فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الاختيار لتعليل المختارالموصلي

(وَتَجُوزُ لِلْوَرَثَةِ إِنْ كَانُوا كِبَارًا وَلَا تَجُوزُ إِنْ كَانُوا صِغَارًا)

٧٬٥١٧

أَمَّا الشَّهَادَةُ لِلْكِبَارِ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَتْ فِي مَالِ الْمَيِّتِ لَا تَجُوزُ وَفِي غَيْرِهِ تَجُوزُ.

وَقَالَا: تَجُوزُ فِي الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُمَا عَلَيْهِ فَلَا يُثْبِتَانِ لِأَنْفُسِهِمَا وِلَايَةَ التَّصَرُّفِ فَلَا تُهْمَةَ،

٧٬٥١٨

بِخِلَافِ الصِّغَارِ؛ لِأَنَّهُمَا يَثْبُتَانِ لَهُمَا وِلَايَةَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُمَا يَثْبُتَانِ لَهُمَا وِلَايَةَ الْحِفْظِ وَوِلَايَةَ بَيْعِ الْمَنْقُولِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْوَارِثِ فَتَحَقَّقَتِ التُّهْمَةُ

٧٬٥١٩

بِخِلَافِ مَا إِذَا شَهِدَا فِي غَيْرِ التَّرِكَةِ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُمَا فِي غَيْرِهَا.

٧٬٥٢٠

وَأَمَّا الشَّهَادَةُ لِلصِّغَارِ فَلَا تَجُوزُ بِحَالٍ لِلتُّهْمَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا،

٧٬٥٢١

وَإِنْ أَوْصَى إِلَى رَجُلٍ إِلَى أَنْ يَقْدَمَ فُلَانٌ فَإِذَا قَدِمَ فَهُوَ الْوَصِيُّ أَوْ إِلَى أَنْ يُدْرِكَ وَلَدِي فَهُوَ كَمَا قَالَ ; لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْوِكَالَةِ، وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مُؤَقَّتَةٌ شَرْعًا بِبُلُوغِ الْأَيْتَامِ أَوْ إِينَاسِ الرُّشْدِ، فَجَازَ أَنْ تَكُونَ مُؤَقَّتَةً شَرْطًا،

٧٬٥٢٢

وَلَوْ أَوْصَى إِلَى رَجُلٍ فِي مَالِهِ كَانَ وَصِيًّا فِيهِ وَفِي وَلَدِهِ، وَالْوَصِيُّ فِي نَوْعٍ يَكُونُ وَصِيًّا فِي جَمِيعِ الْأَنْوَاعِ ; لِأَنَّهُ لَوْلَا ذَلِكَ لَاحْتَجْنَا إِلَى نَصْبِ آخَرَ، وَالْمُوصِي قَدِ اخْتَارَ هَذَا وَصِيًّا فِي بَعْضِ أُمُورِهِ فَجَعْلُهُ وَصِيًّا فِي الْكُلِّ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِتَصَرُّفِ هَذَا فِي الْبَعْضِ وَلَمْ يَرْضَ بِتَصَرُّفُ غَيْرِهِ فِي شَيْءٍ أَصْلًا،

٧٬٥٢٣

وَإِذَا ادَّعَى الْوَصِيُّ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ أَخْرَجَهُ الْقَاضِي مِنَ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِلُّ أَخْذَ مَالِ الْيَتِيمِ،

٧٬٥٢٤

وَقِيلَ: إِنِ ادَّعَى شَيْئًا بِعَيْنِهِ أَخْرَجَهُ وَإِلَّا فَلَا،

٧٬٥٢٥

وَالْمُخْتَارُ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي: إِمَّا أَنْ تُقِيمَ الْبَيِّنَةَ وَتَسْتَوْفِيَ أَوْ تُبَرِّئَهُ وَإِلَّا أَخْرَجْتُكَ مِنَ الْوَصِيَّةِ،

٧٬٥٢٦

فَإِنْ أَبْرَأَهُ وَإِلَّا أَخْرَجَهُ وَأَقَامَ غَيْرَهُ، وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ مُضَارَبَةً وَيَعْمَلَ فِيهِ هُوَ مُضَارَبَةً ; لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَبِ، وَلِلْأَبِ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ فَكَذَا الْوَصِيُّ،

٧٬٥٢٧

فَإِنْ عَمِلَ بِنَفْسِهِ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ فِي مَالِ الصَّغِيرِ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «ابْتَغُوا فِي مَالِ الْيَتَامَى خَيْرًا» فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَوْجِبَ طَائِفَةً مِنَ الْمَالِ لِنَفْسِهِ بِالْمُضَارَبَةِ احْتَاجَ إِلَى الْإِشْهَادِ نَفْيًا لِلتُّهْمَةِ.

وَعَنْ مُحَمَّدٍ إِنْ لَمْ يَشْهَدْ فَمَا عَمِلَهُ لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الظَّاهِرُ فَلَا يُتْرَكُ إِلَّا بِدَلِيلٍ وَهُوَ الْإِشْهَادُ، وَلِلْوَصِيِّ وَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ وَسُكْنَى دَارِهِ وَبِغَلَّتِهِمَا أَبَدًا وَمُدَّةً مَعْلُومَةً،

٧٬٥٢٨

فَإِنْ خَرَجَا مِنَ الثُّلُثِ اسْتَخْدَمَ وَسَكَنَ وَاسْتَغَلَّ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهُمَا،

٧٬٥٢٩

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمَا خَدَمَ الْوَرَثَةَ يَوْمَيْنِ وَالْمُوصَى لَهُ يَوْمًا،

٧٬٥٣٠

فَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ عَادَ إِلَى الْوَرَثَةِ، [الاختيار لتعليل المختار] أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا، وَيَرْكَبَ دَابَّتَهُ إِذَا ذَهَبَ فِي حَاجَتِهِ،

٧٬٥٣١

قَالَ - تَعَالَى -: {وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: لَوْ طَمِعَ السُّلْطَانُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ فَصَالَحَهُ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى أَقَلِّ مِمَّا طَمَعَ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِحِفْظِ مَالِ الْيَتِيمِ مَا أَمْكَنَهُ وَقَدْ أَمْكَنَهُ بِهَذَا الطَّرِيقِ.

[[

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.