وَإِنْ ذَهَبَ سَمْعُهُ أَوْ بَصَرُهُ أَوْ كَلَامُهُ لَمْ تَدْخُلْ،
الشروح عليها
قَالَ: (وَإِنْ ذَهَبَ سَمْعُهُ أَوْ بَصَرُهُ أَوْ كَلَامُهُ لَمْ تَدْخُلْ، وَيَجِبُ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ مَعَ ذَلِكَ) لِمَا رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَضَى فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ بِأَرْبَعِ دِيَاتٍ وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ كُلِّ عُضْوٍ مِنْ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ مُخْتَصَّةٌ بِهِ لَا تَتَعَدَّى إِلَى غَيْرِهِ فَأَشْبَهَ الْأَعْضَاءَ الْمُخْتَلِفَةَ
بِخِلَافِ الْعَقْلِ فَإِنَّ مَنْفَعَتَهُ تَتَعَدَّى إِلَى جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الشَّجَّةَ تَدْخُلُ فِي دِيَةِ السَّمْعِ وَالْكَلَامِ دُونَ الْبَصَرِ ; لِأَنَّ السَّمْعَ وَالْكَلَامَ أَمْرٌ بَاطِنٌ فَاعْتَبَرَهُ بِالْعَقْلِ،
أَمَّا الْبَصَرُ أَمْرٌ ظَاهِرٌ فَلَا يَلْتَحِقُ بِهِ. وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَهَابِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَبَقَائِهَا اعْتِرَافُ الْجَانِي أَوْ تَصْدِيقُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ بِنُكُولِهِ عَنِ الْيَمِينِ كَمَا فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ وَيُعْرَفُ الْبَصَرُ بِأَنْ يَنْظُرَهُ عَدْلَانِ مِنَ الْأَطِبَّاءِ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ يُعْرَفُ.
وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يَسْتَعْلِمُ الْبَصَرَ؛ بِأَنْ يَجْعَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَيَّةً يَخْتَبِرُ حَالَهُ بِهَا.
وَأَمَّا السَّمْعُ فَيَسْتَغْفِلُ الْمُدَّعِي ذَهَابَ سَمْعِهِ كَمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ امْرَأَةً فَادَّعَتْ ذَهَابَ سَمْعِهَا، فَاحْتَكَمَا إِلَى الْقَاضِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ فَتَشَاغَلَ عَنْهَا ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَقَالَ: غَطِّي عَوْرَتَكِ فَجَمَعَتْ ذَيْلَهَا فَعَلِمَ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ،
وَأَمَّا الْكَلَامُ فَيُعْرَفُ بِأَنْ يُسْتَغْفَلَ حَتَّى يُسْمَعَ كَلَامُهُ أَوَّلًا،
وَأَمَّا الشَّمُّ فَيُخْتَبَرُ بِالرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ فَإِنْ جَمَعَ مِنْهَا وَجْهُهُ عُلِمَ أَنَّهُ كَاذِبٌ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.