فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الاختيار لتعليل المختارالموصلي

فصل مِيرَاثُ الْحَمْلِ] فَصْلٌ (وَالْحَمْلُ يَرِثُ وَيُوقَفُ نَصِيبُهُ) بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ وُجُودُهُ فَيَرِثُ، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهُ فَلَا يَرِثُ فَيُوقَفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ بِالْوِلَادَةِ احْتِيَاطًا،

٧٬٨٤٢

فَإِنْ وُلِدَ إِلَى سَنَتَيْنِ حَيًّا وَرِثَ لِأَنَّهُ عُرِفَ وُجُودُهُ وَإِنِ احْتَمَلَ حُدُوثَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَكِنْ جُعِلَ مَوْجُودًا قَبْلَ الْمَوْتِ حُكْمًا حَتَّى يَثْبُتَ نَسَبُهُ لِقِيَامِ الْفِرَاشِ فِي الْعِدَّةِ، وَهَذَا إِذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنَ الْمَيِّتِ؛

٧٬٨٤٣

فَأَمَّا إِذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الْمَيِّتِ، كَمَا إِذَا مَاتَ وَأُمُّهُ حَامِلٌ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ وَزَوْجُهَا حَيٌّ،

٧٬٨٤٤

فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[الاختيار لتعليل المختار] أَشْهُرٍ لَا يَرِثُ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا يَرِثُ بِالشَّكِّ إِلَّا أَنْ تُقِرَّ الْوَرَثَةُ بِحَمْلِهَا يَوْمَ الْمَوْتِ،

٧٬٨٤٥

وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يَرِثُ لِأَنَّا تَيَقَّنَا بِوُجُودِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، ثُمَّ الْحَمْلُ لَا يَخْلُو

٧٬٨٤٦

إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَحْجُبُ حَجْبَ حِرْمَانٍ أَوْ حَجْبَ نُقْصَانٍ أَوْ يَكُونَ مُشَارِكًا لَهُمْ،

٧٬٨٤٧

فَإِنْ كَانَ يَحْجُبُ حَجْبَ حِرْمَانٍ،

٧٬٨٤٨

فَإِنْ كَانَ يَحْجُبُ الْجَمِيعَ كَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ تُوقَفُ جَمِيعُ التَّرِكَةِ إِلَى أَنْ تَلِدَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ ابْنًا،

٧٬٨٤٩

وَإِنْ كَانَ يَحْجُبُ الْبَعْضَ كَالْإِخْوَةِ وَالْجَدَّةِ تُعْطَى الْجَدَّةُ السُّدُسَ وَيُوقَفُ الْبَاقِي،

٧٬٨٥٠

وَإِنْ كَانَ يَحْجُبُ حَجْبَ نُقْصَانٍ كَالزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ يُعْطَوْنَ أَقَلَّ النَّصِيبَيْنِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي،

٧٬٨٥١

وَكَذَلِكَ يُعْطَى الْأَبُ السُّدُسَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ ابْنٌ،

٧٬٨٥٢

وَإِنْ كَانَ لَا يَحْجُبُهُمْ كَالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ يُعْطَوْنَ نَصِيبَهُمْ وَيُوقَفُ الْبَاقِي،

٧٬٨٥٣

وَإِنْ كَانَ لَا يَحْجُبُهُمْ وَلَكِنْ يُشَارِكُهُمْ بِأَنْ تَرَكَ بَنِينَ أَوْ بَنَاتٍ وَحَمْلًا.

رَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُوقَفُ لَهُ نَصِيبُ أَرْبَعَةٍ مِنَ الْبَنِينَ أَوِ الْبَنَاتِ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فَيُوقَفُ ذَلِكَ احْتِيَاطًا، وَكَانَ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِمَّنْ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ مَعَ ثَلَاثَةٍ. وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُ ابْنَيْنِ لِأَنَّهُ كَثِيرُ الْوُقُوعِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ نَادِرٌ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ. وَرَوَى الْخَصَّافُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ قَوْلُهُ أَنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُ ابْنٍ وَاحِدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِأَنَّهُ الْغَالِبُ الْمُعْتَادُ وَمَا فَوْقَهُ مُحْتَمَلٌ، وَالْحُكْمُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْغَالِبِ دُونَ الْمُحْتَمَلِ،

