وَمَنْ بَاعَ مَا لَمْ يَرَهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَيَسْقُطُ بِرُؤْيَةِ مَا يُوجِبُ الْعِلْمَ بِالْمَقْصُودِ كَوَجْهِ الْآدَمِيِّ وَوَجْهِ الدَّابَّةِ وَكَفَلِهَا، وَرُؤْيَةِ الثَّوْبِ مَطْوِيًّا وَنَحْوِهِ
الشروح عليها
قَالَ: (وَمَنْ بَاعَ مَا لَمْ يَرَهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ) وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَقُولُ أَوَّلًا لَهُ الْخِيَارُ، لِأَنَّ اللُّزُومَ بِالرِّضَى، وَالرِّضَى بِالْعِلْمِ بِأَوْصَافِ الْمَبِيعِ، وَالْعَلَمُ بِالرُّؤْيَةِ؛ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: لَا خِيَارَ لَهُ، لِأَنَّ النَّصَّ أَثْبَتَهُ لِلْمُشْتَرِي خَوْفًا مِنْ تَغَيُّرِ الْمَبِيعِ عَمَّا يَظُنُّهُ وَدَفْعًا لِلْغَبْنِ عَنْهُ،
فَلَوْ ثَبَتَ لِلْبَائِعِ لَثَبَتَ خَوْفًا مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا يَظُنُّهُ مِنَ الْأَوْصَافِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ الْخِيَارَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ مَرِيضٌ فَإِذَا هُوَ صَحِيحٌ لَزِمَهُ وَلَا خِيَارَ لَهُ؟ .
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَاعَ أَرْضًا بِالْكُوفَةِ مِنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فَقِيلَ لِعُثْمَانَ: غَبَنْتَ؟ قَالَ: لِي الْخِيَارُ فَإِنِّي بِعْتُ مَا لَمْ أَرَهُ،
وَقِيلَ لِطَلْحَةَ: غُبِنْتَ؟ فَقَالَ: لِي الْخِيَارُ لِأَنِّي اشْتَرَيْتُ مَا لَمْ أَرَهُ، فَاحْتَكَمَا إِلَى جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، فَحَكَمَ بِالْخِيَارِ لِطَلْحَةَ وَذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فَحَكَمَ جُبَيْرٌ، وَرُجُوعُهُمَا إِلَى حُكْمِهِ وَعَدَمُ وُجُودِ النَّكِيرِ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِجْمَاعٌ مِنْهُمْ.
قَالَ: (وَيَسْقُطُ بِرُؤْيَةِ مَا يُوجِبُ الْعِلْمَ بِالْمَقْصُودِ كَوَجْهِ الْآدَمِيِّ وَوَجْهِ الدَّابَّةِ وَكَفَلِهَا، وَرُؤْيَةِ الثَّوْبِ مَطْوِيًّا وَنَحْوِهِ) لِأَنَّ رُؤْيَةَ الْجَمِيعِ غَيْرُ شَرْطٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَذَّرُ فَاكْتُفِيَ بِرُؤْيَةِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ. وَالْوَجْهُ فِي الْآدَمِيِّ هُوَ الْمَقْصُودُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الثَّمَنَ يَزْدَادُ وَيَنْقُصُ بِالْوَجْهِ،
وَكَذَلِكَ الْوَجْهُ وَالْكَفَلُ فِي الدَّابَّةِ؛
وَأَمَّا الثَّوْبُ فَالْمُرَادُ الثِّيَابُ الَّتِي لَا يُخَالِفُ بَاطِنُهَا الظَّاهِرَ،
أَمَّا إِذَا اخْتَلَفَا فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ الْبَاطِنِ،
وَكَذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ؛
وَفِي الدَّارِ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ الْأَبْنِيَةِ،
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ يَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ الظَّاهِرِ؛ وَلَا بُدَّ فِي شَاةِ اللَّحْمِ مِنَ الْجَسِّ وَشَاةِ الدَّرِّ وَالنَّسْلِ مِنَ النَّظَرِ إِلَى الضَّرْعِ مَعَ جَمِيعِ جَسَدِهَا، وَاعْتُبِرَ بِهَذَا جَمِيعُ الْمَبِيعَاتِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.