وَإِنْ كَانُوا غَيْبًا كُرِّرَتِ الْأَيْمَانُ عَلَيْهِ وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ
الشروح عليها
(وَإِنْ كَانُوا غَيْبًا كُرِّرَتِ الْأَيْمَانُ عَلَيْهِ وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ) لِمَا تَقَدَّمَ،
وَإِنْ وُجِدَ فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ نِصْفُهَا لِرَجُلٍ وَعُشْرُهَا لِآخَرَ وَسُدُسُهَا لِآخَرَ وَالْبَاقِي لِآخَرَ فَالْقَسَامَةُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ يَشْتَرِكُونَ فِي التَّدْبِيرِ فَكَانُوا فِي الْحِفْظِ سَوَاءً، وَالْقَسَامَةُ عَلَى أَهْلِ الْخُطَّةِ، وَهُمُ الَّذِينَ خَطَّ لَهُمُ الْإِمَامُ عِنْدَ فَتْحِهَا وَلَا يَدْخُلُ مَعَهُمُ الْمُشْتَرُونَ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَشْتَرِكُ الْكُلُّ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِتَرْكِ الْحِفْظِ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ الْحِفْظِ وَالْوِلَايَةُ بِالْمِلْكِ، فَيَسْتَوِي أَهْلُ الْخُطَّةِ وَالْمُشْتَرُونَ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْمِلْكِ. وَلَهُمَا أَنَّ أَهْلَ الْخُطَّةِ أَخَصُّ بِنُصْرَةِ الْبُقْعَةِ، وَالْحُكْمُ يَتَعَلَّقُ بِالْأَخَصِّ فَكَانَ الْمُشْتَرِي مَعَهُمْ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَلِأَنَّ الْعَقْلَ تَعَلَّقَ فِي الْأَصْلِ بِأَهْلِ الْخُطَّةِ فَمَا بَقِيَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُمْ كَمَوَالِي الْأَبِ إِذَا لَزِمَهُمُ الْعَقْلُ لَا يَنْتَقِلُ إِلَى مَوَالِي الْأُمِّ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ،
وَقِيلَ بِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ شَاهَدَ الْكُوفَةَ وَأَهْلُ الْخُطَّةِ كَانُوا يُدَبِّرُونَ أَمْرَ الْمَحِلَّةِ وَيَنْصُرُونَهَا دُونَ الْمُشْتَرِي، فَبَنَى الْأَمْرَ وَإِنْ وُجِدَ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ فَعَلَى أَقْرَبِهِمَا إِذَا كَانُوا يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ،
وَلَوْ وُجِدَ فِي السَفِينَةِ فَالْقَسَامَةُ عَلَى الْمَلَّاحِينَ وَالرُّكَّابِ،
وَفِي مَسْجِدِ مَحِلَّةٍ عَلَى أَهْلِهَا،
وَفِي الْجَامِعِ وَالشَّارِعِ الْأَعْظَمِ الدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَا قَسَامَةَ، [الاختيار لتعليل المختار] عَلَى ذَلِكَ،
فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ أَهْلِ الْخُطَّةِ أَحَدٌ وَكَانَ فِي الْمَحِلَّةِ مُشْتَرُونَ وَسُكَّانٌ، فَالْقَسَامَةُ عَلَى الْمُلَّاكِ دُونَ السُّكَّانِ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: عَلَيْهِمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَوْجَبَ الْقَسَامَةَ عَلَى يَهُودِ خَيْبَرَ وَكَانُوا سُكَّانًا، وَلِأَنَّ السَّاكِنَ يَلِي التَّدْبِيرَ كَالْمَالِكِ. وَلَهُمَا أَنَّ الْمَالِكَ أَخَصُّ بِالْبُقْعَةِ وَنُصْرَتِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّ السُّكَّانَ يَكُونُونَ فِي وَقْتٍ وَيَنْتَقِلُونَ فِي وَقْتٍ فَتَجِبُ الْقَسَامَةُ عَلَى مَنْ هُوَ أَخَصُّ،
وَأَمَّا أَهْلُ خَيْبَرَ فَالنَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَقَرَّهُمْ عَلَى أَمْلَاكِهِمْ وَكَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمُ الْخَرَاجَ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.