٧٬٨٥٤

فَإِنْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَحَمْلًا، فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمُبَارَكِ يُوقَفُ ثُلُثَا الْمَالِ، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ نِصْفُ الْمَالِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ثُلُثُ الْمَالِ،

٧٬٨٥٥

وَإِنْ وُلِدَ مَيِّتًا لَا حُكْمَ لَهُ وَلَا إِرْثَ، وَإِنَّمَا تُعْرَفُ حَيَاتُهُ بِأَنْ تَنَفَّسَ كَمَا وُلِدَ أَوِ اسْتَهَلَّ بِأَنْ سُمِعَ لَهُ صَوْتٌ أَوْ عَطَسَ أَوْ تَحَرَّكَ عُضْوٌ مِنْهُ كَعَيْنَيْهِ أَوْ شَفَتَيْهِ أَوْ يَدَيْهِ ; لِأَنَّ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ تُعْلَمُ حَيَاتُهُ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ وَرِثَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ» ،

٧٬٨٥٦

فَإِنْ خَرَجَ الْأَكْثَرُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ وَرِثَ، وَبِالْعَكْسِ لَا اعْتِبَارًا لِلْأَكْثَرِ،

٧٬٨٥٧

فَإِنْ خَرَجَ مُسْتَقِيمًا فَإِذَا خَرَجَ صَدْرُهُ وَرِثَ،

٧٬٨٥٨

وَإِنْ خَرَجَ مَنْكُوسًا يُعْتَبَرُ خُرُوجُ سُرَّتِهِ،

٧٬٨٥٩

وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الِاسْتِهْلَالِ وَرِثَ وَوُرِثَ عَنْهُ.

١ - فَصْلٌ الْمَفْقُودُ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحْكَامَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَالَ حَيَاتِهِ،

٧٬٨٦٠

وَمَتَى يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ فِي بَابِهِ، وَنَذْكُرُ هُنَا مَا يَخْتَصُّ بِالْإِرْثِ فَنَقُولُ: مَنْ مَاتَ فِي حَالِ فَقْدِهِ مِمَّنْ يَرِثُهُ الْمَفْقُودُ يُوقَفُ نَصِيبُ الْمَفْقُودِ إِلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ حَالُهُ لِاحْتِمَالِ بَقَائِهِ،

٧٬٨٦١

فَإِذَا مَضَتِ الْمُدَّةُ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا عَلَى مَا فِيهَا مِنَ الِاخْتِلَافِ وَلَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ وَحَكَمْنَا بِمَوْتِهِ قُسِّمَتْ أَمْوَالُهُ بَيْنَ الْمَوْجُودِينَ مِنْ وَرَثَتِهِ كَمَا بَيَّنَّا،

٧٬٨٦٢

وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ مِنْ تَرِكَةِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَى وَرَثَةِ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ كَأَنَّ الْمَفْقُودَ لَمْ يَكُنَّ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِكَوْنِهِمْ وَارِثِينَ وَشَكَكْنَا فِيهِ، فَكَانَ تَوْرِيثُهُمْ أَوْلَى لِأَنَّ الشَّكَّ لَا يُعَارِضُ الْيَقِينَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[الاختيار لتعليل المختار] وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ إِنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ يُحْجَبُ بِهِ لَا يُعْطَى شَيْئًا،

٧٬٨٦٣

وَإِنْ كَانَ لَا يُحْجَبُ وَلَكِنْ يُنْقَصُ يُعْطَى أَقَلَّ النَّصِيبَيْنِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي.

مِثَالُهُ: مَاتَ عَنْ بِنْتَيْنِ وَابْنٍ مَفْقُودٍ وَابْنِ ابْنٍ وَبِنْتِ ابْنٍ، يُعْطَى الْبِنْتَانِ النِّصْفَ لِأَنَّهُ مُتَيَقَّنٌ وَيُوقَفُ النِّصْفُ الْآخَرُ، وَلَا يُعْطَى وَلَدُ الِابْنِ شَيْئًا لِأَنَّهُمْ يُحْجَبُونَ بِهِ فَلَا يُعْطَوْنَ بِالشَّكِّ،

٧٬٨٦٤

وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ لَا يُحْجَبُ كَالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ يُعْطَى كُلٌّ نَصِيبَهُ كَمَا فِي الْحَمْلِ.

