فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الاختيار لتعليل المختارالموصلي

قَالَ: (وَإِنْ كَانَ لَهُ مَوَالٍ أَعْتَقُوهُ وَمَوَالٍ أَعْتَقَهُمْ فَهِيَ بَاطِلَةٌ) لِأَنَّ اسْمَ الْمَوَالِي يَتَنَاوَلُهُمَا وَمَعْنَاهُمَا مُخْتَلِفٌ ; لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَنْعَمَ وَالْآخَرَ أُنْعِمَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ فَتَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ ; لِأَنَّ الِاسْمَ الْمُشْتَرِطَ لَا يَنْتَظِمُ الْمَعْنَيَيْنِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَبَقِيَ الْمُوصَى لَهُ مَجْهُولًا.

وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا جَائِزَةٌ وَتَكُونُ لِلْفَرِيقَيْنِ لِأَنَّ الِاسْمَ يَنْتَظِمُهُمَا وَلَا يَدْخُلُ مَوَالِي أَبِيهِ.

٧٬٦٤٧

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَدْخُلُونَ لِأَنَّهُمْ مَوَالِيهِ حُكْمًا حَتَّى يَرِثَهُمْ بِالْوَلَاءِ فَدَخَلُوا تَحْتَ الِاسْمِ، وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْهُمْ فَلَا يَكُونُونَ مَوَالِيَهُ حَقِيقَةً وَلَمْ يُنْسَبُوا إِلَيْهِ بِالْوَلَاءِ،

٧٬٦٤٨

بِخِلَافِ ابْنِ الْمَوْلَى فَإِنَّهُ يُنْسَبُ إِلَيْهِ بِالْوَلَاءِ بِوَاسِطَةِ أَبِيهِ وَإِنَّمَا يَرِثُهُمْ بِالْعُصُوبَةِ لَا بِالْوَلَاءِ،

٧٬٦٤٩

بِخِلَافِ مُعْتَقِ الْبَعْضِ لِأَنَّهُ يُنْسَبُ إِلَيْهِ بِالْوَلَاءِ.

١ - مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ وَصِيٌّ بَاعَ ضَيْعَةً لِلْيَتِيمِ مِنْ مُفْلِسٍ يُؤَجِّلُ الْقَاضِي الْمُشْتَرِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ،

٧٬٦٥٠

فَإِنْ نَقَدَ الثَّمَنَ وَإِلَّا فَسَخَ الْبَيْعَ نَظَرًا لِلْيَتِيمِ.

أَوْصَى إِلَى رَجُلٍ بِأَنْ يَضَعَ ثُلُثَ مَالِهِ حَيْثُ أَحَبَّ، فَلَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ امْتَثَلَ أَمْرَ الْمُوصِي فَيَجْرِي عَلَى إِطْلَاقِهِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ: أَعْطِهِ مَنْ شِئْتَ لَا يُعْطِي نَفْسَهُ ; لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِأَخْذِ غَيْرِهِ، وَالدَّفْعُ وَالْأَخْذُ لَا يَتَحَقَّقُ مِنَ الْوَاحِدِ،

٧٬٦٥١

بِخِلَافِ الْوَضْعِ فَإِنَّهُ يَتَحَقَّقُ عِنْدَ نَفْسِهِ.

تعليق

وَلَوْ قَالَ: تَصَدَّقْ عَنِّي بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ عَلَى عَشَرَةِ مَسَاكِينَ فَتَصَدَّقَ عَلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ، أَوْ قَالَ تَصَدَّقْ عَلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ فَتَصَدَّقَ عَلَى عَشَرَةٍ جَازَ ; لِأَنَّ الصَّدَقَةَ قُرْبَةٌ لِلَّهِ - تَعَالَى - وَالْمَسَاكِينُ مَصَارِفُ الزَّكَاةِ. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ.

وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ أَوْصَى أَنْ يُتَصَدَّقَ عَنْهُ بِهَذِهِ الْأَلْفِ أَوْ هَذَا الثَّوْبِ أَوْ بِهَذَا الْعَبْدِ أَوْ يَهْدِي عَنْهُ هَذِهِ الْبَدَنَةِ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْقِيمَةِ،

٧٬٦٥٢

وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجُوزُ فِيهَا دَفْعُ الْقِيَمِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يَتَّخِذَ طَعَامًا لِلنَّاسِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَيُطْعِمَ الَّذِينَ يَحْضُرُونَ التَّعْزِيَةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.

قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: يَجُوزُ مِنَ الثُّلُثِ لِلَّذِينَ يَحْضُرُونَ التَّعْزِيَةَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ وَيَطُولُ مَقَامُهُمْ عِنْدَهُ، وَالْأَغْنِيَاءُ وَالْفُقَرَاءُ سَوَاءٌ،

٧٬٦٥٣

وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ لَا يَطُولُ مَقَامُهُ،

٧٬٦٥٤

وَإِنْ فَعَلَ الْوَصِيُّ مِنَ الطَّعَامِ شَيْئًا كَثِيرًا يَضْمَنُ،

٧٬٦٥٥

وَإِنْ كَانَ كِتَابُ الْفَرَائِضِ [الاختيار لتعليل المختار] قَلِيلًا لَا يَضْمَنُ،

٧٬٦٥٦

وَقِيلَ: الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ.

