وَلَوْ وُجِدَ فِي السَّفِينَةِ فَالْقَسَامَةُ عَلَى الْمَلَّاحِينَ وَالرُّكَابِ وَفِي مَسْجِدٍ مَحِلَّةٍ عَلَى أَهْلِهَا وَفِي الْجَامِعِ وَالشَّارِعِ الْأَعْظَمِ الدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَا قَسَامَةَ
الشروح عليها
(وَلَوْ وُجِدَ فِي السَّفِينَةِ فَالْقَسَامَةُ عَلَى الْمَلَّاحِينَ وَالرُّكَابِ) وَهَذَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ يَرَى الْقَسَامَةَ عَلَى الْمُلَّاكِ وَالسُّكَّانِ.
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَالسَّفِينَةُ تُنْقَلُ وَتُحَوَّلُ فَتُعْتَبَرُ فِيهَا الْيَدُ دُونَ الْمِلْكِ كَالدَّابَّةِ، وَلَا كَذَلِكَ الدَّارُ وَالْمَحِلَّةُ فَافْتَرَقَا.
قَالَ: (وَفِي مَسْجِدٍ مَحِلَّةٍ عَلَى أَهْلِهَا) لِأَنَّهُمْ أَخَصُّ بِنُصْرَتِهِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ فَكَأَنَّهُ وُجِدَ فِي مَحِلَّتِهِمْ.
قَالَ: (وَفِي الْجَامِعِ وَالشَّارِعِ الْأَعْظَمِ الدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَا قَسَامَةَ)
وَكَذَلِكَ الْجُسُورُ الْعَامَّةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَعْضِ بَلْ يَتَعَلَّقُ بِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَمَا يَجِبُ لِأَجْلِهِ يَكُونُ فِي بَيْتِ مَالِهِمْ، وَلِأَنَّ الْيَمِينَ لِلتُّهْمَةِ وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ فِي جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ،
وَكَذَلِكَ لَوْ وُجِدَ فِي السِّجْنِ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: الْقَسَامَةُ عَلَى أَهْلِ السِّجْنِ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِمْ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْقَتْلَ وُجِدَ مِنْهُمْ. وَلَهُمَا أَنَّهُمْ مَقْهُورُونَ لَا نُصْرَةَ لَهُمْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مَا يَجِبُ لِأَهْلِ النُّصْرَةِ، وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ السِّجْنِ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّهُ وُضِعَ لِاسْتِيفَاءِ حُقُوقِهِمْ وَلِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمْ فَكَانَتِ النُّصْرَةُ عَلَيْهِمْ، وَهَذِهِ مِنْ فُرُوعِ الْمَالِكِ وَالسَّاكِنِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ السِّجْنِ كَالسُّكَّانِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ،
وَإِنْ وُجِدَ فِي السُّوقِ إِنْ كَانَ مَمْلُوكًا فَعَلَى الْمُلَّاكِ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ عَلَى السُّكَّانِ أَيْضًا،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَمْلُوكٍ أَوْ هُوَ لِلسُّلْطَانِ فَهُوَ كَالشَّارِعِ الْعَامِّ الَّذِي ثَبَتَ فِيهِ حَقُّ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَسُوقُ السُّلْطَانِ لِلْمُسْلِمِينَ، فَمَا يَجِبُ فِيهِ يَكُونُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَيُؤْخَذُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ; لِأَنَّ حُكْمَ الدِّيَةِ التَّأْجِيلُ كَمَا فِي الْعَاقِلَةِ فَكَذَلِكَ غَيْرُهُمْ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ مَالِ الْمُقِرِّ بِقَتْلِ الْخَطَأِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ؟ .
وَإِنْ وُجِدَ فِي بَرِّيَّةٍ أَوْ فِي وَسَطِ الْفُرَاتِ فَهُوَ هَدَرٌ،
وَإِنْ كَانَ مُحْتَبَسًا بِالشَّاطِئِ فَعَلَى أَقْرَبِ الْقُرَى مِنْهُ إِنْ كَانُوا يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.