١ - فَصْلٌ الْخُنْثَى قَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ الْخُنْثَى صُورَتُهُ وَأَحْكَامُهُ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى تَوْرِيثِهِ مِنْ مِثَالِهِ، وَنَذْكُرُ الْآنَ أَحْكَامَ مِيرَاثِهِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُعْطِيهِ أَخَسَّ النَّصِيبَيْنِ فِي الْمِيرَاثِ احْتِيَاطًا،

٧٬٨٦٥

فَلَوْ مَاتَ أَبُوهُ وَتَرَكَهُ وَابْنًا فَلِلِابْنِ سَهْمَانِ وَلَهُ سَهْمٌ،

٧٬٨٦٦

وَلَوْ تَرَكَهُ وَبِنْتًا فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَرْضًا وَرَدًّا. أُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَخُنْثَى لِأَبٍ وَعَصَبَةٌ، لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْخُنْثَى السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ كَالْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ. زَوْجٌ وَأُمٌّ وَخُنْثَى لِأَبَوَيْنِ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلْخُنْثَى وَيُجْعَلُ ذَكَرًا لِأَنَّهُ أَقَلُّ. زَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَخُنْثَى لِأَبٍ: سَقَطَ وَيُجْعَلُ عَصَبَةً لِأَنَّهُ أَسْوَأُ الْحَالَيْنِ.

٧٬٨٦٧

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ -: لِلْخُنْثَى نِصْفُ نَصِيبِ ذَكَرٍ وَنِصْفُ نَصِيبِ أُنْثَى عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ.

مِثَالُهُ: ابْنٌ وَخُنْثَى. قَالَ مُحَمَّدٌ عَلَى قَوْلِ الشَّعْبِيِّ: الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا لِلِابْنِ سَبْعَةٌ وَلِلْخُنْثَى خَمْسَةٌ.

٧٬٨٦٨

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: عَلَى سَبْعَةٍ، لِلِابْنِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْخُنْثَى ثَلَاثَةٌ ; لِأَنَّ الِابْنَ عِنْدَ الِانْفِرَادِ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْمَالِ، وَالْخُنْثَى يَسْتَحِقُّ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ،

٧٬٨٦٩

فَإِذَا اجْتَمَعَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ حَقَّيْهِمَا فَيُضْرَبُ هَذَا بِأَرْبَعَةٍ وَهَذَا بِثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ سَبْعَةً. وَلِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْخُنْثَى لَوْ كَانَ ذَكَرًا كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ،

٧٬٨٧٠

وَلَوْ كَانَ أُنْثَى كَانَ أَثْلَاثًا فَيَحْتَاجُ إِلَى حِسَابٍ لَهُ نِصْفٌ وَثُلُثٌ وَأَقَلُّهُ سِتَّةٌ،

٧٬٨٧١

فَلَوْ كَانَ الْخُنْثَى ذَكَرًا يَكُونُ لَهُ ثَلَاثَةٌ،

٧٬٨٧٢

وَلَوْ كَانَ أُنْثَى فَاثْنَانِ فَسَهْمَانِ لَهُ بِيَقِينٍ وَوَقَعَ الشَّكُّ فِي سَهْمٍ فَيُنَصَّفُ فَيَكُونُ لَهُ سَهْمَانِ وَنِصْفٌ فَيُضَعَّفُ لِيَزُولَ الْكَسْرُ فَتَصِيرُ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْخُنْثَى خَمْسَةٌ وَلِلِابْنِ سَبْعَةٌ، وَعَلَى هَذَا تُخَرَّجُ جَمِيعُ مَسَائِلِ الْخُنْثَى.

١ - فَصْلٌ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَوَانِعَ مِنَ الْإِرْثِ: الرِّقُّ، وَالْقَتْلُ، وَاخْتِلَافُ الْمِلَّتَيْنِ وَالدَّارَيْنِ حُكْمًا.