وَالْوَصِيَّةُ بِالْكَفَنِ وَالدَّفْنِ وَبِالنَّقْلِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ فِي مَالِهِ قَدِ انْقَطَعَتْ بِالْمَوْتِ.

٧٬٦٥٧

وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُطَيَّنَ قَبْرُهُ أَوْ تُجْعَلَ عَلَيْهِ قُبَّةٌ أَوْ يَدْفَعَ شَيْئًا إِلَى مَنْ يَقْرَأُ عِنْدَ قَبْرِهِ الْقُرْآنَ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ لِأَنَّ عِمَارَةَ الْقُبُورِ لِلْأَحْكَامِ مَكْرُوهٌ، وَأَخْذُ الشَّيْءِ لِلْقِرَاءَةِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ كَالْأُجْرَةِ، وَوَصِيَّةُ الذِّمِّيِّ لِلْبَيْعَةِ وَالْكَنِيسَةِ تَجُوزُ.

اعْلَمْ أَنَّ وَصِيَّةَ الذِّمِّيِّ إِمَّا إِنْ كَانَتْ بِقُرْبَةٍ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ أَوْ عِنْدَهُمْ أَوْ عِنْدَنَا، أَوْ لَا تَكُونُ قُرْبَةً أَصْلًا.

فَالْأَوَّلُ مِثْلُ الْوَصِيَّةِ لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي عِمَارَتِهِ وَدَهْنِ مَصَابِيحِهِ، وَالْوَصِيَّةُ لِلْغُزَاةِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، فَهَذِهِ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَفِي مُعْتَقَدِهِمْ.

وَمِثَالُ الثَّانِي أَنْ يُوصِيَ بِدَارِهِ لِبَيْعَةٍ أَوْ كَنِيسَةٍ، أَوْ لِبِنَاءِ بَيْعَةٍ أَوْ كَنِيسَةٍ، أَوْ أَوْصَى أَنْ تُذْبَحَ خَنَازِيرُهُ وَيُطْعَمَ الْمُشْرِكُونَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ.

٧٬٦٥٨

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ،

٧٬٦٥٩

وَفِي الْجَوَازِ تَقْرِيرُهَا فَلَا تَجُوزُ.

وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ ذَلِكَ قُرْبَةً فِي مُعْتَقَدِهِمْ وَقَدْ أُمِرْنَا أَنْ نَتْرُكَهُمْ وَمَا يَدِينُونَ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «اتْرُكُوهُمْ وَمَا يَدِينُونَ» أَيْ يَعْتَقِدُونَ فَيَجُوزُ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى اعْتِقَادِهِمْ.

٧٬٦٦٠

وَأَمَّا قَوْلُهُ بِأَنَّهُ تَقْرِيرُ الْمَعْصِيَةِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ مُنِعَ لَمَا جَازَ قَبُولُ الْجِزْيَةِ لِأَنَّهُ تَقْرِيرٌ لِكُفْرِهِمْ وَبَقَائِهِمْ عَلَيْهِ.

وَمِثَالُ الثَّالِثَةِ الْوَصِيَّةُ لِمَسَاجِدِنَا بِالْعِمَارَةِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَهِيَ بَاطِلَةٌ نَظَرًا إِلَى اعْتِقَادِهِمْ.

وَمِثَالُ الرَّابِعَةِ الْوَصِيَّةُ لِلنَّوَائِحِ وَالْمُغَنِّيَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ عِنْدِنَا وَعِنْدَهُمْ وَفِي جَمِيعِ الْأَدْيَانِ فَلَا وَجْهَ إِلَى الْجَوَازِ،

٧٬٦٦١

وَلَوْ كَانَ لِقَوْمٍ مَعْلُومِينَ مُعَيَّنِينَ جَازَ بِطَرِيقِ التَّمْلِيكِ لَا بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ وَالِاسْتِخْلَافِ،

٧٬٦٦٢

وَكَذَلِكَ الْفَصْلُ الثَّالِثُ.

حَرْبِيٌّ دَخَلَ دَارَنَا بِأَمَانٍ فَأَوْصَى بِجَمِيعِ مَالِهِ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ جَازَ ; لِأَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ إِنَّمَا كَانَ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَوْ أَجَازُوا جَازَ، وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ حَقٌّ مُحْتَرَمٌ لِكَوْنِهِمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ إِذْ هُمْ كَالْأَمْوَاتِ فِي أَحْكَامِنَا فَصَارَ كَأَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَيَصِحُّ.

[[

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.