فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٨٣المختار للفتوىالحنفيةج ١ ص ١٦٨ج ١ ص ١٦٨

الْمُحْرِمُ إِذَا أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ أَوْ مَرَضٍ أَوْ عَدَمِ مَحْرَمٍ أَوْ ضَيَاعِ نَفَقَةٍ، يَبْعَثُ شَاةً تُذْبَحُ عَنْهُ فِي الْحَرَمِ، أَوْ ثَمَنَهَا لِيُشْتَرَى بِهَا ثُمَّ يَتَحَلَّلُ سم فِي الْحَرَمِ

الشروح عليها

الاختيار لتعليل المختارالموصلي

بَابُ الْإِحْصَارِ] هُوَ الْمَنْعُ وَالْحَبْسُ، وَمِنْهُ حِصَارُ الْحُصُونِ وَالْمَعَاقِلِ إِذَا مُنِعُوا عَنِ التَّصَرُّفِ فِي مَقَاصِدِهِمْ وَأُمُورِهِمْ، وَالْحَصُورُ: الْمَمْنُوعُ عَنِ النِّسَاءِ.

١٬٣٥٢

وَفِي الشَّرْعِ: الْمَنْعُ عَنِ الْمُضِيِّ فِي أَفْعَالِ الْحَجِّ بِمَوَانِعَ نَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (الْمُحْرِمُ إِذَا أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ أَوْ مَرَضٍ أَوْ عَدَمِ مَحْرَمٍ أَوْ ضَيَاعِ نَفَقَةٍ، يَبْعَثُ شَاةً تُذْبَحُ عَنْهُ فِي الْحَرَمِ، أَوْ ثَمَنَهَا لِيُشْتَرَى بِهَا ثُمَّ يَتَحَلَّلُ)

١٬٣٥٣

وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} وَالنَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أُحْصِرَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ أَحْرَمُوا مُعْتَمِرِينَ فَصَدَّهُمُ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْبَيْتِ، فَصَالَحَهُمْ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَذَبَحَ الْهَدْيَ وَتَحَلَّلَ ثُمَّ قَضَى الْعُمْرَةَ مِنْ قَابَلٍ. قَالُوا: وَفِيهِمْ نَزَلَتِ الْآيَةُ، فَكُلُّ مَنْ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ ثُمَّ مُنِعَ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ فَهُوَ مُحْصَرٌ، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمَوَانِعِ؛ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ قَبْلَ أَوَانِهِ إِنَّمَا شُرِعَ دَفْعًا لِلْحَرَجِ النَّاشِئِ مِنْ بَقَائِهِ مُحْرِمًا، وَهَذَا الْمَعْنَى يَعُمُّ جَمِيعَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمَوَانِعِ،

١٬٣٥٤

وَكَذَلِكَ مَا فِي مَعْنَاهَا كَضَلَالِ الرَّاحِلَةِ، وَمَنْعِ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ إِذَا وَقَعَ الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ أَمْرِهِمَا ;

١٬٣٥٥

وَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْإِحْصَارَ يَخْتَصُّ بِالْعَدُوِّ

١٬٣٥٦

وَيَجُوزُ ذَبْحُهُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ (سم) . وَالْقَارِنُ يَبْعَثُ شَاتَيْنِ،

١٬٣٥٧

وَإِذَا تَحَلَّلَ الْمُحْصَرُ بِالْحَجِّ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَعَلَى الْقَارِنِ حَجَّةٌ وَعُمْرَتَانِ، وَعَلَى الْمُعْتَمِرِ عُمْرَةٌ،

١٬٣٥٨

فَإِنْ بَعَثَ ثُمَّ زَالَ الْإِحْصَارُ،

١٬٣٥٩

فَإِنْ قَدَرَ عَلَى إِدْرَاكِ الْهَدْيِ وَالْحَجِّ لَمْ يَتَحَلَّلْ وَلَزِمَهُ الْمُضِيُّ،

١٬٣٦٠

وَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ تَحَلَّلَ، [الاختيار لتعليل المختار] فَهُوَ مَرْدُودٌ بِالْكِتَابِ.

قَالَ الْكِسَائِيُّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ: مَا كَانَ مِنْ مَرَضٍ أَوْ ذَهَابِ نَفَقَةٍ يُقَالُ مِنْهُ أُحْصِرَ فَهُوَ مُحْصَرٌ ; وَمَا كَانَ مِنْ حَبْسِ عَدُوٍّ أَوْ سَجْنٍ يُقَالُ حُصِرَ فَهُوَ مَحْصُورٌ ; وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ إِجْمَاعَ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ عَلَى هَذَا، وَالنَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حُصِرَ بِالْعَدُوِّ، فَعَلِمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَمْنَعُ مِنَ الْمُضِيِّ وَالْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ.

وَقَوْلُهُ: (فِي الْحَرَمِ) إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ خَارِجَ الْحَرَمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} وَمَحِلُّهُ الْحَرَمُ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ مَا عُرِفَ قُرْبَةً إِلَّا بِمَكَانٍ مَخْصُوصٍ أَوْ زَمَانٍ مَخْصُوصٍ، وَالزَّمَانُ قَدِ انْتَفَى فَتَعَيَّنَ الْمَكَانُ، وَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ ذَبْحُهُ حَيْثُ أُحْصِرَ لَكَانَ مَحِلُّهُ فَلَا تَبْقَى

١٬٣٦١

فَائِدَةٌ فِي قَوْلِهِ:{حَتَّى يَبْلُغَ} . وَمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ذَبَحَ بِالْحُدَيْبِيَةِ حِينَ أُحْصِرَ بِهَا» ، فَالْحُدَيْبِيَةُ بَعْضُهَا مِنَ الْحَرَمِ، فَيُحْمَلُ ذَبْحُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِيهِ تَوْقِيفًا بَيْنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.