٧٬٨٧٣

أَمَّا الرِّقُّ فَلِأَنَّ الْعَبْدَ لَا مِلْكَ لَهُ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ وَالتَّمَلُّكِ،

٧٬٨٧٤

وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ. قَالَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[الاختيار لتعليل المختار] - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ وَلَا يَحْجُبُ،

٧٬٨٧٥

فَإِنْ مَاتَ وَتَرَكَ وَفَاءً أُدِّيَ عَنْهُ بَدَلُ الْكِتَابَةِ وَالْبَاقِي لِوَرَثَتِهِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي بَابِهِ، وَالْمُسْتَسْعَى كَالْمُكَاتَبِ عِنْدَهُ، وَقَدْ مَرَّ فِي الْعِتْقِ.

٧٬٨٧٦

وَأَمَّا الْكُفْرُ، فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى، لَا يَرِثُ كَافِرٌ مِنْ مُسْلِمٍ، وَلَا مُسْلِمٌ مِنْ كَافِرٍ» ، وَالْكُفْرُ كُلُّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَإِنِ اخْتَلَفَتْ شَرَائِعُهُمْ. رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: الْكُفْرُ كُلُّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ وَلِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ ضَلَالٌ وَهُوَ ضِدُّ الْإِسْلَامِ فَيُجْعَلُ مِلَّةً وَاحِدَةً، وَيَتَوَارَثُونَ بِمَا يَتَوَارَثُ بِهِ أَهْلُ الْإِسْلَامِ مِنَ الْأَسْبَابِ إِلَّا الْأَنْكِحَةَ الْبَاطِلَةَ، وَاخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ حَقِيقَةً أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ دَارٍ مَلِكٌ عَلَى حِدَةٍ وَيَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِتَالَ الْآخَرِ كَالرُّومِ وَالصِّينِ ;

لِأَنَّ عِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ الْوَلَايَةُ مُنْقَطِعَةً فِيمَا بَيْنَهُمْ كَدَارِ الْإِسْلَامِ وَدَارِ الْحَرْبِ.

أَهْلُ الذِّمَّةِ وَأَهْلُ الْحَرْبِ لَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمْ، سَوَاءٌ كَانَ الْحَرْبِيُّ فِي دَارِهِمْ أَوْ مُسْتَأْمَنًا عِنْدَنَا لَا يَرِثُ الذِّمِّيَّ وَلَا يَرِثُهُ الذِّمِّيُّ لِانْقِطَاعِ الْوَلَايَةِ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ الدَّارَيْنِ ; ١لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ بَاقٍ عَلَى حُكْمِ حَرْبِهِ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنَ الْعَوْدِ إِلَى دَارِهِ، وَهَذَا مَعْنَى اخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ حُكْمًا،

٧٬٨٧٧

وَإِذَا مَاتَ الْمُسْتَأْمَنُ عِنْدَنَا وَتَرَكَ مَالًا يَجِبُ أَنْ نَبْعَثَهُ إِلَى وَرَثَتِهِ وَفَاءً بِمُقْتَضَى الْأَمَانِ،

٧٬٨٧٨

وَمَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا وَارِثَ لَهُ فَمَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَا مُسْتَحِقَّ لَهُ، وَمِيرَاثُ الْمُرْتَدِّ وَأَحْكَامُهُ مَرَّ فِي السِّيَرِ.

٧٬٨٧٩

وَأَمَّا الْقَتْلُ فَالْقَاتِلُ مُبَاشَرَةً بِغَيْرِ حَقٍّ لَا يَرِثُ مِنْ مَقْتُولِهِ عَمْدًا كَانَ أَوْ خَطَأً لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا مِيرَاثَ لِقَاتِلٍ بَعْدَ صَاحِبِ الْبَقَرَةِ» مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ، وَقَتْلُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ وَالْمُبَرْسَمِ وَالْمُوَسْوَسِ لَا يُوجِبُ حِرْمَانَ الْمِيرَاثِ لِأَنَّ الْحِرْمَانَ ثَبَتَ جَزَاءَ قَتْلٍ مَحْظُورٍ، وَفِعْلُ هَؤُلَاءِ لَيْسَ بِمَحْظُورٍ لِقُصُورِ الْخِطَابِ عَنْهُمْ فَصَارَ كَالْقَتْلِ بِحَقٍّ، وَالْحَدِيثُ خُصَّ عَنْهُ الْقَتْلُ بِحَقٍّ فَتُخَصُّ هَذِهِ الصُّوَرُ بِظَاهِرِ آيَاتِ الْمَوَارِيثِ، وَظَاهِرُ الْآيَاتِ أَقْوَى مِنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ.

