فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٩١المختار للفتوىالحنفيةج ١ ص ٨٨ج ١ ص ٨٨

وَهُوَ وَاجِبٌ عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ فِي جَمَاعَاتِ الرِّجَالِ الْمُقِيمِينَ بِالْأَمْصَارِ مِنْ عَقِيبِ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى عَقِيبَ صَلَاةِ الْعَصْرِ أَوَّلَ أَيَّامِ النَّحْرِ ثَمَانِ صَلَوَاتٍ

الشروح عليها

الاختيار لتعليل المختارالموصلي

بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَهِيَ أَنْ يَجْعَلَ الْإِمَامُ النَّاسَ طَائِفَتَيْنِ: طَائِفَةً أَمَامَ الْعَدُوِّ، وَطَائِفَةً يُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً [الاختيار لتعليل المختار] وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ.

وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ فِي قِصَّةِ الذَّبِيحِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّ الْخَلِيلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه، لَمَّا أَخَذَ فِي مُقَدَّمَاتِ الذَّبْحِ جَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِالْفِدَاءِ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا خَافَ عَلَيْهِ الْعَجَلَةَ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، فَسَمِعَهُ إِبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ جَاءَ بِالْفِدَاءِ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَسَمِعَ الذَّبِيحُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، فَصَارَتْ سُّنَّةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

قَالَ: (وَهُوَ وَاجِبٌ عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ فِي جَمَاعَاتِ الرِّجَالِ الْمُقِيمِينَ بِالْأَمْصَارِ)

٦٦٥

أَمَّا الْوُجُوبُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} . قِيلَ: الْمُرَادُ تَكْبِيرُ التَّشْرِيقِ.

وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ، وَلَا فِطْرَ، وَلَا أَضْحَى إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ» . وَالتَّشْرِيقُ: هُوَ التَّكْبِيرُ نَقْلًا عَنِ الْخَلِيلِ وَالنَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ ;

٦٦٦

وَمِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَفَاهُ ثُمَّ أَوْجَبَهُ،

٦٦٧

وَمِثْلُهُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ كَالْفِطْرِ وَالْأَضْحَى.

٦٦٨

وَأَمَّا بَقِيَّةُ الشَّرَائِطِ فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ.

وَقَالَا: يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ صَلَّى الْمَكْتُوبَةَ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهَا فَيَجِبُ عَلَى مَنْ يُؤَدِّيهَا ; وَلِأَبِي حَنِيفَةَ مَا رَوَيْنَا، وَلِأَنَّ الْجَهْرَ بِالتَّكْبِيرِ خِلَافُ الْأَصْلِ، إِذِ الْأَصْلُ الْإِخْفَاءُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} .

٦٦٩

وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ» وَلِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنِ الرِّيَاءِ، وَالسُّنَّةُ وَرَدَتْ بِالْجَهْرِ عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ، فَبَقِيَ مَا وَرَاءَهَا عَلَى الْأَصْلِ

٦٧٠

وَيَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ إِذَا اقْتَدَيْنَ بِالرَّجُلِ، وَالْمُسَافِرِ إِذَا اقْتَدَى بِالْمُقِيمِ تَبَعًا.

قَالَ: (مِنْ عَقِيبِ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى عَقِيبَ صَلَاةِ الْعَصْرِ أَوَّلَ أَيَّامِ النَّحْرِ ثَمَانِ صَلَوَاتٍ) وَقَالَا: إِلَى عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ صَلَاةً، وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَمَذْهَبُهُ، وَمَذْهَبُ ابْنِ مَسْعُودٍ يُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْأَصْلَ الْإِخْفَاءُ كَمَا تَقَدَّمَ، فَالْمَصِيرُ إِلَى الْأَقَلِّ جَهْرًا أَوْلَى. وَلَهُمَا أَنَّهَا عِبَادَةٌ، وَالِاحْتِيَاطُ فِيهَا الْوُجُوبُ،

٦٧١

وَقِيلَ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا.

[

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.