّمِّ وَالذَّوْقِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَاللِّسَانِ، وَبَعْضِهِ إِذَا مُنِعَ الْكَلَامُ، وَالصُّلْبُ إِذَا مُنِعَ الْجِمَاعُ، أَوِ انْقَطَعَ مَاؤُهُ، أَوِ احْدَوْدَبَ،

الشروح عليها

الاختيار لتعليل المختارالموصلي

قَالَ: (وَكَذَلِكَ فِي الْأَنْفِ وَالذَّكَرِ وَالْحَشَفَةِ وَالْعَقْلِ وَالشَّمِّ وَالذَّوْقِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَاللِّسَانِ، وَبَعْضِهِ إِذَا مُنِعَ الْكَلَامُ، وَالصُّلْبُ إِذَا مُنِعَ الْجِمَاعُ، أَوِ انْقَطَعَ مَاؤُهُ، أَوِ احْدَوْدَبَ، وَكَذَا إِذَا أَفَضَاهَا فَلَمْ تَسْتَمْسِكِ الْبَوْلَ) .

وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مَتَى أَزَالَ الْجَمَالَ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ أَوْ أَذْهَبَ جِنْسَ الْمَنْفَعَةِ أَصْلًا تَجِبُ الدِّيَةُ كَامِلَةً ; لِأَنَّ تَفْوِيتَ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ إِتْلَافٌ لِلنَّفْسِ مَعْنًى فِي حَقِّ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ ; لِأَنَّ قِيَامَ النَّفْسِ مَعْنًى بِقِيَامِ مَنَافِعِهَا، فَكَانَ تَفْوِيتُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ كَتَفْوِيتِ الْحَيَاةِ، وَالْجَمَالُ مَقْصُودٌ فِي الْحَيَوَانَاتِ كَالْمَنْفَعَةِ، وَلِهَذَا تَزْدَادُ قِيمَةُ الْمَمْلُوكِ بِالْجَمَالِ، وَتَفْوِيتُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ إِنَّمَا أَوْجَبَ الدِّيَةَ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا لِلْآدَمِيِّ وَشَرَفُهُ بِالْجَمَالِ كَشَرَفِهِ بِالْمَنَافِعِ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ كَمَالُ الدِّيَةِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ:«فِي النَّفْسِ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي الْأَنْفِ الدِّيَةُ، وَفِي الْمَارِنِ الدِّيَةُ» ، وَهَكَذَا كَتَبَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، إِذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَقُولُ: إِذَا قُطِعَ الْأَنْفُ أَزَالَ الْجَمَالَ عَلَى الْكَمَالِ،

٧٬١٦٥

وَكَذَا الْمَارِنُ وَالْأَرْنَبَةُ وَالْكُلُّ عُضْوٌ وَاحِدٌ، فَلَا يَجِبُ بِقَطْعِ الْكُلِّ إِلَّا دِيَةً وَاحِدَةً،

٧٬١٦٦

وَفِي قَطْعِ الذَّكَرِ تَفْوِيتُ مَنْفَعَةِ الْوَطْءِ وَاسْتِمْسَاكِ الْبَوْلِ وَرَمْيِ الْمَاءِ وَدَفْقِهِ وَالْإِيلَاجِ الَّذِي هُوَ طَرِيقُ الْعُلُوقِ عَادَةً.

٧٬١٦٧

وَأَمَّا الْحَشَفَةُ فَهِيَ الْأَصْلُ فِي مَنْفَعَةِ الْإِيلَاجِ وَالدَّفْقِ وَالْقَصَبَةُ تَبَعٌ لَهُ.

٧٬١٦٨

وَأَمَّا الْعَقْلُ فَمَنْفَعَتُهُ أَعْظَمُ الْأَشْيَاءِ وَبِهِ يَنْتَفِعُ لِدُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ، وَمَنَافِعُهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُحْصَى، وَالشَّمُّ وَالذَّوْقُ وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ مَنَافِعُ مَقْصُودَةٌ.

وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَضَى فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ بِأَرْبَعِ دِيَاتٍ حَيْثُ ذَهَبَ بِهَا الْعَقْلُ وَالْكَلَامُ وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ،

٧٬١٦٩

وَفِي قَطْعِ اللِّسَانِ إِزَالَةُ مَنْفَعَةٍ مَقْصُودَةٍ وَهِيَ مَنْفَعَةُ النُّطْقِ،

٧٬١٧٠

وَكَذَلِكَ إِذَا زَالَتْ بِقَطْعِ الْبَعْضِ لِوُجُودِ الْمُوجِبِ.

٧٬١٧١

وَلَوْ عَجَزَ عَنِ النُّطْقِ بِبَعْضِ الْحُرُوفِ،

٧٬١٧٢

فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْأَكْثَرِ تَجِبُ كُلُّ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ فَاتَ مَنْفَعَةُ الْكَلَامِ،

٧٬١٧٣

وَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَكْثَرِهَا فَحُكُومَةُ عَدْلٍ وَمَنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ خَطَأً ثُمَّ قَتَلَهُ قَبْلَ الْبُرْءِ خَطَأً فَفِيهِ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ، وَمَا فِي الْبَدَنِ اثْنَانِ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُ الدِّيَةِ، وَمَا فِيهِ أَرْبَعَةٌ فَفِي أَحَدِهَا رُبُعُ الدِّيَةِ،

٧٬١٧٤

وَفِي كُلِّ أُصْبُعِ عُشْرُ الدِّيَةِ وَتُقْسَمُ عَلَى مَفَاصِلِهَا، [الاختيار لتعليل المختار] لِحُصُولِ الْإِفْهَامِ لَكِنْ مَعَ خَلَلٍ، وَالْجِمَاعُ مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ مَصَالِحُ جَمَّةٌ،

٧٬١٧٥

فَإِذَا مَاتَ وَجَبَ بِهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَبِانْقِطَاعِ الْمَاءِ يَفُوتُ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ، وَبِالْحَدَبَةِ يَزُولُ الْجَمَالُ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ،

٧٬١٧٦

فَلَوْ زَالَتِ الْحَدَبَةُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ لِزَوَالِ الْمُوجِبِ، وَاسْتِمْسَاكُ الْبَوْلِ مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ فَتَجِبُ الدِّيَةُ بِزَوَالِهَا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.