وَالتَّسْبِيبُ إِلَى الْقَتْلِ لَا يَحْرِمُ الْمِيرَاثَ كَحَافِرِ الْبِئْرِ وَوَاضِعِ الْحَجَرِ وَصَبِّ الْمَاءِ فِي الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ ; لِأَنَّ حِرْمَانَ الْمِيرَاثِ يَتَعَلَّقُ بِالْقَتْلِ حَقِيقَةً وَالتَّسْبِيبُ لَيْسَ قَتْلًا حَقِيقَةً لِأَنَّ الْقَتْلَ مَا يَحِلُّ فِي الْحَيِّ فَيُؤَثِّرُ فِي انْزِهَاقِ الرُّوحِ، وَالتَّسْبِيبُ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِعْلٌ فِي غَيْرِهِ تَعَدَّى أَثَرُهُ إِلَيْهِ، وَصَارَ كَمَنْ أَوْقَدَ نَارًا فِي دَارِهِ فَأَحْرَقَ دَارَ جَارِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَكُلُّ قَتْلٍ أَوْجَبَ الْقِصَاصَ أَوِ الْكَفَّارَةَ كَانَ مُبَاشَرَةً فَيُحْرَمُ بِهِ الْمِيرَاثُ، وَمَا لَا يُوجِبُ ذَلِكَ فَهُوَ تَسْبِيبٌ لَا يَحْرِمُ الْمِيرَاثَ، وَالرَّاكِبُ مُبَاشِرٌ لِأَنَّ ثِقْلَهُ وَثِقْلَ الدَّابَّةِ اتَّصَلَ بِالْمَقْتُولِ فَكَأَنَّهُمَا وَطِئَاهُ جَمِيعًا، وَالنَّائِمُ يَنْقَلِبُ عَلَى مُورِثِهِ فَيَقْتُلُهُ مُبَاشِرًا، وَالْقَائِدُ وَالسَّائِقُ مُسَبِّبٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّصِلْ ثِقْلُهُ بِالْمَقْتُولِ فَلَا يَكُونُ مُبَاشِرًا،

٧٬٨٨٠

وَفِي قَتْلِ الْبَاغِي الْعَادِلَ وَعَكْسِهِ تَفْصِيلٌ وَخِلَافٌ عُرِفَ فِي السِّيَرِ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى. فصل الْمُنَاسَخَةُ: أَنْ يَمُوتَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنْ تُصَحَّحَ فَرِيضَةُ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَتُصَحَّحَ فَرِيضَةُ الْمَيِّتِ الثَّانِي،

٧٬٨٨١

فَإِنِ انْقَسَمَ نَصِيبُ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ فَرِيضَةِ الْأَوَّلِ عَلَى وَرَثَتِهِ فَقَدْ صَحَّتِ الْمَسْأَلَتَانِ،

٧٬٨٨٢

وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَقِيمُ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَ سِهَامِهِ وَمَسْأَلَتِهِ مُوَافَقَةٌ فَاضْرِبْ وَفْقَ التَصْحِيحِ الثَّانِي فِي التَّصْحِيحِ الْأَوَّلِ،

٧٬٨٨٣

وَإِنْ لَمْ يَكُنَّ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ فَاضْرِبْ كُلَّ الثَّانِي فِي الْأَوَّلِ، فَالْحَاصِلُ مَخْرَجُ الْمَسْأَلَتَيْنِ.

وَطَرِيقُ الْقِسْمَةِ أَنْ تَضْرِبَ سِهَامَ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ فِي الْمَضْرُوبِ، وَسِهَامَ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي فِي كُلِّ مَا فِي يَدِهِ أَوْ فِي وَفْقِهِ،

٧٬٨٨٤

فَإِنْ مَاتَ ثَالِثٌ فَصَحِّحِ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَانْظُرْ إِلَى سِهَامِ الثَّالِثِ مَعَهُمَا إِنْ كَانَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا،

٧٬٨٨٥

فَإِنِ انْقَسَمَتْ عَلَى مَسْأَلَتِهِ فَقَدْ صَحَّتِ الْمَسَائِلُ الثَّلَاثُ، [الاختيار لتعليل المختار] [فصل في المناسخات] فَصْلٌ الْمُنَاسَخَاتُ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.