فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٧٢٦المختار للفتوىالحنفيةج ٥ ص ٧١ج ٥ ص ٧١

وَإِنْ أَوْصَى بِصُوفِ غَنَمِهِ أَوْ بِأَوْلَادِهَا أَوْ بِلَبَنِهَا فَلَهُ الْمَوْجُودُ عِنْدَ مَوْتِهِ، قَالَ أَبَدًا أَوْ لَمْ يَقُلْ سم وَالْعِتْقُ فِي الْمَرَضِ، وَالْهِبَةُ وَالْمُحَابَاةُ وَصِيَّةٌ وَالْمُحَابَاةُ إِنْ تَقَدَّمَتْ عَلَى الْعِتْقِ فَهِيَ أَوْلَى،

الشروح عليها

الاختيار لتعليل المختارالموصلي

قَالَ: (وَإِنْ أَوْصَى بِصُوفِ غَنَمِهِ أَوْ بِأَوْلَادِهَا أَوْ بِلَبَنِهَا فَلَهُ الْمَوْجُودُ عِنْدَ مَوْتِهِ، قَالَ أَبَدًا أَوْ لَمْ يَقُلْ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ عِنْدَ الْمَوْتِ عَلَى مَا عُرِفَ، فَيُعْتَبَرُ وُجُودُهُ عِنْدَ ذَلِكَ، وَهَذَا لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَأْبَى تَمْلِيكَ الْمَعْدُومِ لِعَدَمِ قَبُولِهِ لِذَلِكَ، إِلَّا أَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِوُرُودِ الْعَقْدِ عَلَى الْغَلَّةِ وَالثَّمَرَةِ الْمَعْدُومَةِ فِي الْمُسَاقَاةِ وَالْإِجَارَةِ فَقُلْنَا بِجَوَازِهِ فِي الْوَصِيَّةِ أَيْضًا بِالْقِيَاسِ، وَبَلْ أَوْلَى لِأَنَّ بَابَ الْوَصِيَّةِ أَوْسَعُ،

٧٬٥٤٤

أَمَّا الْوَلَدُ وَالصُّوفُ وَاللَّبَنُ لَمْ يَرِدْ فِيهَا شَيْءٌ فِي الْمَعْدُومِ وَإِنَّمَا وَرَدَ فِي الْمَوْجُودِ تَبَعًا فِي عَقْدِ الْبَيْعِ وَمَقْصُودًا فِي الْخُلْعِ، فَكَذَا فِي الْوَصِيَّةِ يَجُوزُ فِي الْمَوْجُودِ دُونَ الْمَعْدُومِ اتِّبَاعًا لِمَوْرِدِ الشَّرْعِ،

٧٬٥٤٥

وَلَوْ أَوْصَى بِغَلَّةِ عَبْدِهِ وَغَلَّةِ دَارِهِ فِي الْمَسَاكِينِ جَازَ، وَبِسُكْنَى دَارِهِ أَوْ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ لَهُمْ لَا يَجُوزُ إِلَّا لِوَاحِدٍ بِعَيْنِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ سُكْنَى الدَّارِ وَاسْتِخْدَامُ الْعَبْدِ إِلَّا بِالْمِرَمَّةِ وَالنَّفَقَةِ، وَلَا يُمْكِنُ الْقَضَاءُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَتَعَذَّرَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ فَبَطَلَتْ.

٧٬٥٤٦

أَمَّا الْغَلَّةُ يُمْكِنُ تَرْمِيمُ الدَّارِ وَالنَّفَقَةِ وَالْعِتْقُ فِي الْمَرَضِ، وَالْهِبَةُ وَالْمُحَابَاةُ وَصِيَّةٌ، وَالْمُحَابَاةُ إِنْ تَقَدَّمَتْ عَلَى الْعِتْقِ فَهِيَ أَوْلَى،

٧٬٥٤٧

وَإِنْ تَأَخَّرَتْ شَارَكَتْهُ (سم) ،

٧٬٥٤٨

وَمَنْ أَوْصَى بِحُقُوقِ اللَّهِ - تَعَالَى - قُدِّمَتِ الْفَرَائِضُ، [الاختيار لتعليل المختار] عَلَى الْعَبْدِ مِنَ الْغَلَّةِ فَوَجَبَ تَنْفِيذُهَا.

قَالَ: (وَالْعِتْقُ فِي الْمَرَضِ، وَالْهِبَةُ وَالْمُحَابَاةُ وَصِيَّةٌ) تُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهَا تَبَرُّعَاتٌ فِي الْمَرَضِ بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْوَرَثَةِ فَتُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ لِمَا بَيَّنَّا.

قَالَ: (وَالْمُحَابَاةُ إِنْ تَقَدَّمَتْ عَلَى الْعِتْقِ فَهِيَ أَوْلَى، وَإِنْ تَأَخَّرَتْ شَارَكَتْهُ) وَقَالَا: الْعِتْقُ أَوْلَى كَيْفَ كَانَ. وَصُورَةُ الْمُحَابَاةِ: أَنْ يَبِيعَ الْمَرِيضُ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِخَمْسِينَ، أَوْ يَشْتَرِيَ مَا يُسَاوِي خَمْسِينَ بِمِائَةٍ فَالزَّائِدُ عَلَى قِيمَةِ الْمِثْلِ فِي الشِّرَاءِ وَالنَّاقِصُ فِي الْبَيْعِ مُحَابَاةٌ وَهِيَ كَالْهِبَةِ فِي الْمَرَضِ فَاعْتُبِرَتْ وَصِيَّةً.

وَفِيهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ: إِحْدَاهَا أَنْ يُحَابِيَ ثُمَّ يُعْتِقَ، وَالثَّانِيَةُ أَنْ يُعْتِقَ ثُمَّ يُحَابِيَ، وَالثَّالِثَةُ أَنْ يُعْتِقَ ثُمَّ يُحَابِيَ ثُمَّ يُعْتِقَ، وَالرَّابِعَةُ أَنْ يُحَابِيَ ثُمَّ يُعْتِقَ ثُمَّ يُحَابِيَ.

٧٬٥٤٩

فَإِنْ خَرَجَ الْكُلُّ مِنَ الثُّلُثِ نَفَذَتْ وَلَا كَلَامَ فِيهَا وَلَا خِلَافَ،

٧٬٥٥٠

وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ، فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تُنَفَّذُ الْمُحَابَاةُ،

٧٬٥٥١

فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِلْعِتْقِ، وَقَالَا بِالْعَكْسِ،

٧٬٥٥٢

وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ يَشْتَرِكَانِ، وَقَالَا: يُنَفَّذُ الْعِتْقُ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِلْمُحَابَاةِ،

٧٬٥٥٣

وَفِي الثَّالِثَةِ يَصْرِفُ نِصْفَ الثُّلُثِ لِلْمُحَابَاةِ؛ لِأَنَّهَا تُشَارِكُ الْعِتْقَ الْأَوَّلَ عِنْدَهُ، ثُمَّ مَا أَصَابَ الْعِتْقُ الْأَوَّلُ قُسِمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ نِصْفَيْنِ،

٧٬٥٥٤

وَفِي الرَّابِعَةِ الثُّلُثُ بَيْنَ الْمُحَابَاتَيْنِ لِاسْتِوَائِهِمَا، ثُمَّ مَا أَصَابَ الثَّانِيَةَ قُسِمَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِتْقِ لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهَا فَيُشَارِكُهَا، وَقَالَا: الْعِتْقُ أَوْلَى بِكُلِّ حَالٍ. لَهُمَا أَنَّ الْعِتْقَ لَا يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ وَيَلْحَقُ الْمُحَابَاةَ فَكَانَ أَوْلَى. وَالتَّقَدُّمُ فِي الذِّكْرِ لَا يُوجِبُ التَّقَدُّمَ فِي الثُّبُوتِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ.

٧٬٥٥٥

وَفِي أَثَرِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - إِذَا كَانَ فِي الْوَصَايَا عِتْقٌ بُدِئَ بِهِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمُحَابَاةَ أَقْوَى؛ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ فِي ضِمْنِ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ فَكَانَ تَبَرُّعًا مَعْنًى لَا صُورَةً، وَالْإِعْتَاقُ تَبَرُّعٌ صُورَةً وَمَعْنًى، وَالْمُعَاوَضَاتُ أَقْوَى مِنَ التَّبَرُّعَاتِ،

٧٬٥٥٦

فَإِذَا وُجِدَتِ الْمُحَابَاةُ أَوَّلًا وَهِيَ أَقْوَى لَا يُزَاحِمُهُ الْأَضْعَفُ بَعْدَهَا لِقُوَّتِهِ وَسَبْقِهِ، إِلَّا أَنَّ الْعِتْقَ إِذَا تَقَدَّمَ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ النَّقْضَ تَعَارَضَا فَيَسْتَوِيَانِ فَيَشْتَرِكَانِ.

قَالَ زُفَرُ: مَا بَدَأَ بِهِ الْمُوصِي مِنْهُمَا فَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ بِدَايَتَهُ دَلِيلٌ أَنَّ اهْتِمَامَهُ بِهِ أَكْثَرُ فَكَانَ غَرَضُهُ تَقَدُّمَهُ فَيَتْبَعُ غَرَضَهُ، وَجَوَابُهُ مَا تَقَدَّمَ.

٧٬٥٥٧

وَلَوْ مَاتَ وَتَرَكَ عَبْدًا فَقَالَ لِلْوَارِثِ: أَعْتَقَنِي أَبُوكَ،

٧٬٥٥٨

وَقَالَ آخَرُ: لِي عَلَى أَبِيكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: صَدَقْتُمَا سَعَى الْعَبْدُ فِي قِيمَتِهِ، وَقَالَا: يُعْتَقُ مِنْ غَيْرِ سِعَايَةٍ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ وَالدَّيْنَ ظَهَرَا مَعًا فِي الصِّحَّةِ بِتَصْدِيقِ الْوَارِثِ بِكَلَامٍ وَاحِدٍ، وَالْعِتْقُ فِي الصِّحَّةِ لَا يُوجِبُ السِّعَايَةَ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُعْتَقِ دَيْنٌ. وَلَهُ أَنَّ الدَّيْنَ أَقْوَى لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَالْإِقْرَارُ بِالْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ يُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَبْطُلَ الْعِتْقُ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بَعْدَ وُقُوعِهِ فَأَبْطَلْنَاهُ مَعْنًى بِإِيجَابِ السِّعَايَةِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.