فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٣٢المختار للفتوىالحنفيةج ١ ص ٩٧ج ١ ص ٩٧

وَهُوَ مَنْ قَتَلَهُ الْمُشْرِكُونَ، أَوْ وُجِدَ بِالْمَعْرَكَةِ جَرِيحًا، أَوْ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُونَ ظُلْمًا، وَلَمْ يَجِبْ فِيهِ مَالٌ؛ فَإِنَّهُ لَا يُغَسَّلُ إِنْ كَانَ عَاقِلًا بَالِغًا طَاهِرًا، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ فف فف

الشروح عليها

الاختيار لتعليل المختارالموصلي

بَابُ الشَّهِيدِ] ِ (وَهُوَ مَنْ قَتَلَهُ الْمُشْرِكُونَ، أَوْ وُجِدَ بِالْمَعْرَكَةِ جَرِيحًا، أَوْ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُونَ ظُلْمًا، وَلَمْ يَجِبْ فِيهِ مَالٌ؛ فَإِنَّهُ لَا يُغَسَّلُ إِنْ كَانَ عَاقِلًا بَالِغًا طَاهِرًا، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ) وَالْأَصْلُ فِي أَحْكَامِ الشَّهِيدِ شُهَدَاءُ أُحُدٍ. قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِمْ:«زَمِّلُوهُمُ بِكُلُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ، وَلَا تُغَسِّلُوهُمْ فَإِنَّهُمْ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوْدَاجُهُمْ تَشْخَبُ دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ» فَكُلُّ مَنْ كَانَ بِمِثْلِ حَالِهِمْ، أَوْ كَانَ فِي مَعْنَاهُمْ بِأَنْ قُتِلَ ظُلْمًا، وَلَمْ يَجِبْ بِقَتْلِهِ عِوَضٌ مَالِيٌّ فَلَهُ حُكْمُهُمْ.

وَقَوْلُهُ: أَوْ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُونَ ظُلْمًا، يَدْخُلُ فِيهِ الْبُغَاةُ وَقُطَّاعُ الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا لَمْ يُغَسِّلْ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ قُتِلُوا بِصِفِّينَ.

٧٢٢

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» .

وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ كَصَلَاتِهِ عَلَى الْجِنَازَةِ، حَتَّى «رُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَبْعِينَ صَلَاةً» ،

٧٢٣

وَفِي رِوَايَةٍ «سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً» فَإِنَّهُ كَانَ مَوْضُوعًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَيُؤْتَى بِوَاحِدٍ وَاحِدٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ، حَتَّى ظَنَّ الرَّاوِي أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى حَمْزَةَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ.

وَقَوْلُهُ: إِنْ كَانَ عَاقِلًا بَالِغًا طَاهِرًا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ يُغَسَّلُ الصَّبِيُّ وَالْجُنُبُ وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إِذَا اسْتُشْهِدُوا.

وَقَالَا: لَا يُغَسَّلُ الصَّبِيُّ قِيَاسًا عَلَى الْبَالِغِ، وَلَا الْجُنُبُ؛ لِأَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ سَقَطَ بِالْمَوْتِ، وَمَا يَجِبُ بِالْمَوْتِ مُنْعَدِمٌ فِي حَقِّهِ.

وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ صَحَّ أَنَّ حَنْظَلَةَ بْنَ عَامِرٍ قُتِلَ جُنُبًا فَغَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ، وَيُكَفَّنُ فِي ثِيَابِهِ، وَيُنْقَصُ وَيُزَادُ مُرَاعَاةً لِكَفَنِ السُّنَّةِ، وَيُنْزَعُ عَنْهُ الْفَرْوُ وَالْحَشْوُ وَالسِّلَاحُ وَالْخُفُّ وَالْقَلَنْسُوَةُ،

٧٢٤

فَإِنْ أَكَلَ (ف) ، أَوْ شَرِبَ (ف) ، أَوْ تَدَاوَى، أَوْ أَوْصَى (ف) بِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا، أَوْ بَاعَ، أَوِ اشْتَرَى، أَوْ صَلَّى، أَوْ حُمِلَ مِنَ الْمَعْرَكَةِ حَيًّا، أَوْ آوَتْهُ خَيْمَةٌ، أَوْ عَاشَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَهُوَ يَعْقِلُ غُسِّلَ (ف) ، وَالْمَقْتُولُ حَدًّا أَوْ قِصَاصًا يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ; وَالْبُغَاةُ وَقُطَّاعُ الطَّرِيقِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ.

[الاختيار لتعليل المختار] فَكَانَ تَعْلِيمًا، وَهُوَ مَخْصُوصٌ مِنَ الْحَدِيثِ الْعَامِّ ; وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ مِثْلُهُ.

٧٢٥

وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي مَوْتَى بَنِي آدَمَ الْغُسْلُ، إِلَّا أَنَّا تَرَكْنَاهُ بِشَهَادَةِ تَكْفِيرِ الذَّنْبِ لِيَبْقَى أَثَرُهَا لِمَا رَوَيْنَا، وَهَذَا الْمَعْنَى مَعْدُومٌ فِي الصَّبِيِّ فَيَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ ;

٧٢٦

وَمَنْ قُتِلَ بِالْمُثَقِّلِ يَجِبُ غُسْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَجِبُ الدِّيَةُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا الْقَتْلُ،

٧٢٧

وَمَنْ وُجِدَ فِي الْمَعْرَكَةِ مَيِّتًا لَا جِرَاحَةَ بِهِ غُسِّلَ لِوُقُوعِ الشَّكِّ فِي شَهَادَتِهِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.