وَمَنْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَشَلَّتْ أُخْرَى، أَوْ قَطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى فَشَلَّتِ الْيُسْرَى فَلَا قِصَاصَ وَعَمْدُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ
الشروح عليها
قَالَ: (وَمَنْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَشَلَّتْ أُخْرَى، أَوْ قَطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى فَشَلَّتِ الْيُسْرَى فَلَا قِصَاصَ) وَقَالَا: عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي الْأُولَى وَالْأَرْشُ فِي الثَّانِيَةِ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافُ إِذَا شَجَّهُ مُوَضَّحَةً فَذَهَبَ سَمْعُهُ أَوْ بَصَرُهُ، وَأَجْمَعُوا لَوْ شَجَّهُ مُوَضَّحَةً فَصَارَتْ مُنَقَّلَةً، أَوْ كَسَرَ سِنَّهُ فَاسْوَدَّ الْبَاقِي، أَوْ قَطَعَ الْكَفَّ فَشُلَّ السَّاعِدُ، أَوْ قَطَعَ إِصْبَعًا فَشُلَّ الْكَفُّ، أَوْ قَطَعَ مَفْصِلًا مِنَ الْأُصْبُعِ فَشُلَّ بَاقِيهَا لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ أَرْشُ الْكُلِّ.
لَهُمَا فِي الْخِلَافِيَّاتِ أَنَّهُ تَعَدَّدَ مَحَلُّ الْجِنَايَةِ فَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ سُقُوطِ الْقِصَاصِ فِي أَحَدِهِمَا سُقُوطُهُ فِي الْآخَرِ، كَمَا إِذَا جَنَى عَلَى عُضْوٍ عَمْدًا وَعَلَى آخَرَ خَطَأً.
وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ جِنَايَتَهُ وَقَعَتْ سَارِيَةً بِفِعْلٍ وَاحِدٍ، وَالْمَحَلُّ مُتَّحِدٌ مِنْ حَيْثُ الِاتِّصَالِ فَتَعَذَّرَ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ يُنْبِئُ عَنِ الْمُمَاثَلَةِ وَلَيْسَ فِي وُسْعِهِ الْقَطْعُ بِصِفَةِ السَّرَايَةِ،
وَإِذَا تَعَذَّرَ الْقِصَاصُ وَجَبَ الْمَالُ كَمَا فِي مَوَاضِعِ الْإِجْمَاعِ،
بِخِلَافِ مَا قَاسَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَيْسَ بِسَرَايَةٍ لِلْآخَرِ،
وَلَوْ قَطَعَ كَفًّا فِيهَا أُصْبُعٌ أَوْ أُصْبُعَانِ فَعَلَيْهِ أَرْشُ الْأَصَابِعِ وَلَا شَيْءَ فِي الْكَفِّ. وَعَمْدُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ.
فَصْلٌ الشِّجَاجُ عَشَرَةٌ: الْخَارِصَةُ، وَهِيَ الَّتِي تَخْرُصُ الْجِلْدَ، ثُمَّ الدَّامِعَةُ الَّتِي تُخْرِجَ مَا يُشْبِهُ الدَّمْعَ، ثُمَّ الدَّامِيَةُ الَّتِي تُخْرِجُ الدَمَ، ثُمَ الْبَاضِعَةُ الَّتِي تَبْضَعُ اللَّحْمَ، ثُمَّ الْمُتَلَاحِمَةُ الَّتِي تَأْخُذُ فِي اللَّحْمِ، ثُمَّ السِّمْحَاقُ ; وَهَوَ جِلْدَةٌ فَوْقَ الْعَظْمِ تَصِلُ إِلَيْهَا الشَّجَّةُ، ثُمَّ الْمُوضِحَةُ الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ، ثُمَّ الْهَاشِمَةُ الَّتِي تَهْشِمُ الْعَظْمَ، ثُمَّ الْمُنَقِّلَةُ الَّتِي تَنْقُلُ الْعَظْمَ بَعْدَ الْكَسْرِ، ثُمَّ الْآمَّةُ الَتِي تَصِلُ إِلَى أُمِّ الدِّمَاغِ.
[الاختيار لتعليل المختار] وَقَالَا: يَنْظُرُ إِلَى أَرْشِ الْأُصْبُعِ وَالْأُصْبُعَيْنِ وَإِلَى حُكُومَةِ الْعَدْلِ فِي الْكَفِّ، فَيَدْخُلُ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّهُمَا جِنَايَتَانِ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَلَا يَجِبُ الْأَرْشَانِ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى إِهْدَارِ أَحَدِهِمَا فَرَجَّحْنَا بِالْأَكْثَرِ كَالْمُوضِحَةِ إِذَا أَسْقَطَتْ بَعْضَ شَعْرِ الرَّأْسِ. وَلَهُ أَنَّ الْأَصَابِعَ أَصْلٌ وَالْكَفُّ تَبَعٌ ; لِأَنَّ الْبَطْشَ يَقُومُ بِهَا، وَلِأَنَّ قَطْعَ الْأَصَابِعِ يُوجِبُ الدِّيَةَ كَامِلَةً، وَلَا كَذَلِكَ قَطْعُ الْكَفِّ، وَالْأَصْلُ وَإِنْ قَلَّ يَسْتَتْبِعُ التَّبَعَ،
بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَيْسَ تَبَعًا لِلْآخَرِ،
وَلَوْ قُطِعَ الْكَفُّ وَفِيهِ ثَلَاثُ أَصَابِعَ وَجَبَ أَرْشُ الْأَصَابِعِ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْأَصَابِعَ هِيَ الْأَصْلُ لِمَا بَيَّنَّا، وَلِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ.
قَالَ: (وَعَمْدُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «عَمْدُ الصَّبِيِّ خَطَأٌ» وَرُوِيَ أَنَّ مَجْنُونًا قَتَلَ رَجُلًا بِسَيْفٍ فَقَضَى عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ عُقُوبَةٌ وَلَا يَسْتَحِقَّانِ الْعُقُوبَةَ بِفِعْلِهِمَا كَالْحُدُودِ،
وَكَذَا مِنْ أَحْكَامِ الْعَمْدِ الْمَأْثَمُ وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِمَا.
[
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.